الجادة 8
الثقافة، بين گنگام ستايل وإيران ستايل
عبدالله الراشد
الجادة 8
رسالة استنجاد من قائد فيتنامي إلى سفينة حربية أميركية
روان الفريح

التنافس والصراع على الموارد هو سلوك ظاهر في كائنات هذا الكوكب، تدفعهم إليها غريزة البقاء الفطرية. والإنسان ككائن اجتماعي حوّل السعي للهيمنة على الموارد لعمل مشترك بين أفراد المجتمع. ومع تطور الإنسان سلوكيًا وفكريًا تطورت المجتمعات لتشكل بُعدًا غير ملموس يعمل كإطار لسلوك وتصرفات الفرد والجماعة، وهذا البعد هو ما يعرف بالثقافة، والتي يعرفها مؤسس علم الأنثروبولوجيا الثقافية، إدوارد تايلور، بأنها:

"جملة المعارف والمعتقدات والفنون والأخلاقيات والأعراف والتقاليد وكل ما يكتسبه الإنسان من سلوكيات ومهارات باعتباره فردًا من مجتمع"

وكما كانت الهيمنة على المواردِ شيئًا مهمًا للمجتمعات الأولى، كانت الهيمنة الثقافية أيضًا مهمة. فسهولة الحصول على الموارد أو مشاركتها بين المجتمعات المتشابهة ثقافيًا أسهل من تلك المجتمعات المختلفة ثقافيًا. وقد تعاملت المجتمعات منذ القدم مع مفهوم الهيمنة الثقافية ضمن توجهَين، أحدهما يمنع التبادل الثقافي الناتج عن الاختلاط بين أفراد أو مجموعات من خلفيات ثقافية مختلفة وهو ما يعرف بالتثاقف (Acculturation) لتجنب الهيمنة الثقافية من قبل المجتمعات الأخرى. والتوجه الآخر يسمح بالتبادل الثقافي بهدف فرض الهيمنة الثقافية على المجتمعات الأخرى.

لا للتبادل الثقافي

كانت مكافحة التثاقف رائجة في المجتمعات القديمة، ومن شواهدها مجموعة من القوانين في الحضارة السومرية تسعى للحد من التبادل الثقافي الناتج عن التعاملات التجارية مع المجتمعات الأخرى، كما أن بعضًا من قوانين حمورابي ونظريات أفلاطون الاجتماعية أيضًا مضادة للتثاقف.

وهناك أساليب أكثر عنفًا لمنع التثاقف كتدمير مظاهر الثقافة المادية كالكتب والفنون والعمارة. ولكن نجاح الإبادة الثقافية التامة شبه مستحيل، فقد تمكنت بعض المجتمعات التي تعرضت لمحاولات إبادة كاليهود والغجر من المحافظة على ثقافاتهم من خلال الانغلاق والتحفظ في مخالطة المجتمعات الأخرى. ولذلك نجح تجنب التثاقف كوسيلة دفاعية أكثر منه كوسيلة هيمنة أو حتى تمدد ثقافي.

نعم للتبادل الثقافي

وبسبب ضعف نتائج الإبادة الثقافية وما يرتبط بها من تكاليف وفرص مهدرة، تسامحت الكثير من الحضارات مع ثقافات المجتمعات المغلوبة بهدف تشجيعهم، لتبني ثقافة الغالب مقابل مزايا اجتماعية حصرية. وهذا ما مارسته عدد من الحضارات كالرومانية التي يمكن رؤية هيمنتها الثقافية في متاحف الدول التي كانت حاضرة في تاريخها، وكذلك الحضارة الإسلامية، التي خيرت الشعوب التي حكمتها بين المحافظة على ثقافاتها ممثلةً بالدين أو تبني الثقافة الجديدة.

وقد نجحت التجربة الإسلامية في خلق قالب ثقافي موحد تشترك فيه كافة البلاد الإسلامية بتقديم محفزات ومغريات لترويج الثقافة الإسلامية للمجتمعات التي هيمنت عليها الدول والإمبراطوريات الإسلامية.

ومع التحول التدريجي لمعايير القوّة العالمية من عسكرية إلى اقتصادية بدأت الهيمنة الثقافية تستخدم السفن التجارية كوسيلة لانتشارها بدلًا من خيول الغزاة، فتجارب الإمبراطوريات الملاحية والاستعمار وشركات الهند الشرقية خلقت تزاوجًا بين الثقافة ورأس المال نتج عنه أنجح تجربة هيمنة ثقافية، والتي تتمثل بانتشار ثقافة المظهر الشخصي الغربية، والتي قد تكون في بدايتها نِتاج الاستعمار.

اقرأ أيضًا: رسوم اليابان، وفنّانو كوريا، وأفلام أميركا

إلا أنه وبعد عودة المستعمرين لبلادهم مازال النموذج الغربي للمظهر الشخصي هو المهيمن عالميًا حتى وقتنا هذا، وأصبحت الأزياء الأصلية لكثير من ثقافات العالم محصورة في الأرياف أو بالطقوس الدينية والاجتماعية، وذلك بسبب تحويل العناصر الثقافية إلى منتجات وسلع تجارية.

فمظهرنا الشخصي لم يعد شخصيًا أبدًا، فقد تدخل فيه كل من أسهم في إنتاجه بما يحتويه من التصاميم والخامات والمواد التجميلية والعطور والاكسسوارات وما يتبع هذه الصناعات من سلاسل توريد و وحدات إنتاج المواد الخام. إن ثقافة المظهر الشخصي اليوم هي نتاج شبكة معقدة من المصانع والتجار والعمال ورؤوس الأموال والمصالح الاقتصادية والسياسية. لقد أصبحت ثقافة المظهر الشخصي الغربية عنصرًا بارزًا في ثقافة العالم المشتركة التي نراها اليوم.

وقد ساهم تطور النظريات الاجتماعية والسياسية في بدء سباق تاريخي على الهيمنة الثقافية، بين النموذج الاشتراكي للثقافة بقيادة الاتحاد السوفيتي، والنموذج الفاشي تمثله ألمانيا النازية، والنموذج الرأسمالي في المعسكر الغربي.

أما النازية كتوجه فاشي بطبيعتها لم تمتلك ثقافةً قابلةً للانتشار، فثقافتها تقوم على الحصرية وهي ضد التبادل الثقافي بطبيعتها، فلم يكن لديها وسائل للهيمنة إلا من خلال الاحتلال العسكري أو الاحتلال من الداخل بدعم الجيوب النازية في الدول الأخرى كما حصل في النمسا.

أما نموذج الثقافة الاشتراكية فقد كانت تجربته سهلة نسبيًا، فشعار “يا عمال العالم اتحدوا” وأممية الاشتراكية سهّل للاتحاد السوفيتي هيمنةً ثقافية تتعدى حدوده الجغرافية. لذلك نجد عناصر ثقافية تتكرر في المجتمعات التي كانت الاشتراكية، أو ما زالت، حاضرةً فيها، وإن لم تكن تابعةً للاتحاد السوفيتي كبعض الأزياء والأنماط الموسيقية والعلامة الاميز للثقافة الشيوعية لقب الرفيق “Comrade”.

أما النموذج الرأسمالي الذي حملت رايته سابقًا شركات الهند الشرقية وورثته الشركات متعددة الجنسيات اليوم، فقد خلق أنجح نموذج للهيمنة الثقافية حتى الآن، وذلك من خلال تسليع الثقافة وترويجها كمنتجاتٍ جذابة، وتسويقها عن طريق الأيقونات الاجتماعية كنجوم الفن والرياضة والتجارة. والذين يمثلون رتبةً اجتماعية جديدة قائمة على الشهرة بغض النظر عن الدور الذي يمارسه الفرد في مجتمعه.

ووجود هذه الرتبة دفع الجماهير للتسابق إليها، وبالتالي التأثر بالمظاهر الثقافية التي يتبناها المشاهير. كما نجح المعسكر الرأسمالي في إنهاء محاولات الهيمنة الثقافية لخصومها عن طريق عولمة وجهات النظر الرأسمالية وتسويقها خلال المنتجات الثقافية وخاصة الإعلامية والترفيهية.

فشلت التجربة الفاشية بالمقارنة مع نجاح الرأسمالية والاشتراكية في التمدد والهيمنة الثقافية. وعند البحث عن الأسباب نجد غريزة البقاء ونزعة الأنانية الفردية للبقاء تطل برأسها ، إذ لابد من وجود مردودٍ معنوي ومادي على الصعيد الفردي لتتمكن ثقافةٌ ما من الانتشار. فالاشتراكية قدمت قيمةً معنوية مريحة، وهي المساواة، وقيمةً مادية متمثلة في تلبية الاحتياجات الأساسية. أما الرأسمالية فتتمثل قيمتها المعنوية بالحرية، وقيمتها المادية في فرص الارتقاء الاجتماعي والثراء.

گانگام ستايل تغزو العالم

ظهرت قبل أعوام عبارة شكّل انتشارها ظاهرةً ملفتة، عبارة تم سماعها أكثر من مليار مرة حول العالم، رددها الصغار والكبار وشكلت مادةً خصبة لعدد من الدراسات والتحقيقات الصحفية والأفلام الوثائقية ونظريات المؤامرة ونبوءات نهاية العالم، إنها عبارة أوبا گانگام ستايل.

أغنية گانگام ستايل ليست الأولى من نوعها فقد سبقتها آلاف من الاغاني المعروفة بالـ (K-Pop) أو فن البوب الكوري. وهذا النوع من الفن كظاهرة ثقافية مليء بالمفارقات. فبينما هو موصوف بالكوري إلا أن مفهوم أغاني البوب هو نتاج الثقافة الغربية.

أدخلت الموسيقا الغربية إلى كوريا الجنوبية من قبل مبشرٍ مسيحيٍ أميركي يدعى هينري أبينزيلر (Henry Appenzeller) عام 1885، حيث كان يتعلم أطفال المدارس في  كوريا الأغاني الأميركية والبريطانية الرائجة. واليوم، تغزو الثقافة الكورية المراهقين في أميركا والعالم من خلال الفن ذاته.

إن فن الـ (K-Pop) الذي أنتج أغنية گانگام ستايل بالنظر إليه كمنتج ثقافي هو أشبه بمنتج معدل وراثيًا في مختبر، فجذوره تبشيرية، وأثرت في تطوره السياسة، من خلال القيود الثقافية التي صنعها الرئيس الكوري بارك تشونگ هي.

واليوم، وبهدفٍ تجاري، تقوم صناعة فرق الـ (K-Pop) على أسسٍ ومعايير دقيقة بعيدةٍ عن العشوائية، يتم من خلالها اختيار أعضاء الفرق بانتقائية شديدة حسب الموهبة والمظهر والشخصية وتطويرهم في تلك الجوانب في محاولة من صناع هذه الفرق الغنائية لإصابة هدف ذوق المستهلك بدقة أعلى.

تمكنت الثقافة الكورية من تحويل الهيمنة الثقافية الغربية عليها متمثلةً في أسلوب الغناء، إلى أداة تستخدمها في نشر ثقافتها في العالم. من خلال إعادة تصميم منتجٍ ثقافي رائج عالميًا وتطعيمه بلمسات وعناصر من الثقافة الكورية، وكأن فن الـ (Pop) الغربي أصبح حصان طروادة للثقافة الكورية.

وقد فتح انتشار الـ (K-Pop) الباب للتداول في عددٍ كبير من المنتجات الثقافية الكورية كاللغة والأفلام والدراما الكورية وخلق رافدًا اقتصاديًا جديدًا لكوريا، التي أصبحت ثقافتها عابرةً للقارات بعد أن كانت غارقةً في المحلية. ومؤخرًا يمكن ملاحظة نشاط واضح في صناعة المظهر الشخصي والأزياء في كوريا الجنوبية. يبدو أن تجّار الثقافة في كوريا يتجهون ذات التوجه في إعادة تدوير المظهر الشخصي كمنتج ثقافي، فسيؤول اليوم أصبحت إحدى عواصم الموضة. إن صناع الثقافة الكورية وتجارها، بقصد أو بدون قصد، تمكنوا من وضع بصمة كوريا الجنوبية في الثقافة العالمية المشتركة.

ماذا عن إيران؟

رغم أن الهيمنة الثقافية في الألفية الجديدة انفصلت بشكلٍ شبه كامل عن الهيمنة العسكرية إلا أننا نجد بالقرب نظامًا يقدم متحفًا لأساليب الهيمنة الثقافية، أنه النظام الإيراني، الذي لا يخفي نواياه التوسعية بأسلوب يذكر بإمبراطوريات ما قبل الميلاد.

حيث يبدو مستميتًا لنشر ثقافته المتمثلة بالتشيع في مجتمعات لم تتأثر بالثقافة الشيعية من جانب، وفي جانب آخر يسعى لتصدير ثقافة الثورة للمجتمعات ذات الخلفية الشيعية، إلا أن هذا النظام لا يبدو بأنه يتبع استراتيجية محددة، إذ يقدم خليطًا من المحاولات، فتارةً يمكن تشبيهه بالتجربة الكورية بسعيه لإعادة تصدير الظواهر الثقافية العربية التي وصلته نتيجة سقوط الامبراطورية الفارسية.

ومن جانب آخر يتشابه النظام الايراني مع النازي في حصرية الثقافة، فالنازية تؤمن بتفوق العرق الآري وحتمية سيادة للعالم، والخطاب الإيراني لا يخلو من الفوقية وحتمية سيادته للعالم الإسلامي، لذلك يدعم جيوبًا ثقافية في دول مختلفة لتحقق الاحتلال من الداخل، في محاكاة للتجربة النازية في النمسا. واستلهم النظام الإيراني من الاتحاد السوفيتي فكرة الثورة العابرة للحدود، فثورة عمال العالم الشيوعية كانت تقابلها أحلامٌ إيرانيةٌ بثورة لمسلمي العالم تلعب فيها إيران دور القائد.

وتستلهم إيران من التاريخ القديم استراتيجياتٍ أخرى، فتجربتها في اليمن تشبه ما استخدمه العباسيون في بداية تأسيس دولتهم من إرسال دعاةَ ونقباء سريينَ للبلاد ينشرون التعاليم الدينية/السياسية من وجهة النظر العباسية، وهو الدور الذي قامت به جماعة الحوثي في اليمن من خلال ما عُرف بملازم حسن الحوثي وهي منشوراتٌ تعليمية عقدية، كما اُستخدِمت أيضًا الأفلام الإيرانية الدينية التي كانت تُعرض على أفراد جماعة الحوثي.

إن استماتة إيران للتوسع جعلها تستخدم كافة أساليب الهيمنة الثقافية مجتمعةً مما أنتج مزيجًا غريبًا لم يُنتج نجاحاتٍ ملموسة. فبينما نرى شبابًا وشاباتٍ في كافة أنحاء العالم الإسلامي من ماليزيا الى المغرب شغوفين بالثقافة الكورية، نجد بالمقابل النظام الإيراني قد فشل في ترويج عناصر ثقافته.

سبب رواج الثقافة الكورية بشكلٍ قد يكون غير مخططٍ له، وفشل إيران في ذلك رغم جهودها يعود إلى أن التجربة الكورية قدمت عناصر ثقافتها في محتوىً عصري، يلبي ارتفاع الطلب على الإيجابية والبهجة والبساطة. لا مُنتَجًا تاريخيًا يسوق للسلبية والتعقيد ويؤصل للتفرقة وحتمية الصراع.

إن زمن مركزية صناعة الثقافة التي تعيشه بعض الأنظمة الحالمة ببعث إمبراطوريات قديمة قد بدأت نهايته بعصر النهضة عندما انعتقت صناعة الثقافة من كنائس أوربا إلى شوارعها وأسواقها وقصور تجّارها، وعائلة ميديتشي في فلورنسا التي اهتمت بتمويل الفن وربطه بالمكانة الاجتماعية، فتنافس الأثرياء على تمويل الفن بعد أن كانت الكنيسة هي الممول الرئيسي، وبما أن الفن، وهو أحد عناصر الثقافة، قد دخل الى بيوت التجار فذلك يعني أن قيمته الأساسية بعد أن كانت معنوية صرفة أصبحت ذات بعدٍ مادي واضح.

اقرأ أيضًا: الثقافة كمنتج يومي

واليوم نرى عملية تسليع الثقافة وصلت إلى تحويل القصص الشعبية التي كانت ترويها الجدات إلى صناعاتٍ تضخ المليارات كصناعة الأفلام والألعاب و ما يتبعها من تقنياتها.

لقد كانت الثقافات في مراحلها الاولى من التكوين أشبه بالصخور، لا يمكن أن تتواجد صخرتان على نفس البقعة وفي نفس الوقت، فإما أن يتم إزاحة احداهما او تحطيمها. أما اليوم فقد تحولت ثقافات الشعوب الى جداولَ تصب في نهر الثقافة العالمية المشتركة.

محليًا

أما في الجانب المحلي فالسعودية تشهد تحولاتٍ ثقافيةً غير مسبوقة، كانت بدايتها مع دخول الإنترنت إلى المملكة فاتحة ابواب بيوتها للتبادل الثقافي بشكل غير مسبوق. واليوم يبدو بأن هذا الانفتاح الثقافي في طور التبلور من خلال تحولاتٍ ثقافيةٍ مبنية على التطلع للمستقبل أكثر من استحضار الماضي، ويرعاها السوق الحر أكثر من المؤسسات البيروقراطية.

هذه المرحلة في الثقافة السعودية مرحلةٌ مفصليةٌ على ما يبدو، تستحق الكثير من الدراسة والمتابعة والتوثيق، فنحن بصدد تجربةٍ ثقافيةٍ جديدة إقليميًا على أقل تقدير. ويعزز هذا التطور دعمَ الجانب الرسمي وترحيبٌ من الجانب الشعبي، و من صور الدعم الرسمي ما تقوم به مؤسسة مسك الخيرية في دعم الفنون المختلفة، كما تم الإعلان مؤخرًا عن إنشاء هيئةٍ ووزارةٍ للثقافة في المملكة العربية السعودية، وفي الجانب الشعبي نرى رواجًا وانفتاحًا تجاه أشكالٍ جديدةٍ من الفن لم تكن معهودة، ومنها تجارب مزج عناصرٍ ثقافية محلية مع منتجاتٍ عالمية رائجة.

شواهد هذه التحولات مثيرة فمن موسيقا الهب-هوب باللهجة المحلية إلى تحويل قصيدة الشاعرة نورة الحوشان لعملٍ موسيقيٍ فني ذا طابعٍ عصريٍ، وغيرها من الانتاجات التي تعتمد التبادل الثقافي. إذا استمر هذا النهج في الانفتاح على التبادل الثقافي فلن يكون مستغربًا إذا سمعنا بالـ (S-Pop) في المستقبل.

تريد قراءة المزيد؟
الاسم الأول
العائلة
الرمز السرّي
تأكيد الرمز السرّي
الرمز السرّي غير متطابق يجب تعبئة جميع البيانات المطلوبة ممم هناك خطأ ما
تم إرسال رسالة التسجيل لصندوق بريدك
تسجيل
لديك عضوية؟ سجّل الدخول