الجادة 8
🌍 الأرض تتكلم إيموجي
زيد إدريس
الجادة 8
القراءة الباردة، ومايفعله العرّافون
ريما آل دهمان

في عام 1963، طلبت شركة تأمين أميركية من هارفي بال أن يصمم لهم رمزًا تعبيريًا مبتسمًا يعبر عن السعادة والتفاؤل ليوزعوه بين أفراد الشركة ويرفعوا معنوياتهم، بدأ هارفي بالتصميم وانتهى خلال عشر دقائق حصل مقابلها على 45$ من صناعة ثاني أشهر ابتسامة في التاريخ.

الرمز الذي صممه بال نشأت عليه تنزاعاتٌ عديدةٌ منذ الستينات فيما يخص ملكيته ومخترعه، إلى اليوم ما زال هارفي بال الأحق بملكية التصميم، لكن هذا لم يمنع الشركات والمؤسسات والأفراد من استعمال الرمز باستعمالاتٍ متنوعة.

استعملت صحيفة فرانس سواغ  (France-Soir) الرمز على رأس الأخبار الإيجابية للدّلالة على المقالات التي ترفع معنويات القارئ، والأخوان بيرنارد (Bernard) وموراي (Murray) أضافا جملة “لتحظ بيومٍ سعيد!” إلى الرمز وسجّلاه لملكيتهما وباعا من الشّعار المعدّل الاف القمصان والأوسمة، وشركة وال مارت صارت توزع الابتسامة كملصقٍ للمشترين عند دخولهم وادّعت ملكيتها للتّصميم.

كان فرانكلين لوفراني الصّحفي المسؤول عن استعمال الرمز في صحيفة فرانس سواغ، وكان لوفراني أوّل من رخّص الابتسامة للاستعمال التّجاري، ثم بدأ شركةً مختصّةً ببيع أقمصة تحمل تصميم الابتسامة، نمت الشّركة على يد ابنه نيكولاس الذي استلم تجارة العائلة ووسعها وحسن أرباحها لتصير كما أصبحت الشركةً مختصّةً بترخيص استعمالات الرمز لتربح سنويًّا ما يزيد عن 130 مليون دولار.

":-)"

في جامعة كارنيغي ميلون كان لدى كلية علوم الحاسب ما يشبه حائط أخبارٍ وإعلاناتٍ إلكتروني، وكان كغرفة محادثةٍ لأخبار الكلية، فيه كانت تنتشر منشوراتٌ للإعلانات المهمة أو الأخبار العامة، وبين هذه المناقشات الجدّية كان بعض الأعضاء يضمنون نكاتٍ في نصوص منشوراتهم، وبعض هذه النّكات الساخرة لم تكن مفهومةً للجميع، فكانت التّعليقات تضجّ بالاتّهامات والمشاكل بسبب هذه النّكات.

لحلّ هذه المشكلة، قدّم البروفيسور سكوت فهلمان Scott E. Fahlman حلًّا للأعضاء، بأن يستخدموا رمزًا يقرأ من الجانب وهو نقطتان رأسيتان، وشرطة، وقوس، أي “:-)” الأيقونة المشهورة في المحادثات، على أن يستعمل هذا الرمز المبتسم للدّلالة على النّكات والرمز المعاكس “:-(” للدّلالة على المواضيع الجادّة.

طريقة فهلمان انتشرت لما هو أوسع من كلّية علوم الحاسب، فقد صارت طريقة تعبيرٍ تستعمل في الرسائل والتّعليقات والمقالات وبوجوهٍ متنوّعةٍ غير الوجه المبتسم والحزين وسميت هذه الرموز التّعبيرية بالـ”Emoticon”.

في عام 1999 كانت شركة NTT DoCoMo على وشك إطلاق تقنية i-mode التي تسمح للهواتف الذّكية بالوصول للشّابكة، ومن ميزات هذه التّقنية إرسال رسائل البريد الإلكتروني، لكنّها كانت لا تسمح بأكثر من 250 حرفًا للرسالة، ففكّر شيجتاكا كوريتا Shigetaka Kurita بأن يصمم الفريق مجموعةً من الرموز التي يستطيع المستخدمون إرسالها في البريد كي يعوّضوا عن نقص الكلمات ويتجنّبوا سوء التّفاهم النّاتج عن ذلك النّقص، هذه الرموز كانت أوّل ظهورٍ للإيموجي Emoji.

اليوم صارت الإيموجي أقرب إلى لغة، تستطيع أن تحوّل كلامك إلى إيموجي، ورابط موقعك إلى إيموجي، وهنالك موسوعةٌ للإيموجي، يوجد أكثر من 2600 إيموجي في Unicode حاليًّا، ببساطة، الأرض تتكلّم إيموجي.

في قديم الزمان، كان الإنسان يستعمل الصّور والرموز للكتابة، كما في اللغة المسمارية واللغة الهيروغليفية، لاحقًا بدأنا باختراع الأبجدية للتّعبير، في عام 2015 اختير الوجه الباكي من البهجة ككلمة العام من قاموس أوكسفورد، لقد اندثر التّعبير بالصّور منذ الاف السنين، ويبدو أنّه اليوم عائد.

تريد قراءة المزيد؟
الاسم الاول
الاسم الاول
الاسم الاول
الاسم الاول
تسجيل
عضوا فعلا؟ تسجيل الدخول