“محمد قام بالتعليق على صورتك”

” صالح ترك لك تعليقاً على حسابك”

“خلود ارسلت لك صورة…”

“علي يقوم ب…….”

“عبدالله….”

“خال..”

 

في عصر الهواتف الذكية والشبكات الاجتماعية أصبح الوقت أهم سلعة وكل هذه التطبيقات التي تملأ شاشتك تتنافس على وقتك وتريدك أن تنظر باستمرار ليس لشيء سوى لعرض الإعلانات أو لتجمع المزيد من المعلومات عنك ولكن كم تنبيهاً تحتاج أن تسمع يومياً لتصل إلى مرحلة الملل أو تصاب بنوع من العمى الذهني وتصبح أصوات التنبيهات جزءًا من الضجيج الخارجي الذي لا يثير انتباهك؟

متعبة للدماغ، مسببة للقلق

تخيل معي أنك تريد القيام بلعب 3 رياضات في نفس الوقت، كرة القدم، كرة السلة، كرة طائرة، ومن أجل القيام بذلك فأنت تقوم بالتنقل المستمر بين رياضة ورياضة والمحصلة النهائية هي أنك ستكون منهكاً ولم تستمتع بلعبة واحدة لأنك تستمر بالتنقل دون أي تركيز.

التنبيهات لها أثرها على الدماغ، ففي كل مرة تكون منشغلاً بعمل ما ويأتيك تنبيه، فإن تركيزك ينقطع وتنشغل بهاتفك الذكي ومن ثم تعود إلى ماكنت تقوم به، وقد يبدو الأمر بسيطاً من الناحية الشكلية فأنت تقرأ تنبيها بسيطاً وتعود لمتابعة عملك ولكن بحسب البروفيسور جلوريا مارك من جامعة كاليفورنيا فإنه وبمجرد أن يتم مقاطعتك من قبل أي شيء فإن الشخص قد يحتاج إلى 23 دقيقة للعودة بتركيز إلى الشيء الذي كان يقوم به. هذا الشيء له علاقة بنوع المقاطعة التي حصلت، هل هي ذات صلة بما تقوم به أم لا.

باحثوا جامعة كارنيجي ميلون قاموا أيضاً بتجارب على تأثير مقاطعة الأشخاص على أدمغتهم. ففي تجربة شملت 136 شخصاً تم إعطاء كل واحد منهم ورقة صغيرة تحتوي على بعض المعلومات ومن ثم تم تقسيمهم إلى مجموعات، وطلب من كل مجموعة الإجابة عن أسئلة تتعلق بالمعلومات التي قرؤوها. لكن الباحثين قرروا مقاطعة تركيز الأشخاص في المجموعة الأولى أثناء قيامهم بالإجابة بينما لم يتم مقاطعة أفراد المجموعة الثانية. لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين تتم مقاطعتهم أثناء الإجابة على الأسئلة يخطئون بنسبة 20% أكثر من الأشخاص الذين لم تتم مقاطعتهم.

تستطيع أيضاً أن تضيف التنبيهات إلى قائمة الأمور التي تزيد من نسبة القلق للشخص، ففي دراسة شملت 2000 شخص في المملكة المتحدة وجد الباحثون أنّ الأشخاص الذي يتركون تنبيهات البريد الالكتروني تعمل باستمرار على هواتفهم الذكية تكون نسبة القلق عندهم أعلى من الباقيين.

هذه الأمور تؤكد أن التنقل بين العديد من الأمور والمقاطعة المستمرة لما تقوم به سواءً عبر تنبيه أو رسالة بريد الكتروني يستهلك من قدراتك العقلية ويؤثر على تفكيرك وأدائك العام.

متى تكون المقاطعة مفيدة؟

المقاطعة ليست سيئة في بعض الأحيان، فحين يتم مقطاعتك للحديث عن نفس الشيء الذي كنت تعمل عليه الآن فإن هذا الشيء قد يساعدك على التركيز أكثر والعودة إليه بشكل أسرع، كما أن الأمور التي لاتحتاج إلى الكثير من التفكير قد لا تكون متعبة وسيئة، مثل أن يطلب منك زميلك أن تعطيه قلماً أو شيئاً من هذا القبيل.

توقف … تنفس

عليك أن تقوم بمراجعة نفسك بعض الشيء، قم بتقييم سريع للتنبيهات التي تصلك باستمرار على هاتفك الذكي، لو لم يصلك التنبيه في ذلك الوقت هل كنت لتتأثر أو تحصل مصيبة ما؟ في الكثير من الأحيان ستكون الإجابة هي لأ. إذن لم تتعب عقلك وتشتت تركيزك بكل هذه التنبيهات؟ توقف قليلاً وتنفس وانظر حولك، المصائب ستحدث وصدقني لن تحتاج إلى التنبيهات لتعرف بحدوث أيّ مصيبة.



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.