“لن أسمح لأولادي بأن يستخدموا الـ iPad” اذكر انني رددت هذه الجملة قبل بضعة سنين حين رأيت إبنة أخي تستخدم الـ iPad لمشاهدة مقاطع الفيديو، وقتها لم يرزقني الله بإبنتي الجميلة بعد وكنت من المؤمنين بأن منع الـ iPad عن الأطفال ضروري وأنّ الاستخدام المفرط قد يكون له أثره على نمو الطفل.

مخاوف التوحد

قام الطبيب الأمريكي ليو كانر بإطلاق اسم “توحد” (Autism) والذي يعرف بأنه حالة عقلية تظهر منذ الطفولة المبكرة يكون فيها الشخص غير قادر على التواصل بشكل طبيعي، ويعاني صعوبة في تكوين علاقات اجتماعية مع الآخرين.

يحذر بعض الأطباء من أن استخدام هذه الأجهزة يزيد احتمالية تحول الطفل الى شخص انطوائي في المستقبل، إلا أن السبب الحقيقي لإصابة أي طفل بالتوحد غير معروف، وتوجد عدة احتمالات منها أن الجينات تعلب دوراً في هذا الشيء بالإضافة إلى العوامل البيئية وغيرها من الأمور.

توجد ايضاً وجهات نظر مخالفة كلياً لما يشاع عن دور الاجهزة في إصابة الأطفال بالتوحد، لأننا نستطيع أن نشخص الطفل بالتوحد قبل أن يبلغ السنتين مما يعني أنه بالكاد قضى أي وقت مع هذه الأجهزة لتصيبه بأي خلل عقلي.

في قرارة نفسي (وبدون أي ابحاث) بدأت أؤمن بأن استخدام هذه الاجهزة من قبل الاطفال ليس مضراً كما نتصور، ورأيي الشخصي هو مجرد ملاحظة للكثير من اطفال القرن الجديد الذي تربوا في حضن التفجر التقني وتعرضوا لكمية كبيرة من التلفاز والتقنيات التي حذر منها الكثير من الأطباء، لكن اغلبهم نشأ بشكل عادي دون أي مشاكل سلوكية تذكر.

التحذير الدائم من التقنيات الجديدة هو أمر غير جديد في المجتمعات والانسان عدو مايجهل، الإفراط في اي شيء بالتأكيد له مضاره ولكن يجب ان نعرف ان الحالات الخاصة ليست القاعدة التي تبني عليها احكامك بل عليك النظر الى السائد ومن هنا وصلت لقناعتي الشخصية.

مهارات ضرورية للمستقبل

الأجهزة الذكية مثل الـ iPad والهواتف أصبحت من أدوات العصر الحديث والتعامل معها سيتحول مع مرور الوقت إلى شيء عادي ومقبول وسوف نرى كيف تدخل هذه التقنيات إلى العديد من مناحي الحياة ومنع أطفالنا من تعلم التعامل مع هذه الأجهزة قد يعني حرمانهم من اكتساب مهارات ضرورية للمستقبل.

لا أريد من البعض أن يعتقد أنني أدعو إلى ترك الأجهزة في أيدي الأطفال طوال الوقت، لكنني يجب أن ندعهم يستخدمونها باعتدال، فأنت تعرف أن الحركة مفيدة لصحة الطفل لكنك لن تتركه يلعب كرة القدم طوال الوقت (إلا لو كنت تظن انه سيكون ماردونا القادم).

منع أطفالنا من تعلم التعامل مع هذه الأجهزة قد يعني حرمانهم من اكتساب مهارات ضرورية للمستقبل.

لو تابعنا التطور الحاصل هذه الأيام في أمور مثل التعليم فستجد أن الأجهزة الذكية أصبحت جزءًا منها، ومع أن تبني هذه الأجهزة كبديل للكتب مازال حكراً على بعض المدارس الخاصة إلا أن الهبوط المستمر في تكلفة هذه الأجهزة سيجعلها تصبح جزءًا من التعليم الحكومي في المنطقة وستحل هذه الأجهزة محل الكتاب والورقة والقلم.

توجد مقولة مشهورة تنسب لسقراط “لا تكرهوا أولادكم على آثاركم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم” لعل نظرتنا وتخوفنا من الـ iPad والهواتف الذكية تشبه تخوف آبائنا من ألعاب الفيديو والتلفاز في الماضي حين كانوا يعتقدون أنها تسبب البلاهة والفشل. أنا للحمدلله (وبحسب علمي)  وبعد سنين من لعب ألعاب الفيديو والجلوس الطويل أمام الحاسب لا أعاني من البلاهة وحياتي مستقرة.



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.