لماذا تريد الشركات إتاحة الإنترنت للجميع؟

تحاول أغلب الشركات اليوم إتاحة الإنترنت للجميع بشتى الطُرق الممكنة، لكن ما الهدف من وراء هذه الرغبة؟ هل هو الربح المادي أم خدمة المجتمعات؟

اشترك في نشراتنا البريدية

يمكنك أن تختار ما يناسبك من النشرات، لتصلك مباشرة على بريدك.

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
13 يونيو، 2017

أعلن مارك زوكربيرج في أغسطس 2013 عن رغبته بإيصال جميع البشر بالإنترنت. وبعد أيام أعلن عن إطلاقه منظّمة Internet.org، وأوضح بعدها في وثيقةٍ من 10 صفحات رأيه في أنّ الاتصال بالإنترنت يجب أن يكون حقًّا من حقوق البشر، كما الطّعام والشّراب.

يعرض زوكربيرج في منابر صحفيةٍ وأمام منظّماتٍ دوليةٍ عديدة رأيه بمثالٍ يطلب فيه أن يتخيل الحاضرون ما يمكن لطفلٍ هنديٍّ أن يفعله لو قرر فتح الإنترنت ليتعلّم الرياضيات، ولهذا السبب النّبيل -كما يبدو- أطلق مشروع معمل الاتّصال Connectivity Lab ضمن منظّمة Internet.org.

الإنترنت للجميع

معمل الاتصال ما زال يبحث في طرقٍ لإيصال الإنترنت للجميع في العالم. من الاقتراحات المطروحة استعمال الطّائرات بلا طيار والأقمار الصّناعية، ومن الحلول التي نفّذت بالفعل منتج Facebook Zero وهو خدمةٌ تسمح بتصفّح موقع فيسبوك نصّيًّا دون صور مجّانا للعالم، وتعمل الشّركة على التّعاون مع شركات الجّوّال في الدّول النامية للتّخلّي عن رسوم الدخول إلى موقع Facebook Zero.

فيسبوك ليست الوحيدة التي شعرت فجأةً بأن الإنترنت حق لكل البشر، فشركة SpaceX التي أنشأها إيلون ماسك Elon Musk تحذو حذو فيس بوك وتهدف إلى إيصال الإنترنت للجميع باستعمال الأقمار الصّناعية، والالاف من الأقمار الصّناعية. أما Google فهي تعمل عبر مشروع Project Loon على بثّ الاتصال بالإنترنت باستخدام مناطيد تطير أميالًا فوق الأرض.

من المريب هنا أن فيسبوك، وSpaceX، وGoogle جميعها شركاتٌ ربحية، وليست جمعياتٍ خيرية، بل لا بدّ لها من تحقيق مصالحها. وهذه المصالح صارت تنكشف شيئًا فشيئًا مع توالي الأخبار حول جديد مشاريع هذه الشّركات.

فبعد مرور 18 شهرًا على اطلاق Facebook Zero، زادت أرباح الشركة بنسبة 114% في أفريقيا. إنّ فيسبوك تعمل على جعل اسمها مترادفًا مع الإنترنت في الدّول النّامية، ولقد بدأت حرفيًّا بإقناع العديد من المستخدمين الجدد للإنترنت بأنّ هذا الإنترنت يساوي موقع فيسبوك.

لماذا تخاطر الشركة بكل هذا؟

أما SpaceX التي تعتمد على الأقمار الصّناعية، فقد كان المفترض هو أن تكون أقمارها الصّناعية محملةً بمزوّدات الإنترنت فحسب، إلّا أنّ ما ظهر لاحقًا هو أنّ الشركة قد حصلت في عام 2015 على ترخيصٍ من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي NOAA لتطوير نموذجين من الأقمار الصّناعية وسمح في التّرخيص بحمل مصوّرٍ مرئي بانكروماتي ضعيف الجودة على كلٍّ من القمرين الصّناعيين.

ذكرت تفاصيل الترخيص أنّ الات التصوير هذه التي ستصوّر الأرض والقمر الصّناعي نفسه لن تستخدم الصّور والمقاطع المسجّلة النّاتجة عنها لأغراض تجارية، بل لأهداف تعليمية ملهمة.

لم تستعمل SpaceX هذه النّماذج عمومًا، بل صممت جيلًا جديدًا من النّموذجين وقدمت طلبًا للحصول على ترخيص من هيئة الإتصالات الفيدرالية FCC وفي أحد جداول هذا التّرخيص ذكر وجود ثلاثة أجهزةٍ تسمح بتسجيل المقاطع المرئية وتحويلها عبر جهاز إرسال (Transmitter) إلى الأرض.

أوّل دفعةٍ من أقمار SpaceX ستتكوّن من 4,425 قمرًا يطفون في مدار الأرض على ارتفاع لا يكفي لتصوير صورٍ واضحةٍ أو مفيدة، لكنّ الدّفعة التّالية ستتكوّن من 7,500 قمر على ارتفاع 350 إلى 400 كيلومتر حسب ما قالته كارولاين بيل Carolyn Belle خبيرة التّحليل في شركة Northern Sky Research المتخصصة في الأقمار الصناعية، فإنّ طفوّ قمرٍ صناعي على هذا البعد القريب -كما اعتبرته بيل- يعني أن القمر سيحتاج إصلاحاتٍ متكررة وسيستنزف من الشّركة مالًا أكثر، فلماذا قد تخاطر الشّركة بكلّ هذا؟

جذب المستخدمين في الدّول النّائية إلى البدء باستعماله يقدّم الكثير للشّركة

أما مشروع Google باسم Project Loon فقد تحدّث رئيسه مايك كاسيدي Mike Cassidy عن الأرباح المتوقّعة للمشروع قائلًا بأنّنا لو أخذنا 5% من الأشخاص الذين لا يملكون اتصالًا بالإنترنت وهذا يساوي 250 مليون شخص وطلبنا منهم جزءًا بسيطًا من راتبهم الشّهري مقابل خدمة الإنترنت مثل 5 دولار شهريًّا فسنحصل على حوالي بليون دولار في أوّل شهر، أو ما يقارب 10 بليون دولار سنويًّا، وبعيدًا عن الأرباح التي تحدّث عنها كاسيدي، فإنّ محرك بحث Google الذي يملك حوالي 80% أصلًا من حصّة سوق محركات البحث يعتمد على وجود المزيد من الأشخاص الذين يشاهدون المزيد من الإعلانات، جذب المستخدمين في الدّول النّائية إلى البدء باستعماله يقدّم الكثير للشّركة.

في اخر عام من الألفية الثّانية، عام 2000 كان عدد مستخدمي الإنترنت حوالي 400 مليون مستخدم، وفي عام 2015 صار العدد 3,2 بليون مستخدم، تتصارع الشّركات الكبرى في العالم كي توفّر الإنترنت للدّول النّامية بما يبدو كنيةٍ حسنة، لكنّها في النّهاية شركاتٌ ربحية، وما خفي كان أعظم.


اقرأ المزيد في المستقبل
مقال . المستقبل

علِّمني لغة في ثلاثين يومًا

تعدنا تطبيقات تعليم اللغات بتعلُّم لغة ثانية في فترة قصيرة، بسهولة وسعرٍ رخيص. لكن ثمة عنصر أساسي تفتقد إليه تلك التطبيقات.
رويحة عبدالرب
مقال . الثقافة

فضيلة البطء في عصر السرعة

في عصر السرعة نقضي حياتنا في ركض مستمر دون توقف. نتجاوز التجارب والأحداث بسطحية دون أن نعيشها حقًّا حتى أصبح البطء فضيلة كُبرى.
سارة ناصر
مقال . المستقبل

عقلك لا يستطيع تخيل المستقبل

الإنسان هو المخلوق الوحيد القادر على تصور المستقبل. فالحيوانات تتعلم من التجربة والخطأ أما الإنسان يتعلم من أحداث لم تقع بعد.
دعاء الريحان
مقال . المستقبل

لماذا لا ينجح إصلاح التعليم في دول الخليج العربية؟

هاجس الإصلاح الإقتصادي هاجس تتشاركه دول الخليج، ويشكل إصلاح التعليم جزء من هذا الهاجس. لكن كيف لنا أن نحدد أين الخلل؟
إبراهيم الحوطي
بودكاست أرباع . المستقبل

هل تستطيع الشراكة المجتمعية إنقاذ البيئة؟

معلومة: في إحدى السنوات الماضية بغلت أرباح البنوك المحلية 45 مليار ريال سعودي، وكمقياسٍ عالمي، لو تم صرف 1% منها على الشراكة المجتمعية، سيكون المبلغ الآن 450 مليون ريال سعودي آخر. تستطيع أن تبني بها، مدارس، مراكز صحيّة، أو حدائق، ماذا لو أصبحت الحدائق أحد أهم أنواع الخدمة المجتمعية؟ لخدمة السكّان والمدينة، مثل المساجد، تُبنى بواسطة متبرعين.
الوليد العيسى
مقال . المستقبل

التأمل في الطبيعة

كيف ساعد شغف مهندس تصميم بمراقبة الطيور في خلق معجزة لإنجاح أسرع قطار اخترعه البشر؟ يلعب الإلهام و التأمل دورًا كبيرًا في هذا.
سعود العود