القراءة الباردة ومايفعله العرافون

ما فعله ديرين براون هو مايفعله العرّافون عادةً، وهو وضع تفسيرات عامة قد تنطبق على الجميع، وهذا ما يسمى بـ"القراءة الباردة".

ريما آل دهمان
1 يونيو، 2017

قام مقدم البرامج التلفزيّه ديرين براون، بجمع عددٍ من الأشخاص ووضع أمامهم ملفات مرقمة تحتوي على أوراق فارغة، قبل أن يغادر الغرفة طلب منهم أن يختاروا ملفًا عشوائيًا و يرسموا أيديهم على الورق الذي بداخله ووضع شيء شخصي داخل الملف. عند انتهاء الجميع، طلب براون من أحدهم جمع الملفات وإحضارها له كي لا يعرف من صاحب الملف.

أخذ الملفات إلى غرفة جانبية وطلب منهم الانتظار، وعندما خرج، أعاد لهم الملفات وطلب منهم أن يقوموا بقراءتها بشكل فردي. فوجِئ الأشخاص عند قراءتهم الأوراق التي أحضرها ديرين براون، من قواه الخارقة لمعرفته هذه الكمية من المعلومات عنهم وبعضهم قدّر صحّة هذه المعلومات إلى 99%.

عندما انتهى الأشخاص من القراءة، طلب منهم براون أن يخلطوا أوراق القراءة بينهم ويقرؤوا ورقة الشخص الآخر، و لكن مالم يكن بالحسبان وما فاجأ الجميع أكثر، هو احتواء جميع أوراقهم على المعلومات نفسها بالضبط.

ما فعله ديرين براون هو مايفعله العرّافون عادةً، وهو وضع تفسيرات عامة قد تنطبق على الجميع، وهذا ما يسمى بـ”القراءة الباردة” التي وقع الجميع في فخها حين اعتقدوا بأن التفسيرات كانت موجهة لهم خصيصًا.

يبدأ الزائر باعتقاد أن ما يقوله القارئ مخصص له

عادةً ما تكون القراءة الباردة معتمدة على وضع أسئلة أو احتمالات عامة من الغالب توقع حدوثها. وعند استجابة الزائر لهذا القارئ سواءً بالحديث أو لغة الجسد وتعابير الوجه يبدأ القارئ بتجميع هذه المعلومات وتسمى هذه الطريقة بـ”القراءة الحارة” ومن ثم يقوم القارئ بتصحيح احتمالاته وتخصيصها للشخص.

حين يَجمعُ القارئُ بين تقنيات القراءة الباردة والمعلومات التي حصل عليها سرًا من خلال تحركات الشخص، تسمى هذه الطريقة بـ”القراءة الحارّة” فتنشأ علاقة بين الطرفين حيث يبدأ الزائر باعتقاد أن ما يقوله القارئ مخصص له وأنّ القارئ بقواه الخارقة استطاع فهم ومعرفة ما خفي منه.

بعض الأساليب المستخدمة في القراءة الباردة

ومن بعض الأساليب المستخدمة في القراءة الباردة، تكنيك إطلاق النار (Shotgunning) الذي يعتبر من أكثر الأساليب استخدامًا، حيث يطلق القارئُ فيه عبارات أو تصريحات عامة على أمل أن أحدها على الأقل قد يصيب الهدف، مثل أن يقول القارئ “أرى أن هناك شخصًا كبيرًا في العائلة لديه مشكلة في القلب.” وعادةً مايكون لدى كبار السن مشاكل في القلب إما لمرض فيه أو أعراض لأمراض أخرى.

وأيضًا استخدام تأثير فورِر (The Forer Effect)  لصالح القارئ والذي غالبًا ما يقوم الزائر فيه بمحاولة الربط بين ما قاله القارئ وما قد حدث خلال حياته من أحداث لجعل هذه المعلومات تنطبق على ذاته، فيستغل القارئ هذا التأثير ويضع تعبيرات بارنوم (Barnum Statements) التي يعتقد الزائر بأنها شخصية و موجهة له ولكنّها في الحقيقة قابلةٌ للتطبيق على أغلب الأشخاص فهي تنتهي عادةً بنهاية مفتوحة مثل أن يقول القارئ: “أعتقد بأن لديك صندوق صور فوتوغرافية غير منظم في المنزل.”

ليترك عندها المجال للزائر بالإجابة ثم يقوم القارئ بتخصيص التعبير أكثر ليناسب إجابته، و قد يقوم بعض القرّاء المحترفين بالإصرار على زوّارهم ودفعهم إلى موافقة ما يقولونه زعماً بأنهم قد يكونون مشوشين التفكير أو أن بعض ذكرياتهم المهمة قد تكون مقموعة.

خدعة قوس قزح

ومن الأساليب المستخدمة أيضاً خدعة قوس قزح (The Rainbow Ruse) التي يلقي القارئ خلالها عبارة تشرح حال الزائر وتحتوي على صفتين متضادتين في شخصيته، ومن خلال إلقاء هذه العبارة يكون القارئ قد شمل جميع الاحتمالات لوضعه صفتين متضادتين في جملةٍ واحدة لذلك يظهر أمام الشخص كأنّهُ استنتج استنتاجًا دقيقًا على الرغم من أنّه استخدم تعبير خدعة قوس قزح المبهم والمتناقض والذي سوف نضع له مثالاً فيما بعد.

يستخدم هذا التكنيك لأن الصفات عادةً ما تكون غير قابلة لأن تُقاس ومعظم الأشخاص قد مرّوا بتجربة الجانبين من شعور معين في وقت ما خلال حياتهم، ومن الأمثلة على تعبير خدعة قوس قزح قول “أنت غالبًا ما تكون منعزلًا حول الأشخاص الذين لا تعرفهم ولكنّك حالما تتعرف عليهم تصبح شخصًا اجتماعيًا حولهم”.

القراءة الباردة طوال الوقت

قد نعتقد بأن القراءة الباردة تحتاج إلى جهد و تعلم وأن القرّاء موهوبين لقدرتهم على القراءة  ولكن يمكن للجميع، ويمكن لأي شخص أن يقوم بفعل ذلك. في الواقع نحن نقوم بالقراءة الباردة طوال الوقت دون أن نعلم. نحن نقوم بطريقة غريزية على قراءة لغة الجسد وردات الفعل.

تذكر لحظة كنت تحتاج فيها إلى مساعدة شخص واقع في خلاف بسيط، ستقوم عندها مباشرةً بإستخدام القراءة الباردة من خلال قراءة لغة جسد الشخص وردات فعله دون إدراك، لتجاري مايقوله وتجعله يشعر أنك متفهم لموقفه.  

وقد تستخدم القراءة الباردة أيضًا كما قلنا سابقاً من قبل مؤدّين محترفين ومخادعين هدفهم خداع الناس والتكسُّب من ورائهم لذا على الأشخاص المترددين على أمثال هؤلاء المخادعين تجربة القيام بالقراءة الباردة على أي شخصٍ آخر لمعرفة أن مايقوم به القرّاء ماهو الا معلوماتهم التي وضعوها أمام القارئ ليقوم بدوره بقراءتها وعرضها بشكل مرتب لهم.

الوسوم: الكتب .

اشترك في نشراتنا البريدية

يمكنك أن تختار ما يناسبك من النشرات، لتصلك مباشرة على بريدك.

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.


اقرأ المزيد في الثقافة
فلم . الثقافة

تصميم المطار

في كل اللغات التي يتحدث بها البشر. بكل اللهجات عبر السنون، حتى مجمع سدنة اللغة الخالدين الذين لم يستطيعوا أن يحددوا ما إذا كانت سنة، جمع تكسير أو جمع مذكر سالم، لم يقرنوا كلمة الجمال بالمطار.
عبدالرحمن أبومالح
مقال . الثقافة

الطيب صالح واللاإطار

في الثامن عشر من فبراير 2009 رحل عن دنيانا الروائي الطيب صالح ، وليس مثله من يُتوقف عند ذكراه بالتعريف به، فالرجل غني عن ذلك وكان في حياته زاهدًا عن...
عماد بابكر
مقال . الثقافة

الأغنية السعودية حبيسة اللا-إبداع

لطالما خُيّل لي أن الأغنية السعودية تحمل في كلماتها معانٍ أعمق وأكبر مما أسمعه في الأغاني الأميركية. إذ كانت المقارنة مرتبطة بما سمعته حينها من
عبدالله العزاز
مقال . الثقافة

يد الخوف الأعظم: نيكول كراوس وكسر أنماط التفكير المدمرة

كتب فان گوخ رسالة لأخيه عام 1844 حول ضرورة المجازفة في الحياة. وفي 2015 أجابت نيكول كراوس گوخ برسالة حول ضرورة كسر أنماط الخوف أولًا.
إيمان أسعد و تغريد الحربي
مقال . السلطة

المقاطعة الشعبية في فخ المعتركات السياسية

تطل المقاطعة مجددًا اليوم، ولكنها لم تتوقف على الجانب الديني، بل شملت البعد الوطني أيضًا. حيث بدأت مقاطعة «شعبية» سعودية في نهاية شهر...
إيمان الحسين
فلم . الثقافة

صناعة مختلفة في هوليود

اليوم، أميركا تسيطر على الإنتاج العالمي في السينما والأفلام إجمالاً. والإنتاج هذا دومًا يرمز لتلك المدينة في لوس أنجليس، هوليود. يتفق جميع من في هوليود على قانونٍ واحدٍ في مفهوم الإنتاج: فلم أكبر هو أفضل، والكبير هو الأفضل. والأمثلة كثيرة.. تكاد أن تكون كلّ الأفلام التي تصل إلى صالات السينما في كلّ العالم (عدا) السعودية، هي من تلك الأفلام التي تجد ميزانيتها تتجاوز 100 مليون دولار.
عبدالرحمن أبومالح