جوّالك الغبي صديقك المستقبليّ؟

الحنين للهواتف الغبية ولزمن كان فيه الجوال للتواصل المحدد، قد يكون محاولة لاشعورية منّا للتعافي من إدمان مواقع التواصل الاجتماعي.

الجوال والتشتّت / عمران

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
25 يناير، 2023

أشعر بين فينة وأخرى بحاجة إلى اعتزال مواقع التواصل الاجتماعي للأبد، والعودة لزمن ما قبل الآيفون؛ حين كان التواصل يعتمد على الهواتف النقالة العادية. في الواقع ما زلت أمتلك جوالًا قديمًا أبقيت عليه للونه الوردي الدافئ، وربما لأنني تخيلتني قد أحتاج في يوم إلى مخرَج مستقبليّ من الضوضاءَ التقنية. 

لستُ وحدي؛ إذ يشاركني هذا الشعور الكثيرون ممن فكروا بالعودة لاستخدام الجوالات الغبية. فهناك إحصائية تقول بأن شخصًا من عشرة في بريطانيا يستخدم هاتفًا غبيًّا، كما يذكر تقرير أن مقدار شراء الهواتف الغبية ارتفع من 400 مليون في 2019 إلى مليار هاتف نقال في 2022. 

وبينما وجد البعض استحالةً في التكيف بعد أسبوعين، وعادوا بسرعة البرق وبامتنان واشتياق كبيرين لهاتفهم الذكي، ارتاح آخرون لهاتفهم الغبي، وقرروا أن يستمر تواصلهم مع العالم من خلال الرسائل النصية والمكالمات الصوتية. إذ اكتشفوا أنهم أصبحوا أكثر إنتاجية وحضورًا في حياتهم، بلا تشتيت إشعارات مواقع التواصل الاجتماعي.

أتصفح جوالي مرات لانهائية وبحركات تلقائية تمامًا طوال اليوم. في البداية كنت أتخيل أن السبب إشعارات التطبيقات، ثم اكتشفت أني أتصفحه أغلب الوقت بدافع الملل والعادة، أو لتعلقي مشاعريًّا بالعالم الذي يدور في جوالي. لكن هذا الانتباه الذي يعيرني إياه المتابعون والأصدقاء في تويتر، والتفاعل الذي أمنحه لهم أيضًا، تلك المحبة الرقمية -وإن كانت صافية وحقيقية- تضعنا تحت سطوتها دون أن نشعر.

الحنين للهواتف الغبية ولزمن كان فيه الجوال للتواصل المحدد، قد يكون محاولة لاشعورية منّا للتعافي من إدمان مواقع التواصل الاجتماعي التي عززت من شعورنا بالوحدة، بل وحتى النبذ إن فوجئنا عند تصفحنا انستقرام وسناب شات بأننا لم نُدعَ لجَمعَة الأصدقاء الأخيرة.

ربما هذا ما دفع جو هوليير وكاي وي تانق لاختراع وتصميم «ذَ لايت فون» (The Light Phone)، هاتف نقال بمميزات مثل البودكاست وبتطبيق خرائط بدائي مقارنة بخرائط قوقل، وبلا تطبيقات تواصل اجتماعي تسلب انتباه الإنسان من حياته. هذا الهاتف يبدو وكأنه جاء تنفيذًا لفلسفة «البساطة الإلكترونية» (Digital Minimalism)، لكن التجربة أثبتت أنه ليس حلًّا مناسبًا يتماشى مع هذا العصر.

ربما هناك منطقة وسطى بين الاستمتاع بمزايا التقنية وتفادي التشتيت الناتج عن وجود جوالي بالقرب مني. أتخيل أن المشي أو الذهاب للنادي الرياضي ساعة يوميًّا بلا جوال قد يساعد، كما أن التقليل من التطبيقات التي يمكن تصفحها في أي وقت من الحاسوب قد يحقق ذلك. أو ربما عليَّ ببساطة تقبّل أن البقاء متصلة باستمرار هو سمة هذا العصر، وأن أستمتع بسهولة الوصول المتاحة لي، لكن مع الحرص على ترشيد استهلاكه.


مقالات أخرى من نشرة أها!
3 فبراير، 2022

صُنع في الذاكرة

لا يمر يوم دون التقاطنا صور توثق لحظاتنا بأدق التفاصيل خوفًا من النسيان. لكن حتى تتشكل الذاكرة عاطفيًّا لدينا نحتاج إلى نسيان التفاصيل.

إيمان أسعد
16 أغسطس، 2022

الخير في استئجارك البيت أم التملّك؟

في صراعات تويتر والمجالس، الكل يطرح السؤال المحيّر والكل يفتي بالجواب: أيهما أفضل؛ استئجار البيت أو تملّكه؟

تركي القحطاني
27 مارس، 2022

هل يحتفل أبناؤك بالهالوين؟

الحلول التقنية لا تصلح هنا. عليك أن «تربي عيالك» وتتحول إلى الفلتر الذي يمنع عنهم الغث والسمين، وإلا احتفلت بالهالوين كل عام مع أحفادك.

ثمود بن محفوظ
3 يناير، 2022

شارك رأيك ولا تكشف اسمك

يصوّر واقعك أنَّ استخدام الأسماء المستعارة هروبٌ من إبداء رأيك ومواجهة رد الآخرين عليه، لكنها ببساطة تعني أنَّك قررت الاحتفاظ بخصوصيتك.

ثمود بن محفوظ
7 مارس، 2022

الخوارزميات لا تعرفك

تعقيدنا كبشر أمرٌ يصعب على الخوارزمية إدراكه. قراءتك لكتاب أو إعجابك بمسلسل كان ضمن المقترحات، لا يعكس سوى جزء ضئيل من جوهرك البشري.

ثمود بن محفوظ
2 مارس، 2022

ماذا لو تلاعبوا بوجودك الرقميّ؟

إن وجود أحدنا عبارة عن بيانات قابلة للتداول وللحفظ، وقابلة أيضًا للفقد والتلاعب. فماذا يحدث إذا تلخبطت السجلات الرقمية فجأة؟

أشرف فقيه