لماذا نحب ميسي ونكره رونالدو؟

رونالدو شخصية صاخبة واحتفاليته صارخة، يقول ما يعتقد بصراحة –وبسذاجة أيضًا– حتى لو كان ما يقوله خلافيًّا وغير مقبول.

ميسي أم رونالدو؟ / عمران

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
18 يناير، 2023

«تشتغل كتير، تغلط كتير، تترفد.. متشتغلش خالص متغلطش خالص تترقى وتتجازى!»، هذه القاعدة الأساسية للموظف المثالي التي قدمها الفنان محمد صبحي بإحدى مسرحياته. وإن كانت النكتة تستبطن حقائق عميقة، إلا أنَّ تعميمها ممكن، فأستطيع القول مثلًا: «تتكلم كتير تغلط كتير.. تتكره، متتكلمش خالص متغلطش خالص تتقدر وتتحب!»

فعندما ننظر إلى ثنائية ميسي ورونالدو، نجد أنَّ كارهي رونالدو أضعاف كارهي ميسي، هذا إن كان له كارهون أصلًا. مع العلم أن أيًّا منهما لم يفعل ما يستحق الكراهية، فليس لهما أي آراء سياسية معلنة، ولكليهما أفعال خيرية كثيرة.

ولأننا قادرون على ممارسة صنوف الحيل النفسية على ذواتنا، فإننا نأبى أن نكون كارهين دون أسباب، فتلك ليست من صفات الفرد العاقل. فنسوغ هذا الكره بوصف رونالدو أنه مغرور، لا يحتفل مع زملائه حين يسجلون الأهداف، يمثل لكسب الأخطاء الحرة، جل أهدافه من ركلات الجزاء، يستعرض ثراءه، تصرفاته مع مانشستر يونايتد، مقابلته مع بيرس مورقان.. وغيرها من الأسباب غير المقنعة بتاتًا. 

في ظني، ليس للحُكم الأخلاقي عَلاقة في هذا الكره، إنما هو محاولة تسويغ غير موفقة لمشاعر انطباعية غير مهذبة سلوكيًّا. فالسبب الرئيس وراء كره رونالدو دون ميسي يكمن في الصفات الشخصية لكل منهما. ميسي شخصية باهتة جدًّا، مملة، خجول، عائلي، هادئ، قليل الظهور إعلاميًّا، غير خلافي البتة، «ميتكلمش خالص»، لذلك هو ليس مادة جيدة إعلاميًّا. ومثل هذه الشخصيات لا تُشكّل أي تهديد لأصحاب الثقة المزعزعة.

في المقابل، رونالدو شخصية صاخبة واحتفاليته صارخة، يقول ما يعتقد بصراحة –وبسذاجة أيضًا– حتى لو كان ما يقوله خلافيًّا وغير مقبول. كلا ميسي ورونالدو يعتقد أنه الأفضل في العالم، لكن ميسي لا يقولها، في حين يكررها رونالدو مرارًا. حضوره مدوٍّ، لافت للأنظار في أي مكان يحضره، ومثل هذه الشخصيات تجعل من النظراء والأنداد وغيرهم من الجمهور «آخَرَ» لها. 

وهذا الحضور الطاغي يُحوّل كل شيء إلى منافسة. ليس لرونالدو أعداء، بل من غير المنطقي أن نقول عكس ذلك؛ إذ لا يجمعنا أي أمر شخصي به، لكن لكلٍّ منا «آخَر». صخبه يقول ضمنيًّا: أنت لست أنا، أنا هنا وأنت هناك. 

ثنائية «الأنا والآخَر» دائمًا ما تنتج العدوانية هذه. وما دام «الأنا» يتكلم كتير فهو «يغلط كتير» في نظر الآخر، ويتحول كل ما يقوله أو يفعله مستمسكًا عليه، ومادة جيدة للتداول الإعلامي.

انظر إلى المشهورين من حولك، وخصوصًا المكروهين. قد تجد أن كراهيتك تجاه أكثرهم غير مسوغة، وربما ستسوغ كرهك من جانب أخلاقي، ولكنه لن يكون بالمسوغ المقنع.


مقالات أخرى من نشرة أها!
15 فبراير، 2022

التأريخ ما بعد تمبلر

رغم تعنُّت المؤرخين من استعمال العالم الرقمي في أبحاثهم، تظل إشكالية أنَّ التأريخ الذي لا يمكن التحقق من صحة مصادره سيغدو أقرب للحكايا.

حسين الإسماعيل
27 ديسمبر، 2021

لا تسلبوني مشترياتي الرقميَّة

وفَّرت المنصات مثل آيتونز وكندل وبلاي ستيشن سهولة شراء المنتجات الرقمية عبر خدماتها. لكن ما يغيب عنَّا أنَّ الشراء منها شراءٌ وهميّ.

ثمود بن محفوظ
8 مارس، 2022

إبداع بوكيمون طويل الأمد

حقَّقت لعبة «بوكيمون قو» أحلام جيلٍ بأن تكون البوكيمونات حقيقية. كما استخدمت العالم الحقيقي في بناء عالم اللعبة ومميزاتها.

حسين الإسماعيل
16 فبراير، 2022

التطبيق يغنيك عن الطبيب

مع التوسع في استخدام التطبيقات الطبيَّة، سيُمكِّن الطب الاتصالي الطبيب من اختصار وقت الموعد، وبالتالي تقليل الوقت المهدر عليه وعلى المريض.

أنس الرتوعي
6 أكتوبر، 2022

لا خصوصيّة في زمن المسحّب

أجد نفسي متسائلًا: متى بلغتُ هذا التساهل في إفشاء بياناتي؟ وما الذي جعلني لا أتردد بتاتًا في مشاركة بعضها؟

حسين الإسماعيل
20 مارس، 2022

ماذا يحدث عندما تتعارَك فكرتان في رأسك؟

خطر الأيديولوجيا على الفرد أنها تحكمه بانتماءات متعصبة تشكّل العدسة التي يرى بها كل شيء. لكن ماذا يحدث إذا أُجبَر على الاقتناع بفكرة مخالفة؟

محمد الحاجي