الذكاء الاصطناعي لن يكتب عنك واجباتك

أقف أمام تساؤل مهم فيما يخص الواجبات الدراسية؛ هل بإمكان آلة مثل «تشات جي بي تي» أن تُقنع أستاذًا بأن الطالب أنشأ نصًّا إبداعيًّا أصليًّا؟ 

الذكاء الاصطناعي يكتب لك / عمران

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
15 يناير، 2023

في أحد مقرراتي الجامعية، كلفّني الأستاذ بتلخيص كتاب طويل، فاستعنتُ بالآلة «جيني» (Genie) لتلخّص لي الكتاب. «جيني» مدعومة بنموذج من الذكاء الاصطناعي يُسمّى «جي بي تي-ثري» (GPT-3)، وهو شبيه للنموذج الذي يدعم الآلة الشهيرة «تشات جي بي تي» (ChatGPT).

كتبتُ عنوان الكتاب واسم المؤلّف داخل التطبيق وطلبت منه التلخيص، وحصلت منه على فقرة قصيرة عن الكتاب. أردتُ تلخيصًا لا يقل عن 1800 كلمة، فعُدتُ للمحادثة لأشرح لـ«جيني» أن تقدّم لي تلخيصًا أطول، مقسّمًا حسب فصول الكتاب. ردّت الآلة ثانيةً بتلخيص لا يطابق فصول الكتاب، واستمرّت المحاولات حتى استسلمتُ وعُدت لقراءة الكتاب بنفسي، نادمةً أن محاولتي للاستعانة (أو الغش 🤫) باءت بالفشل.

منذ أسابيع، و«تشات جي بي تي» محور أحاديث الإنترنت، إذ خطف الأنظار بقدرته على استخراج المعلومات بسرعة فائقة، وكتابة نصوص وفقًا للطلب، وتصميم مواقع إلكترونية متكاملة، مع إمكانية كتابة شفرة البرمجة نفسها. لكن تلك المزايا لم تجعل منه كاتبًا مُبدعًا.

فجميع النصوص التي أنتجتها الآلة خلال أسبوع من استعمالي عكست مستوى متدنيًا من الإبداع، أو من اللمسة البشرية إن صحّ التعبير. إذ استطاعت «جيني» تلبية جميع طلباتي، لكنها كانت أدنى من تلك الجودة التي يمكن لشخص حقيقي تنفيذها. 

فحين طلبتُ من التطبيق كتابة محتوى إنفوقرافيك، عجز عن الإتيان بمصادر المعلومات التي طرحها هو ذاته. ولأن التطبيق أخّرني عن تسليم تلخيصي (😡)، استكتبتُ رسالةً لأستاذي تطلب مهلةً للتسليم، لتصلني الرسالة من «جيني» جافة، وتفتقد لأي لمحة تشير إلى أني كاتبتها.

بعد التجربة، أقف أمام تساؤل مهم فيما يخص الواجبات الدراسية؛ هل بإمكان آلة مثل «تشات جي بي تي» أن تُقنع أستاذًا بأن الطالب أنشأ نصًّا إبداعيًّا أصليًّا؟ 

على الرغم من نجاح الآلة في تنفيذ عمليات مذهلة، فإنها لم تستطع إقناعي أن كتابتها أصلية ومبدعة، وغالبًا لن يقتنع الأستاذ كذلك. فحينما سألتها عن الكتابة الإبداعية، أجابت: «تُعد الكتابة الإبداعية نوعًا من الكتابة… للتعبير عن الأفكار والمشاعر بطريقة غير عادية وتتميز بالتميز والتميز». 🤥

لا أنكر فوائد الذكاء الاصطناعي في مهام معينة، فعلى الرغم من استفادتنا من أتمتة جزء كبير من الكتابة المملة والمتكررة، فإن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه أن يحل محل الكتّاب البشر، وإن كان سيمنح الكاتب أدوات أكثر فاعليةً يستعين بها.

لا أعرف ما سيحمله المستقبل للكتابة في ظل الذكاء الاصطناعي، وهل هو مجرّد «ترند» أم سيُكتب له الخلود؟ لكني أتوقع أن الكتابة التي ينتجها الإنسان ستصبح «حرفة» وذات قيمة متميزة مع تسليع كتابة الذكاء الاصطناعي، كقيمة الملابس المطرزة يدويًّا مقارنةً بالموضة السريعة. 

فقد أثبت الذكاء الاصطناعي أنه خير مُعين في المهام السريعة، أمَّا الكتابة البشرية الإبداعية، فأراها صنعة لا يمكن تقليدها.


مقالات أخرى من نشرة أها!
12 ديسمبر، 2022

ازدواجية «الألمان في خبر كـان»

يجب ألا نتخلى عن حقيقة وجود أوجه متعددة اليوم لفرض حضور الثقافات وتباينها، دون الارتكان لمنظور الغرب الشمولي وتعريفاته عن الحياة الفاضلة.

حسين الإسماعيل
4 سبتمبر، 2022

السلطة الزائفة لقوائم معرض الكتاب

الـ«لماذا» ستدفعك كقارئ إلى التأمل: هل أنت منساقٌ وراء تيار أو موضة ما في اختيارك للكتاب، أم أنت  قادرٌ على رسم خارطة قراءاتك بنفسك؟

حسين الإسماعيل
9 فبراير، 2022

اكتُب بصوت واضح!

أرى أنَّ هذا الصراع بين الكتابة اليدوية والكتابة باستخدام لوحة المفاتيح سيقف في جانب واحد أمام مستقبل تقنيات الكتابة الصوتية (VRS).

أنس الرتوعي
29 نوفمبر، 2022

لماذا علينا التحرّر من الكيس البلاستيكي؟

بعد عدة أشهر من قراري التحرّر من الكيس البلاستيكي، بدأت أتكيف على أسلوب حياتي الجديد بالحفاظ على البيئة من خلال البدائل المتاحة لي.

بثينة الهذلول
14 أبريل، 2022

سناب شات تصنع مستقبلي

نقطةٌ حمراء صغيرة على مبوبة الذكريات في سناب شات كفيلةٌ بإثارة اهتمامنا وتهييج نوستالجيّاتنا: أين كنا في مثل هذا اليوم قبل عام؟

حسين الإسماعيل
27 فبراير، 2022

الحرب العالمية الثالثة لن تندلع في أوكرانيا 

تصاعد هاشتاق «الحرب العالمية الثالثة» مع أحداث الغزو الروسي لأوكرانيا. لكن أوكرانيا لن تكون فتيل الحرب العالمية الثالثة، بل تايوان.

نايف العصيمي