ست وعشرون كلمة صنعت الإنترنت

«يمكن لمنصات الإنترنت أن تنشر وتعدل محتوًى منشورًا من أطراف ثالثة، دون أن تتحمل المسؤولية القانونية عن ذلك.»

القانون الذي صنع الإنترنت / عمران

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
14 نوفمبر، 2022

هل تساءلت يومًا، لماذا رغم كل الغثاء الموجود في منصات التواصل الاجتماعي، فأنت تملك خيار مقاضاة صاحب المنشور قانونيًّا، لكن لا تملك مقاضاة المنصة (تويتر، إنستقرام، فيسبوك…)، لنشرها المنشور الذي وجدته مهينًا أو مخالفًا؟ 

دعنا نعد إلى البداية.

تنصّ الفقرة 230 من قانون آداب الاتصالات في 1996 على أنه: «يمكن لمنصات الإنترنت أن تنشر وتعدل محتوًى منشورًا من أطراف ثالثة، دون أن تتحمل المسؤولية القانونية عن ذلك.» عدد كلمات هذا النصّ القانوني ست وعشرون كلمة. لذلك أصبح من الشائع اعتبارها «الكلمات الست والعشرون التي صنعت الإنترنت»، على اعتبار أنها منحت الحرية للمواقع في التعبير، ما مكنها من توليد وخلق المحتوى -الذي أغلبه مجانيّ- على الإنترنت، وعلى الشكل الذي نراه اليوم. 

يحمي هذا القانون مواقع الويب من الدعاوى القضائية. و‏تستغل الشبكات الاجتماعية مثل (فيسبوك وتويتر…) هذه الفقرة، حتى تتلافى المساءلة القانونية بشأن ما يُنشر عبر شبكاتهم. لكن لأنَّ واضعي القانون في 1996 لم يتخيّلوا وجود المنصات الاجتماعية، وتضخّم عالم الإنترنت؛ فقد أصبح معرّضًا للتعديل. 

إذ تكمن خطورة هذا القانون أنه يعطي الشبكات الاجتماعية الحرية في نشر المحتوى دون أيّ رادع قانوني. مثلًا يمكن لفيسبوك أن تنشر أخبارًا مضللة عن أي مرشح انتخابيّ؛ ما يقلل من حظوظه في الانتخابات. ثم تحمي نفسها من أي محاسبة قضائية قد تطالها، لأنها تستند إلى هذا القانون. وهذا ما يخشاه الحزبان الديمقراطي والجمهوري على حدٍ سواء.

حاول الرئيس الجمهوري ترامب -في عراكه المستمر مع الشبكات الاجتماعية- تعديل القانون، إلا أنَّ حظر حسابه في تويتر حال دون إتمام التعديل المقترح. أمّا نظيره الحالي الرئيس الديمقراطي جون بايدن، يبدو أكثر صرامة ورغبة في إلغاء القانون. ورغم وجود شبه اتفاق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري على التعديل؛ باءت كل المحاولات بالفشل حتى الآن.

لنفترض أن القانون سيُعدَّل، وستُلغى هذه الفقرة تحت ضغط الديمقراطيين والجمهوريين، فإننا يمكن أن نرى تويتر ومتا تستحوذان على قنوات إعلامية وصحف. وتتحوّل الشبكات الاجتماعية إلى شركات إعلامية ضخمة، وتغيّر نموذج عملها بالكامل. فهذه الشركات لديها سيولة مالية ضخمة جدًّا، وفي حال عُومِلت وفق التعديل المقترح بصفتها شركات إعلامية؛ حينها ستتحمّل قانونية المحتوى الذي تنشره. 

ولربما، مقابل تحمّل مسؤوليتها القانونية بشأن ما تعرضه عليك، ستدفع أنت حينها مقابل الاطلاع على المحتوى. ربما!


مقالات أخرى من نشرة أها!
6 أكتوبر، 2022

لا خصوصيّة في زمن المسحّب

أجد نفسي متسائلًا: متى بلغتُ هذا التساهل في إفشاء بياناتي؟ وما الذي جعلني لا أتردد بتاتًا في مشاركة بعضها؟

حسين الإسماعيل
6 سبتمبر، 2022

كم دقيقة تضيعها على جوالك؟

نعتقد أن الصباح سيكون طويلًا بما يكفي للقيام بكل ما نريد، فنستسهل الدقائق العشر المصروفة على الجوال والتي في الواقع تمتد إلى ساعات متفرقة.

أحمد مشرف
7 نوفمبر، 2022

دائرة تويتر الخضراء تحميك من مزاحك

حين صنع صديقي المشهور دائرته الخضراء في تويتر، قال إنه فعل ذلك كي يستطيع التواصل مع أصدقائه، دون الخوف من أن يخطئ أحدهم تفسير موضوع معين.

أنس الرتوعي
4 سبتمبر، 2022

السلطة الزائفة لقوائم معرض الكتاب

الـ«لماذا» ستدفعك كقارئ إلى التأمل: هل أنت منساقٌ وراء تيار أو موضة ما في اختيارك للكتاب، أم أنت  قادرٌ على رسم خارطة قراءاتك بنفسك؟

حسين الإسماعيل
1 مارس، 2022

كشخة «البيجر» المتقادمة

مصير الكثير من الأجهزة ومنصَّات التواصل الاجتماعي؛ تبدأ كشخة، تُستخدم لفترة، ثم يحل محلها جهاز أسرع أو منصة أفضل فتصبح جزءًا من التاريخ. 

رويحة عبدالرب
27 سبتمبر، 2022

لماذا نحتاج إلى بعض الأوهام؟

تمسُّكنا بالأوهام شكلٌ من أشكال استحضار الصبر. نتدرب من خلاله على الإمساك بالطرق الطويلة التي توصلنا إلى نتائج غير متوقعة.

أحمد مشرف