دفاعًا عن التلقي الشعبوي للموسيقا

الموسيقا منتج ثقافي مستقل، ولها لغتها الخاصة حتى قبل دخول الكلمات عليها. لذلك من الطبيعيّ أن يكون تلقيها انطباعيًّا وانفعاليًّا.

ما يُطرب أذننا الموسيقية / عمران

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
2 نوفمبر، 2022

يعلو بين فترة وأخرى صياح الاتهامات المتكررة تجاه بعض الأجناس الغنائية العربيّة الجديدة، مثل أغاني المهرجانات والراب والشيلات. وتجتمع هذه الاتهامات تحت مظلة واحدة: السطحية والتفاهة والانحطاط. وأيضا فإن مرجع هذه الاتهامات واحد وهو الكلمات. 

فأنا لم أسمع أحد المتذمّرين يعلّق على «البيتس» لأغنية راب، أو اختيار عازف الكيبورد لسلَّم موسيقي دون سلَّم آخر في أغنية المهرجانات تلك، أو يعلّق على سوء اختيار الآلة الموسيقية، ولو أنها عُزفت بالعود مثلًا لأطربت آذاننا وسلطنتنا.

ينصبّ الهجوم على الكلمات فقط؛ لأنها التبرير الأسهل لما لا تستسيغه آذاننا البسيطة موسيقيًا، ولعجزنا عن وصف هذا النفور تجاه الموسيقا والنغَمة. لذلك تأخذ أغلب الاتهامات هذا الشكل: «أهم شيء عندي في الأغاني.. الكلمات!».

تهجم «النخبة» هجومًا مستترًا ومستمرًّا على فكرة الاستمتاع باللحن والنغمة وحدهما، وتتهم استماعك إلى أغنيةٍ ما -لأنك أُعجِبت بموسيقاها- بأنه تلقٍّ شعبويّ، وفي مستوى ثقافيّ أدنى! هذا الهجوم نابعٌ أصلًا من عدم إلمام «النخبة» بالموسيقا ذاتها. إذ يجهل هؤلاء أن للموسيقا لغتها الخاصة – بمعزل عن الكلمات. 

وهاني شنودة له كلام لطيف حول هذا. إذ يذكر أن للموسيقا جُملًا وأصواتًا وأسئلة، ولكننا نجهل ذلك لغياب الموسيقا في المؤسسات التعليمية. فالكثير منا -بجانب جهله لفيزياء الصوتيات- يجهل أيضًا الجانب الثقافي والغنائي للكوردات ومعاني التوليفات الصغيرة والكبيرة.

لم تقتنع؟

حسنًا، إليك تجربة بسيطة تثبت استقلالية الموسيقا عن الكلمات.

عندما تقابل صديقك يومًا ما اسأله: ما هي -مثلًا- الأغنية المصرية؟ فإن أجابك إنها الأغنية التي يغنيها مصريّ، فأخبره أن الجسمي يغني مصري أهو! وإذا قال: إنها الأغنية المكتوبة باللهجة المصرية، فأسمعْه إحدى المقاطع الموسيقية الشعبية: المصرية أو اليمنية أو الهندية أو السودانية، وستتفاجأ بأنه يعرف منشأها على الرغم من غياب الكلمات!

فالموسيقا منتج ثقافي مستقل، ولها لغتها الخاصة حتى قبل دخول الكلمات عليها. لذلك من الطبيعيّ أن يكون تلقيها انطباعيًّا وانفعاليًّا (وهو الانطباع الذي تفرّ منه النخب طمعًا في العمق اللي ذابحهم). وعليه فإن وجود الموسيقا في مجال الترفيه هو وجودٌ عضويّ مهم؛ لأنَّ محلّ تأثيرها المشاعر، والمشاعر يشترك فيها البشر جميعهم.

أما الالتفات للكلمات وحدها في كيل الاتهامات، فإما أنها محاولة من النخبويّ لإخفاء متع محرمة (وكأنه لم يطرب لـ«دسباسيتو» (Despacito) دون حتى معرفة معناها!)، أو أنها محاولة لاقتحامه سوق الترفيه للتحذلق وتسييس متعة الجماهير! 


مقالات أخرى من نشرة أها!
19 يناير، 2022

اللّعب على عواطفنا

تخدع ألعاب الواقع الافتراضي عقولنا نحو تصديق السيناريو المفترض لأحداثها. لكن ماذا لو تجاوز الإقناع ساحة اللعب إلى توجُّهنا في اتخاذ موقف؟

أنس الرتوعي
30 مارس، 2022

اُدرس معي على يوتيوب

يكمن الفرق بين ظاهرة «ادرس معي» والظواهر الأخرى أنها تقلل الحد الفاصل بين الجدية والترفيه. وتعطي دافعًا لصانع المحتوى للتركيز في مهمته.

أنس الرتوعي
24 يناير، 2023

لا يعرف العميل كيف يطوّر منتجك

لكل عميل طلب وحاجة مختلفة عن العميل الآخر. لكن نمو المنتج أو المشروع مرتبط بالأساسيات التي تحتاجها الشريحة المستهدفة.

أنس الرتوعي
21 ديسمبر، 2021

ضريبة التوصيل المزدوجة

سهَّلت علينا تطبيقات التوصيل الحصول على «البرقر» الذي نريد وقتما نريد، إلا أن لتلك السهولة ضريبة إضافية نتحملها نحن.

ثمود بن محفوظ
14 سبتمبر، 2022

القرار الأسهل عوضًا عن التفكير

تحقيق الأمور الأهم في حياتنا لا يجب أن يأخذ منّا حيزًا كبيرًا من التفكير. لهذا ركّز محاولاتك على اتخاذ قرارات تسهّل عليك تحقيق أهدافك.

أحمد مشرف
13 يوليو، 2022

أجهزتك تعطي حياتك معنى

لا يعني اقتناؤنا المزيد من الأغراض أنَّها طغت بماديّتها على الحياة، بل لربما أصبحت تلك الأغراض ذاتها ما يسبغ على حياتنا مزيدًا من المعنى.

حسين الإسماعيل