قصة انتشار الأخبار الكاذبة – ثمانية

قصة انتشار الأخبار الكاذبة

انتشار الأخبار الكاذبة على الشبكات الاجتماعية أصبح آفة العصر الحالي، وبينما تحاول فيسبوك وجوجل وغيرهما محاربتها، كيف كانت النتيجة حتى الآن؟

ثمود بن محفوظ 29 نوفمبر، 2016

أعلن مارك زوكربيرگ الرئيس التنفيذي لفيسبوك عن نيتهم إعلان الحرب على الأخبار الكاذبة التي أصبحت تنتشر بسرعة عبر شبكتهم الاجتماعية من خلال سلسلة من الإجراءات التي تتضمن بناء أنظمة ذكية والتعاون مع مؤسسات تقوم بالتحقق من صحة الأخبار والتبليغ عنها. وقد قامت گوگل هي الأخرى بالإعلان عن معاقبة المواقع التي تقوم بنشر هذا النوع من الأخبار عبر منعهم من استخدام خدمتهم الإعلانية (Adwords).

لابد أن جميعنا لاحظ أن الأخبار الكاذبة والمزيفة أصبحت أحد ظواهر عصر الشبكات الاجتماعية والتواصل السريع الذي نعيشه هذه الأيام، وكم مرة تسمع بأخبار مخيفة أو شائعات غريبة لتكتشف لاحقاً أنها أكاذيب لا أساس لها من الصحة.

النتيجة النهائية كانت بمثابة صاعقة على مؤيدي هيلاري

برزت مشكلة الأخبار الكاذبة إلى السطح وكثر الحديث عنها بعد نتائج الانتخابات الأميركية الأخيرة. فقبيل صدور النتائج كان العالم كله متأكدًا بأن هيلاري كلينتون ستكون هي رئيسة أميركا القادمة. وذلك لأن الكثير من القنوات والمصادر والاستطلاعات أظهرت تفوق هيلاري بنسبة عالية تصل إلى أكثر من 90% على ترمب، لكن النتيجة النهائية كانت بمثابة صاعقة على مؤيدي هيلاري الذين لم يتقبلوا الهزيمة، بعد أن أكدت الأخبار بأن مرشحتهم هي الرئيسة القادمة، وأن الانتخابات مجرد خطوة لابد لها.

هذه النتيجة أظهرت كيف أن هذا النوع من الأخبار ونتائج الاستطلاعات الوهمية قادت الكثير من الناس (وحتى العالم) إلى نتيجة صادمة وبدأ الكثير من الناس يفكر بتأثير الأخبار الكاذبة خصوصاً تلك التي تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي على الرأي العام ومضار هذا الشيء على المدى الطويل.

فيسبوك وگوگل

بعد أن قامت فيسبوك وگوگل بالإعلان عن اتخاذ ما هو لازم للحد من انتشار هذه الأخبار هل يجب علينا أن نترك الشركات المسؤولة عن المنصات الإجتماعية؟

يعتقد البعض أن دور تصحيح الأخبار يقع على عاتق القنوات الإخبارية الرسمية ذات الوصول الواسع. فحين تنتشر الأخبار الكاذبة ويبدأ الناس في التعامل معها على أنها حقائق فيجب على هذه القنوات التحقق من صحتها خصوصًا حين يتعلق الأمر بمواضيع خطيرة مثل الأمن والصحة مثلاً. فتنتشر هذه الأخبار بسرعة كالنار في الهشيم. ولابد من وجود جهات وقنوات تحاول التحقق والتأكد قبل أن تتسبب هذه الأخبار في أي أضرار.

يختلف البعض مع الرأي القائل بتأثير الأخبار الكاذبة على الناس ويعتقدون أنها تنتشر وسط الناس التي تبحث عن الأمور التي تؤيد وجهة نظرها فقط وتعززها ولن يقوم الناس بتغيير معتقداتهم بناءًا على بعض الأخبار الكاذبة.

ماذا لو كانت هذه الأخبار الكاذبة تصب في مصلحة القنوات؟

لكن ماذا لو كانت هذه الأخبار الكاذبة تصب في مصلحة القنوات؟ حتى أعرق القنوات الإخبارية تعمل وفق أجندة خاصة بها تخدم مصالحها لذلك قد يكون التدخل الحكومي واجبًا أو مكملاً لهذا الدور عبر رعاية قنوات رسمية أو منظمات مجتمعية تسعى لتحري دقة الأخبار والشائعات التي تنقل بشكل مستمر وكشف زيفها ونفيه. هذا الاقتراح قد لا يلقى قبولاً عند البعض لأنهم سيتحججون بأن الحكومات هي الأخرى تحاول تضليل الرأي العام وتغطية الحقائق.

الأخبار الكاذبة أو الوهمية ليست اختراعاً جديداً فنحن نعرف أن التضليل الإعلامي موجود منذ فترة طويلة ولكن الفرق الآن هو أن الشبكات الاجتماعية والإنترنت أتاحت المجال للجميع ولم يعد التضليل الإعلامي محصورًا على الحكومات بل أصبح مجالًا مفتوحاً للجميع، ومكافحة هذا الشيء ليس بالأمر الهين ولايوجد حل جذري لمثل هذه المشاكل لكن ذلك لايعني أن علينا أن نغفل جانب التوعية بقدر المستطاع وإلا غرقنا في بحر من الأكاذيب.

ملاحظة جانبية: لو أردت التعمق في موضوع التضليل والتسويق مثلا أنصحك بكتاب “Trust me I’m Lying: Confessions of a Media Manipulator” فالكاتب يكشف لك الألاعيب التي استخدمها من أجل الترويج للعديد من الأمور من الأفلام وحتى الملابس عبر استخدام المدونات والمنصات الاجتماعية عبر نشر الأخبار الكاذبة والمضللة.

اشترك في نشراتنا البريدية
اقرأ المزيد في الثقافة
فلم . الثقافة

ستاربكس وورطة البطاريق

.في أواخر القرن الثامن عشر استخدم زيت الحيتان لإضاءة الطرق فتسابقت كثير من السفن لتصفية الحيتان في كل المحيطات حول العالم حتى ظهر لنا اسم ستاربكس.
سحر سليمان
مقال . الثقافة

الغضب الأخلاقي، الشعور الأكثر رواجًا على تويتر

الغضب الأخلاقي العام كان سبيلًا لتحقيق الكثير من الأشياء الجيّدة في تويتر، صوتًا لمن لا منبر إعلامي يهتم بقضاياهم، لكن هل هذا هو الحال دائمًا؟
مازن العتيبي
مقال . الثقافة

خضرا والمجذوب، الحكاية الشعبية والمقاومة

في رواية «خضرا والمجذوب» للكاتب المغربي عبد المالك المومني، تنطلق المقاومة من استنطاق التراث الشعبي لمنطقة الرگادة الواقعة شرق المغرب...
عبدالإله مهداد
مقال . الثقافة

بعد عام من العمل عن بعد، أعود إلى نظام العمل التقليدي

ما إن أُعلن عن انتهاء العمل بالإجراءات الاحترازية، الأحد الفائت، حتى سارعت بعض الشركات إلى إبلاغ موظفيها بأنَّ نظامي الورديات والعمل عن بعد...
حسين الإسماعيل
فلم . الثقافة

صناعة مختلفة في هوليود

اليوم، أميركا تسيطر على الإنتاج العالمي في السينما والأفلام إجمالاً. والإنتاج هذا دومًا يرمز لتلك المدينة في لوس أنجليس، هوليود. يتفق جميع من في هوليود على قانونٍ واحدٍ في مفهوم الإنتاج: فلم أكبر هو أفضل، والكبير هو الأفضل. والأمثلة كثيرة.. تكاد أن تكون كلّ الأفلام التي تصل إلى صالات السينما في كلّ العالم (عدا) السعودية، هي من تلك الأفلام التي تجد ميزانيتها تتجاوز 100 مليون دولار.
عبدالرحمن أبومالح
مقال . الثقافة

الأمراض العصبية واختراق الذات في الأدب

ففي مطلع القرن العشرين، نشر الكاتب البريطاني بروس كامينگز، كتاب «مذكرات رجل محبط» والتي تعد من أولى أدبيات الأمراض العصبية. ويصف فيها...
روان محمد