أطفالك ضحية «فرط المشاركة الأبويّة»

نشأ مصطلح «فرط المشاركة الأبويّة» (Sharenting) لوصف مشاركة الآباء والأمهات المفرطة أخبار أطفالهم وصورهم عبر منصات التواصل الاجتماعي.

احمِ خصوصية طفلك / عمران

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
9 أكتوبر، 2022

في طفولتي، ما إن اشترى والداي كاميرا جديدة، حتى التقطا لي صورًا كثيرة توثّق وجودي فردًا من العائلة، وبعد تحميضها، أرسلا تلك الصور إلى أقاربي عبر البريد. أما اليوم، بتنا نلتقط صور صغارنا ونشاركها يوميًّا بضغطة زر مع القريب والغريب.

في أغلب الأحيان، تظل النية طيبة وراء مشاركة صور الأطفال مع مجموعة الأقارب والأصدقاء في منصات التواصل الاجتماعي. فوجود الأطفال عنصر أساسي من روتين أي أم وأب، وتوثيق حياتنا اليومية بات جزءًا من هويتنا العصريّة. 

لكن في الواقع، يدفع شعور الفضول لدى ملايين متصفحي الإنترنت إلى متابعة حسابات تنشر يوميات أطفال لا ينتمون إلى دائرة أقاربهم. وبالمقابل، تكافئ منصات مثل يوتيوب الآباء ممن يستغل فضول المشاهدين؛ فمقاطع الأطفال تجلب مشاهدات أكثر بثلاثة أضعاف من تلك التي تخلو منهم. ولهذا السبب، ظهر مؤثرون صغار لم يتجاوزوا عامهم الثاني بعد .

تدلُّ كثرة المشاهدات هذه على نشوء سوق مغرية، بضائعها صور الأطفال ومقاطعهم البريئة. فلا عجب أن نرى ارتفاع الأرقام التي ترصد هذه الظاهرة، فأكثر من 90% من الأطفال الذين بلغوا سنتين لديهم ظهور في العالم الافتراضي.

وينشر الآباء نحو 1500 صورة قبل بلوغ طفلهم عامه الخامس. ومع ازدياد ظهور الأطفال الصغار في الشبكات الاجتماعية، نشأ مصطلح «فرط المشاركة الأبويّة» (Sharenting) لوصف مشاركة الآباء والأمهات المفرطة أخبار أطفالهم وصورهم عبر منصات التواصل الاجتماعي.

كذلك، يفوت على الآباء والأمهات أنهم ينشرون صور أطفالهم دون موافقة الطفل، مما يكوّن بصمة رقمية قد لا يرضى الطفل عنها إذا كبر. فلا وجود للخصوصية في زمن الإنترنت، والمشاركة التي تبدأ بريئةً قد تنتهي بمخاطر لا ذنب للطفل فيها. من تلك المخاطر حوادث انتحال الهوية التي يتوقع وصولها 7.4 مليون حادثة سنويًا بحلول عام 2030، ناهيكم بإمكانية وصول المحتوى إلى من يستغله جنسيًا.

وجود بعض المنافع لمشاركة صور أطفالنا الصغار في منصات التواصل الاجتماعي ويوتيوب في تكوين الصداقات وإيجاد حلول للمشكلات لا يبرّر الضرر المحتمل. 

وإن انتهى زمن إرسال الصور بريديًا للأقارب أو مشاركتنا ألبومات الصور مع ضيوف البيت، لا بأس، دعنا نوثق يوميات أطفالنا بكاميرا جوّالاتنا. لكن لنترك لهم لاحقًا خيار مشاركة صورهم علانيةً في حساباتهم حينما يبلغون.


مقالات أخرى من نشرة أها!
31 أكتوبر، 2022

صانع المحتوى يلحق جزرة الخوارزميّات

لم «تجبرني» إنستقرام على التحوّل إلى الريلز، لكنها بالتأكيد مارست عليّ «الإجبار الناعم» من خلال «دندلة» جزرة الانتشار أمام عينيّ. 

إيمان أسعد
7 يونيو، 2022

كيف تحبسك أجهزتك في بيئة واحدة؟

حين دخلت التقنية حياة الكثيرين منّا كانت الأجهزة المختلفة تجمعنا، لكن اليوم تحبسنا أنظمة الشركات فرادى في بيئتها الواحدة!

أنس الرتوعي
28 فبراير، 2022

عواقب الإدانة بقطع سويفت

خرج بيان من الاتحاد الأوربي يقضي بإخراج بعض البنوك الروسية من نظام الرسائل البنكية العالمية «سويفت» لتقليل قدرتها على العمل عالميًا.

تركي القحطاني
28 مارس، 2022

لماذا أحبُّ علبة غدائي

أنا أكره الطهي، فقد رأيت إلى أي حد كان يرهق أمي. ويرعبني الوقت والجهد الذي يتطلبه لنصف يوم، كل يوم، فيما كانت تستطيع فعل شيء آخر تحبه.

إيمان أسعد
11 مايو، 2022

ماذا لو اختفت اليوم شبكات التواصل؟

تسيطر شبكات التواصل على يوميات حياتنا، ويجادل البعض أنَّها شرٌّ لا بد منه حرمنا السعادة، فماذا سيحل بنا إن اختفت تلك الشبكات اليوم؟

أشرف فقيه
28 نوفمبر، 2022

الجديّون هم الخاسرون في كأس العالم

أدعوكم أيها الجديّون إلى متابعة مباريات كأس العالم، ولا تقلقوا، فأنتم لستم بحاجة لفعل أي شيء سوى الجلوس والاستمتاع بالمشاهدة.

أنس الرتوعي