يوتيوب ترميك من الطائرة

ما يزعجني حقًّا النظرة العامة إلى من يقدم على رمي نفسه من طائرة على أنه شخص مغامر وجريء. وفي المقابل، يصبح من لا يجرب ذلك شخصًا مملًا.

القفز المظلي في الثقافة الأمريكية / عمران

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
28 سبتمبر، 2022

زرت مع زملائي في العمل مدينة الملاهي «ونتر وندرلاند» (Winter Wonderland) ضمن فعاليات موسم الرياض. من اللحظة الأولى توزع زملائي على الألعاب، فمنهم من وقف في طابور القطار الأفعواني السريع، ومنهم من صعد للعبة ترفعك عاليًا جدًا حتى تدوخ! أما أنا، فبقيت مع صديقي زياد، الذي شاركني متعة البقاء على الأرض وعدم الرغبة في القفز عاليًا والشعور بالدوار!

جرب بعض أصدقائي القفز المظلي، ويتمنى آخرون أن تتاح لهم الفرصة لرمي نفسه حقيقةً من طائرة! لا أتفهم هذه التجارب التي تدفع بالإنسان نحو القيام بأشياء لا تتوافق مع معايير السلامة، وما يزعجني حقًّا النظرة العامة إلى من يقدم على مثل هذه التجارب (برمي نفسه من طائرة) على أنه شخص مغامر وجريء. وفي المقابل، يصبح من لا يجرب ذلك شخصًا مملًا لا يتمتع بروح التحدي!

لو بحثت في يوتيوب لوجدت مقاطع أمريكية كثيرة تشرح روعة التجارب الخطرة، مثل القفز المظلي والألعاب السريعة، وكيف أنها تجلب السعادة من خلال رفع الأدرينالين في الجسم. وفي المقابل، لن تجد مقاطع تتضمن تفسيرات واضحة حول اجتنابي أنا وأمثالي لمثل هذه التجارب!

ففي أمريكا وحدها، توجد أكثر من 230 نقطة للقفز المظلي، وعدد مهول من الألعاب السريعة والخطرة، لأنها من التجارب المألوفة لدى المواطن الأمريكي. 

هذا التحيّز الطاغي نحو نشر المألوف في الثقافة الأمريكية ليس من قبيل الصدفة. فهنا يتحدث مدون الطعام «وليام سونبوشنر» عن معاناته مع خوارزمية يوتيوب عند نشر أي حلقة يصوّر بها الطهي الإثنيّ غير الأمريكي: «يصنف يوتيوب أي محتوى ليس مألوفًا في أمريكا على أنه ليس مألوفًا أو منطقيًا في العالم كله.» ولهذا لا تنشر خوارزمية يوتيوب مقاطعه، ولا تقترحها على المستخدمين. وقس ذلك على معظم المواقع الأمريكية الأصل مثل قوقل.

لذلك لو شعرت أنك مثلي لا تحب هذه التجارب، ولا تنوي رمي نفسك عن طائرة، فأنت شخص طبيعي جدًا. المسألة وحسب أنك لا تشبه المواطن الأمريكي الذي يسوّق لنا يوتيوب ما يسعده هو، وليس بالضرورة ما يسعدنا نحن!


مقالات أخرى من نشرة أها!
20 أبريل، 2022

هل حصلت على نجمتك اليوم؟

الكل يتسابق على وقتك، والطريقة الأمثل للاستحواذ عليه هي في إدخالك لعبة سباقٍ لا ينتهي. يضحكني أنَّ اسم هذه التقنية هو «التلعيب».

مازن العتيبي
23 يناير، 2022

موت المؤلف بالضربة القاضية

حتى تحافظ منصات المشاهدة على أرباحها الخيالية، وتضاعف إنتاجها بمحتوى جديد يحافظ على اهتمام المشاهد واشتراكه، لن يعود المؤلف البشري كافيًا.

أشرف فقيه
12 أبريل، 2022

النبات الروبوت

مع أننا نستشهد بخضرة الزرع كرمز لنقيض حضارتنا الصناعية، إلا أن إخوتنا النباتات ليسوا بمعزل عن أفكار العلماء وخططهم.

أشرف فقيه
1 مارس، 2022

كشخة «البيجر» المتقادمة

مصير الكثير من الأجهزة ومنصَّات التواصل الاجتماعي؛ تبدأ كشخة، تُستخدم لفترة، ثم يحل محلها جهاز أسرع أو منصة أفضل فتصبح جزءًا من التاريخ. 

رويحة عبدالرب
24 يناير، 2022

عزلة سوشال ميديائية

نصل مرحلة الاستياء من انغماسنا في وسائل التواصل الاجتماعي فنقرر اعتزالها مؤقتًا، لكن سرعان ما سنكتشف مدى تغلغل «السوشال ميديا» في ذواتنا.

حسين الإسماعيل
26 أكتوبر، 2022

تمسَّك بالملابس التي تحبّك

الملابس التي نرتديها مثل اللغة، تتكلّم عنك وتتكلّم إليك، حتى إن لم نفهم كل معانيها. لهذا علينا أن نكون أكثر وعيًا بتأثيرها وعلاقتنا بها.

بثينة الهذلول