لماذا نحتاج إلى بعض الأوهام؟

تمسُّكنا بالأوهام شكلٌ من أشكال استحضار الصبر. نتدرب من خلاله على الإمساك بالطرق الطويلة التي توصلنا إلى نتائج غير متوقعة.

تمسّك بالوهم / عمران

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
27 سبتمبر، 2022

يعلم القارئ الفطِن أنَّ كثيرًا من الأمور في حياتنا لم تكن لتُنجز، أو تصل بنا إلى مناطق بعيدة، لو لم نتسلح ببعض الأوهام. ولو أخبرتني في يومي الأول أنَّ تأثير مشاركة الأفكار وكتاباتها بانتظام لن يظهر تأثيره على الآخرين إلا بعد سنوات طويلة، لتوقّفت عن العمل. 

ففي البدايات، كُنت أُقنع نفسي أنَّ ما أفعله أمرٌ مهم للغاية، ولذا يجب علي الاستمرار به. وهذا الاستمرار كان استلهامًا وتأملًا لكلام الروائي القدير جون شتاينبك عندما قال:

يجب أن يؤمن الكاتب أن ما يفعله أهم شيء في العالم. وعليه أن يتمسك بهذا الوهم حتى عندما يعي أنه غير صحيح.

ما قاله شتاينبك غاية في الدقة، ليس في الكتابة فحسب، بل في أمور أخرى كثيرة. فالوعد بالحصول على ترقية قد يكون وهمًا، واعتقادنا الراسخ أننا سنكون أثرياء في المستقبل أيضًا شكلٌ من أشكال الوهم. 

هذه الأوهام تتحول إلى آمال تقودنا إلى المضي قُدُمًا في حياتنا، وهي ما تساعدنا لننمو. ومن غير هذه الأوهام، لن نجد أي نوع من الانضباط. ومن غير الانضباط، لن يكون هناك نتائج.

يعلّق النفساني المعروف إم سكوت بك: «ظننت أنه سيكون من الأسهل التعامل مع الأطفال عندما لا يعودون بحاجة إلى استخدام الحفاضات، ثم ظننت أنهم سيكونون أسهل عندما يبدؤون المدرسة. ثم ظننت أنهم سيكونون أسهل عندما يحصلون على رخص القيادة، ثم عندما ذهبوا إلى الكلية، ثم عندما تزوجوا. الآن لديّ وهم أن أبنائي سيكون من الأسهل التعامل معهم لدى بلوغهم الأربعينات من العمر. مثل هذه الأوهام تجعلنا نواصل النمو. لذا فإن الأوهام ليست سيئة تمامًا، ما لم نتمسك بها لفترة طويلة جدًا وتتجاوز فائدتها.»

لكن تمسُّكنا بالأوهام لا يعني عدم فهمنا للواقع، بل هو شكلٌ من أشكال استحضار الصبر. نتدرب من خلاله على الإمساك بالطرق الطويلة التي توصلنا إلى نتائج غير متوقعة، بدلًا من التأثر بالملل السريع. فكم مرة سألنا أنفسنا إن كان اجتهادنا سيوصلنا إلى نجاحات استثنائية. 

وإن اكتشفنا بعدها أنَّ ما أوهمنا أنفسنا به ليس حقيقيًا، فإننا نتعلم من التجربة. بعدها سيكون وهمنا أقل تأثيرًا، وستقرّبنا خبرة التجربة من تحقيق ما نود تحقيقه.


مقالات أخرى من نشرة أها!
12 يوليو، 2022

الفراسة الإلكترونية تفضح مشاعرك

تقنيات «الفراسة الإلكترونية» مقبلة علينا، وحيث تغيب عين الإنسان، سيكون الذكاء الاصطناعي حاضرًا ليقرأ تعابير الوجه.

ثمود بن محفوظ
19 مايو، 2022

«إيرتاق» والوجه المظلم للتقنية

أصبح من واجبنا -نحن الأفراد- إدراكُ الاحتمالية الدائمة بتضمُّن كل تقنية جديدة تخدمنا أبعادًا قد تغيب عن أغراضها المباشرة.

حسين الإسماعيل
18 يناير، 2023

لماذا نحب ميسي ونكره رونالدو؟

رونالدو شخصية صاخبة واحتفاليته صارخة، يقول ما يعتقد بصراحة –وبسذاجة أيضًا– حتى لو كان ما يقوله خلافيًّا وغير مقبول.

حسين الضو
9 نوفمبر، 2022

لا تكتب بلغة «بطتنا بطّت بطتكم»

كلما زاد مستوى تعليم الشخص، زاد الحشو الذي يستخدمه في الكتابة، ولعل ذلك يفسّر كثرة الزوائد بالأبحاث العلمية.

رويحة عبدالرب
13 فبراير، 2022

زمن العطالة الروبوتية

تنبئنا الأخبار بحلول الروبوتات في الكثير من الوظائف، ما يهدد بمستقبل تحكمه البطالة البشرية. لكن كيف سيستفيد السوق من اختفائنا كمستهلكين؟

أشرف فقيه
26 ديسمبر، 2021

مستقبل الجنس البشري

مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وتصنيع روبوتات تحاكي طبيعة الإنسان، تصبح ممارسة الجنس مع الآلة والوقوع في حبها احتمالاً لا يمكن تجاهله.

أشرف فقيه