لا ماء في الماء

مطر أمريكا أصبح غير صالح، مطر السعودية غير صالح، مطر غينيا الاستوائية غير صالح، كل المطر غير صالح للشرب مباشرة.

مطر غير صالح للشرب / عمران

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
20 سبتمبر، 2022

قبل شهر كنت في تايلاند، وكانت مواقع السياحة قد حذرتني من السفر في موسم المطر. لكني توكلت على الله معتمدًا على تخبّط مناخ الأرض مؤخرًا وتخبّط التوقعات الجوية معه، وبالفعل توقعي لم يخب. صادفتُ أيامًا مشمسة جدًا، وصادفتُ أيامًا مطيرة. وهكذا وقفت في شوارع بانكوك فاتحًا فمي لقطرات المطر التايلندي مستحضرًا متعة طفولية قديمة. 

أرسلت الصور لواتساب العائلة، وطبعًا حذرتني أمي من ابتلاع المطر قبل غسله وغليه!

واصلت تصفّح جوّالي لتطالعني -صدفة؟- الأخبار عن دراسة علمية كارثية جديدة: ماء المطر لم يعد صالحًا للشرب.. حقيقةً.. وعلى مستوى الكوكب بأسره!

مطر أمريكا أصبح غير صالح، مطر السعودية غير صالح، مطر غينيا الاستوائية غير صالح، كل المطر غير صالح للشرب مباشرة.

والسبب؟ إنه التلويث البشري طبعًا. فالدراسة المذكورة تلقي باللائمة على جزيئات مركّبات اصطناعية تُدعى «بي إف إيه أس» (PFAS) وتْعرَف مجازًا بـ«الكيميائيات الأبدية» (Forever Chemicals) لأنها تتحلل عبر آلاف السنين. هذه المركّبات تُستخدم منذ سبعين عامًا كمواد عازلة في أواني الطبخ والملابس ورغوة إطفاء الحريق وغيرها الكثير من التطبيقات المفيدة. وبعد أن تجاوزت نسبة هذه الجزيئات في الغلاف الجوي حدَّ الخطر، أصبح من الحتمي أن تمتزج بالأمطار في أي بقعة من العالم.

يذكرنا هذا الخبر الكئيب بأزمتنا مع حضارتنا الاصطناعية التي جعلت الحياة أسهل لكنها أخلت بالتوازن الطبيعي. فالمنتجات الحديثة وأهمها البلاستيكيات تدخل في تصنيع «كُلّ» شيء يمكننا تخيله، بما في ذلك عبوات مياه الشرب. ومتى ما رمينا بمخلفات حياتنا السهلة، تنسرب «جزيئات البلاستيك الدقيقة» (microplastic particles) الناجمة عن التكسر البطيء لمليارات المنتجات والمخلفات في التراب والماء والهواء، واليوم تنسرب في أجسادنا. 

فهل تعرف أنَّ رئتيك على الأغلب تتنفسان ما يعادل كتلة بطاقة ائتمانية من ذرات البلاستيك أسبوعيًا، بل إن ذرات البلاستيك صارت تجري في عروقك؟

لكن ما العمل؟ هل نتوقف عن استخدام البلاستيك بعد فوات الأوان؟ نرجع للحديد والبرونز والخشب والورقيات؟ ومن أين لنا الشجر الكافي.. خاصة وأن الشجر بات هو الآخر يتعاطى الكيميائيات الأبدية ممزوجة بماء المطر الذي لم يعد صالحًا للشرب، ليصدق الشاعر السعودي محمد العلي حين هتف قبل سنوات: لا ماء في الماء!


مقالات أخرى من نشرة أها!
31 مايو، 2022

بصمتك الكربونيّة على سلاح الجريمة

مشكلتنا مع «البيئة» أعقد بكثير من مجرد غازات مصانع وعوادم سيارات؛ منظومتنا الحضارية بأسرها متعارضة مع معيار الأمان البيئي.

أشرف فقيه
8 سبتمبر، 2022

من سيربّي روبوتك؟

إن حصلت معجزة ما وقررت الآلة الذكية أنَّ الإطار الأخلاقي البشري غير مناسب لها، هنا سنعيش في عالم يربّينا فيه عيالنا الآليون.

أشرف فقيه
26 يناير، 2022

مرزوقة وكلوبهاوس والحبَّار

نحاول اللحاق بترند الإنترنت مهما كلفنا من الوقت، لنكتشف لاحقًا أنه لم يفتنا أي شيء مهم كما كنا نخشى. فمثلًا، هل تتذكر مرزوقة؟

رويحة عبدالرب
13 فبراير، 2022

زمن العطالة الروبوتية

تنبئنا الأخبار بحلول الروبوتات في الكثير من الوظائف، ما يهدد بمستقبل تحكمه البطالة البشرية. لكن كيف سيستفيد السوق من اختفائنا كمستهلكين؟

أشرف فقيه
30 يناير، 2022

احذف تطبيق الأسهم من جوَّالك

بعد إحباط تجاربي الأولى مع الأسهم، اتجهت إلى معرفة سر أسطورة الاستثمار في الأسهم وارن بافيت، والسر بسيط لكن قد يراه الكثير صعب التنفيذ.

تركي القحطاني
9 أغسطس، 2022

المستثمر يراهن على اشتراكك الشهري

تراهن الشركة -ومن خلفها المستثمر- على السحب من مالك إلى الأبد بقبولك دفع الاشتراك الشهري، ونسيانك لاحقًا إلغاء الاشتراك.

تركي القحطاني