ستوثق أنت التاريخ كما تشاء

قد لا نحتاج مستقبلًا لوساطة الكتّاب الوثائقيين، ونترك الأمر للذكاء الاصطناعي يأخذ منا المعلومات، ويمنحنا كل الطرق التي ربما أدت إلى الحدث.

التوثيق التفاعلي للأحداث / ImranCreative

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
24 أغسطس، 2022

في متحف «ريكز» (Rijksmuseum) في العاصمة الهولندية أمستردام وقفت مندهشًا أمام لوحة «معركة جبل طارق» (Battle of Gibraltar) للرسّام كورنيليس كلاس، إذ تصور أحداث معركة بحرية انتصر فيها الأسطول الهولندي على الأسبان! اللوحة مليئة بالرسائل المبطنة التي ربما تركها لنا الرسام بقصد منه أو دون قصد حتى نستنتجها، لكنها لا توثق كل تفاصيل المعركة بتسلسل واضح للأحداث، وعلى هذا، فهي وثائقي جامد زمنيًّا.

أما اليوم، فقد أصبح توثيق التاريخ صناعة كاملة تدخل فيها الوثائقيات والأفلام السينمائية. شاهدت قبل قرابة العامين، مثلًا، السلسلة الوثائقية «الرقصة الأخيرة» (The Last Dance) التي صورت قصة أسطورة كرة السلة الأمريكي مايكل جوردان. السلسلة رائعة في سردها القصصي للأحداث، وقدرتها على ملامسة أدق التفاصيل في حياة البطل، لكنها في المقابل أظهرت ما يريد مايكل أن يظهره عن نفسه. 

وهنا نجد أنَّ الأفلام الوثائقية عمومًا لا تعطي للمشاهد المساحة للاستنتاج والتفسير، كما تفعل اللوحات، حتى لو أظهرت وجهات نظر مختلفة. فالمخرج هو الذي يرسم الأحداث في خط زمني مستقيم ويختار الرسالة النهائية التي يوصلها للمشاهد.

لكن مع عصر الإعلام الرقميّ ظهر مفهوم جديد في توثيق التاريخ: «الوثائقيات التفاعلية» (Interactive Documentary). وهي، باختصار، وسيط توثيقي تفاعليّ على الإنترنت حول موضوع معين تنصب فيه المعلومات على شكل نصوص ووسائط مرئية من صور ومقاطع فيديو وغيرها، وبإمكان المتابع التحرك فيها والتعمق أكثر فيما يريد. بل بإمكانه رفع ما يريد من معلومات والتواصل مع الأشخاص المعنيين بالأحداث، والتعديل والإضافة على محتوى الفلم. 

هنا، كما يقول منتج الوثائقيات التفاعلية فلوريان تالهوفر، لن يحدد الكاتب مسارًا واحدًا للتاريخ. فكاتب الوثائقيات المستقبليّ يرى كل وجهة نظر صحيحة وقابلة للطرح أيًا كانت، فما دامت موجودة إذن هي جزء من الحقيقة. ولن يقف المشاهد، بدوره، يتلقى المعلومات بجمود، بل سيشارك تأويله في رسم المسار التاريخي مع غيره من المشاهدين. 

ومن يدري، فقد لا نحتاج مستقبلًا حتى لوساطة الكتّاب الوثائقيين، ونترك الأمر للذكاء الاصطناعي يأخذ منا المعلومات، ويمنحنا كل الطرق التي ربما أدت إلى الحدث، بمختلف التفسيرات والنهايات، وأنت توثق تاريخك كما تصدّق وتشاء.


مقالات أخرى من نشرة أها!
31 يوليو، 2022

كيف تتكون الاهتمامات؟

أيًّا تكن دوافعنا وراء الاهتمام بأي موضوع، فوسائل البحث التي تمنحنا إياها التقنية تساعدنا على تطوير هذا الاهتمام إلى خبرة معرفية مفيدة.

أنس الرتوعي
28 فبراير، 2022

عواقب الإدانة بقطع سويفت

خرج بيان من الاتحاد الأوربي يقضي بإخراج بعض البنوك الروسية من نظام الرسائل البنكية العالمية «سويفت» لتقليل قدرتها على العمل عالميًا.

تركي القحطاني
21 أبريل، 2022

هل حياتك قائمة مهام؟

ظلّت عادة كتابة القائمة تلازمني حتى بعد تخرجي واستكمال وظيفتي في مقر الشركة، حيث زاد عدد الطلبات التي كنتُ أستقبلها يوميًا.

رويحة عبدالرب
27 ديسمبر، 2021

لا تسلبوني مشترياتي الرقميَّة

وفَّرت المنصات مثل آيتونز وكندل وبلاي ستيشن سهولة شراء المنتجات الرقمية عبر خدماتها. لكن ما يغيب عنَّا أنَّ الشراء منها شراءٌ وهميّ.

ثمود بن محفوظ
27 مارس، 2022

هل يحتفل أبناؤك بالهالوين؟

الحلول التقنية لا تصلح هنا. عليك أن «تربي عيالك» وتتحول إلى الفلتر الذي يمنع عنهم الغث والسمين، وإلا احتفلت بالهالوين كل عام مع أحفادك.

ثمود بن محفوظ
14 أغسطس، 2022

خدمة العملاء في دولة يوتيوب

مع تحوّل بعض المنصات إلى شركات كبرى، بدأت تتصرف كدول تملك القوة التي تجبر العميل على محاولة حل مشاكله معها وفق شروطها.

أنس الرتوعي