مقاطع «الريلز» لا تغيّر شيئًا

ما تدعونا إليه مقاطع «الریلز» من اعتزال ما یؤذینا، والسعي نحو الثراء السريع، هي نصائح مثيرة؛ إلا إنها، على أرض الواقع، لا تغير شیئًا.

إدمان مشاهدة مقاطع «الريلز» / ImranCreative

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
3 يوليو، 2022

لدي اعترافان اليوم. الأول؛ أنني أنسى نفسي عندما أبدأ بمشاهدة مقاطِع «الريلز» على الإنستگرام. فهي مقاطع مثيرة وسريعة (لا تتجاوز التسعين ثانية)، ومتنوعة وقاتلة للملل بشكلٍ لا يوصف. 

كما أنَّ إنستگرام لا يعرض لي غالبًا سوى ثلاثة أنواع؛ طبخات، ومقاطع لأهداف كروية خالدة، وأسوأ الأنواع: نصائح في تنمية الذات. وإن قررت التركيز على النوع الأخير، فستقطع على الأغلب علاقاتك المسمومة، وتعتمد على نفسك من الآن فصاعدًا دون الاكتراث بمن حولك.

طبيعة الإنسان تقوده إلى البحث عن الأرباح السريعة، حتى إن كانت هذه الأرباح معلومات مقولبة وعاطفية ورنانة، دون الاكتراث بعمقٍ أكبر لما يترتب عليها. ولهذا يحاول كل من ينشر مقاطع «الريلز» أن يدمج أقصى قدر من المحتوى في أقصر مدة، استجابةً لما تفرضه شركات التقنية وحاجتنا العاطفية للحصول على الترفيه و«التغيير» دون التعب والخوض في الأعماق.

وقد تناول المدوّن عبدالله بارجاء الموضوع في منشوره الشهير، ذاكرًا أنَّ هذا النوع من المقاطع السريعة يجعلك «تستثقل قراءة كتاب، تستثقل مشاهدة محاضرة، تستثقل دراستك، تستثقل كل شيء.» مما يقودني إلى الاعتراف الثاني الذي أحاول الهروب منه، بأن كلام عبدالله صحيح إلى حدٍ كبير.

فلا يمكن للإنسان الذي اعتاد المكاسب السريعة مقابل تمضية القليل من الوقت أن يستبدل بهذه الأرباح استثمارات أعمق في قراءة الكتب ومشاهدة المحاضرات أو حتى الوثائقيات. وهذا ما حصل معي مؤقتًا، حتى قررت إزالة تطبيق الإنستگرام من هاتفي لأكتفي بالدخول من خلال متصفح، ومشاهدة ما يهمني في الحساب دون انغماس تنويمي مغناطيسي.

في الأغلب، یتعارض ميلنا للمكاسب السريعة مع مصالحنا. مثلما یحدث حین نوقف السيارة في مكان ممنوع  لكسب بعض الوقت، ومثل خسارتنا في سوق الأسهم رغبةً في المكسب السريع، ومثل الإيمان بقناعات حياتية مقولبة نتبناها في حين أننا ننسى أنَّ كل أمور الحياة تحتاج إلى وعي أكبر، وأحيانًا إلى تركيز وهدوء منتظمين.

لا شك أنَّ ما تدعونا إليه مقاطع «الریلز» -في ثوانٍ معدودة- من اعتزال ما یؤذینا من العلاقات المسمومة، والسعي نحو الثراء السريع، هي نصائح مثيرة؛ إلا إنها، على أرض الواقع، لا تغير شیئًا.


مقالات أخرى من نشرة أها!
26 يناير، 2022

مرزوقة وكلوبهاوس والحبَّار

نحاول اللحاق بترند الإنترنت مهما كلفنا من الوقت، لنكتشف لاحقًا أنه لم يفتنا أي شيء مهم كما كنا نخشى. فمثلًا، هل تتذكر مرزوقة؟

رويحة عبدالرب
3 أبريل، 2022

اِلعب لأجل عالم أفضل

تقنيات الواقع المعزَّز ستضاعف قدرة الإنسان على التعلُّم أربع مرات مع الاحتفاظ بالتركيز. هذه نسبة أعلى مما تتيحه الحواسيب والهواتف الذكية.

أشرف فقيه
22 يونيو، 2022

من عدنان ولينا إلى ماشا والدب

بضغطة زر، يستطيع ابني مشاهدة كل ما يشاء تقريبًا في أي وقت دون الحاجة لانتظار الحلقة القادمة، بل دونما خوف من فوات أي حلقة كذلك.

حسين الإسماعيل
5 أكتوبر، 2022

الراتب الشهري أم السعي وراء شغفك؟

وبالنسبة للشغف، فهو الوسيلة لكي ننجح فيما اخترناه وليس الغاية. الغاية هي راحة البال، وترك الأثر وأن نكون نسخة أفضل من أنفسنا.

أحمد مشرف
14 فبراير، 2022

أشتهي طبق فول بالبستاشيو

غيَّر الإنترنت، وإنستگرام بالذات، من علاقتنا مع الطعام. فمع هوسنا بالتصوير، تحوَّل الطعام إلى نوع من الفنون البصرية التي تمتِّع الناظرين.

ثمود بن محفوظ
29 مايو، 2022

هل يجب أن يفيدك التعليم في وظيفتك؟

من شأن تعليمٍ في الآداب أن يكون «استثمارًا» ذاتيًا. فمهارات التفكير النقدي والاطلاع الواسع التي سأكتسبها تعود إيجابيًّا على أدائي الوظيفي.

حسين الإسماعيل