الشركات تتعمّد تعطيل أجهزتك

يحارب مفهوم «التقادم المخطَّط» حق العميل في صيانة أجهزته، إذ يصعّب عليه الحصول على قطع الغيار، أو يجعل ثمنها قريبًا من ثمن الجهاز الجديد.

تعطُّل الطابعة / ImranCreative

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

29 يونيو، 2022

في أيام دراستي الجامعية، كانت طباعة الأوراق جزءًا أساسيًا من نمط مذاكرتي، حيث كنت أطبع اختبارات السنوات السابقة وبعض الملخصات. كانت لديّ طابعة في المنزل، لكن دومًا كانت تعاني من الوعكات، فإما تكون خالية من الحبر أو بحاجة لتحديث أو معطلة لسبب الله وحده يعلمه.

تطورت الحياة وأصبحت حاجتي للطباعة محدودة جدًا، مع ذلك، ولأن اللحظات التي أحتاج فيها للطباعة غير متوقعة، ما زلت أمتلك طابعة في المنزل. لكن المشكلة القديمة نفسها لا تزال موجودة؛ الطابعة لا تعمل عندما أحتاجها! وحين سألت أصدقائي إن كانت طابعاتهم تتعطل مثل طابعتي، أجابني أحدهم أنَّ من الطبيعي أن تتعطل الطابعة، فعمرها الافتراضي محدود.

تستند معظم الشركات في عمليتها الصناعية على مفهوم يعرف بـ«التقادم المخطَّط»: تقليلُ جودة المنتجات مع مرور الوقت. ولهذا المفهوم تطبيقات عديدة في حياتنا، فهو يدفع الشركات لصناعة أجهزة لا تقبل استبدال بعض قطعها بسهولة.

خذ مثلًا الهواتف الذكية، فقد أصبحت تأتي ببطاريات مدمجة، في حين كانت جوالات نوكيا سابقًا تقبل تغيير البطارية بسهولة، ما يعني عمرًا أطول للجوال بتغيير قطعة واحدة فقط. كذلك يحارب مفهوم «التقادم المخطَّط» حق العميل في صيانة أجهزته، إذ يصعّب عليه الحصول على قطع الغيار، أو يجعل ثمنها قريبًا من ثمن الجهاز الجديد.

في مطلع القرن الماضي، صممت شركة «شلبي» (Shelby) الأميركية «لمبة» ظلت تعمل لمدة 118 سنة متواصلة. ودخلت هذه «اللمبة» موسوعة گينيس بلقب «المصباح ذو مدة التشغيل الأطول في التاريخ.» 

طبعًا لم تعد هناك الآن مصابيح تعيش كل هذه المدة، فشركات المصابيح وضعت قواعد للصناعة مبنية على مفهوم «التقادم المخطَّط». والأمر ذاته ينطبق على بقية الشركات في مختلف المجالات.

فاليوم لن تجد سيارة تعيش لمدة عشرين عامًا مثل سيارة تويوتا كرسيدا موديل 1990 التي كانت لدى عائلتي. ومن المؤكد أنك ستعاني دومًا عندما تريد استخدام الطابعة. فعلى ما يبدو، مصنّعو الطابعات هم روّاد «التقادم المخطط»!


مقالات أخرى من نشرة أها!
28 يونيو، 2022

«المنيماليزم» ترفٌ لا يمتلكه الجميع

في حين يدرك المتخففون مدى تغلغل الاستهلاكية في كل تفاصيل حياتنا، تتوجه أصابع اللوم دائمًا لمن لا يستطيع مقاومة المد الاستهلاكي.

حسين الإسماعيل
10 مايو، 2022

الإعلان الأكبر يراقبك!

قد تتخلل مسلسلات المستقبل إعلاناتٌ موجهةٌ لنا شخصيًا ونُجبَر على مشاهدتها بسبب وقوع أعيننا صدفةً على غرضٍ ما في البرنامج الذي كنا نتابعه.

حسين الإسماعيل
24 يناير، 2022

عزلة سوشال ميديائية

نصل مرحلة الاستياء من انغماسنا في وسائل التواصل الاجتماعي فنقرر اعتزالها مؤقتًا، لكن سرعان ما سنكتشف مدى تغلغل «السوشال ميديا» في ذواتنا.

حسين الإسماعيل
1 مارس، 2022

كشخة «البيجر» المتقادمة

مصير الكثير من الأجهزة ومنصَّات التواصل الاجتماعي؛ تبدأ كشخة، تُستخدم لفترة، ثم يحل محلها جهاز أسرع أو منصة أفضل فتصبح جزءًا من التاريخ. 

رويحة عبدالرب
23 فبراير، 2022

مهنتي لاعب رقمي

لم يعد الربح من الألعاب الرقمية يقتصر على الشركات، فقد طوَّر أبناء جيل الألفية مفهومًا آخر للعب. وينظر حاليًا إلى «الگيمرز» كأصحاب مهنة.

شيماء جابر
22 مايو، 2022

يوتيوب يُشبع حاجتك العاطفية

على أي شيء يدل الطلب العالي لمنتج الـ«ASMR»؟ أهو انعكاس لحاجة الإنسان الأساسية إلى الاهتمام؟ أم أنه أسلوب الحياة العصرية؟

معاذ العميرين