تك توك يُنعش الدودة الراقصة

أصبح تك توك الصانع الحقيقي لشهرة أي أغنية ووصولها قائمة بِلبورد وقوائم التحميل على المنصات، طبعًا بعد وصول «دودتها الراقصة» إلى أدمغتنا.

موسيقا تك توك / iStock

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
2 يونيو، 2022

في أوائل التسعينيات، كنت وأختي الكبرى نركض على درج البيت بعد عودتنا من المدرسة حتى لا يفوتنا برنامج «أماني وأغاني» على القناة الفضائية المصريّة. كان البرنامج مصدرنا كفتاتين مراهقتين حتى نعرف الأغاني الرائجة لنجوم كانوا مغمورين حينها مثل إيهاب توفيق ومصطفى قمر. 

أما اليوم، فتجديد قائمة الأغاني لديّ في أنغامي ومواكبة الترند بات معتمدًا بشكل حصريّ على تك توك. 

أصبح تك توك الصانع الحقيقي لشهرة أي أغنية ووصولها قائمة بِلبورد وقوائم التحميل على منصات سبوتيفاي وأخواتها، طبعًا بعد وصول «دودتها الراقصة» إلى أدمغتنا. ففي جوهرها، تعمل خوارزميات تك توك على مبدأ «دودة الأذن» (earworm)؛ مصطلح يدل على المقطع الموسيقيّ العالق في ذاكرتك والرافض للكف عن التكرار مهما حاولت. عادةً تلك المقاطع قصيرة وسريعة وراقصة وبكلمات بسيطة، وكلما كنت في وضع متوتر في حياتك، تشبَّث بها دماغك كنوع من التشتيت الإيجابيّ. 

فإن كنت متابعًا لتك توك -مثلي- فثمة احتمال بنسبة 67% أنك حمّلت في الأسبوعين الماضيين أغنية «إتس أباوت دام تايم» (It’s about damn time) على جوّالك بعد مشاهدتك ألف مقطع للرقصة المصاحبة. وإن كنت تظن أن «ألف» عددٌ مبالغٌ به، ففي الواقع عدد المقاطع الموجودة 800 ألف! نجاح الأغنية الساحق لم يبدأ مع إصدارها في 14 أبريل، بل بعد انتشار رقصة مصاحبة لأحد مقاطعها من على حساب مصممة رقصات «تكتوكيّة»

تراقب شركات إنتاج الموسيقى تطبيق تك توك بشكل يومي بانتظار مستخدم يطلق موجة الترند للأغنية. إذ اكتشفت الشركات أنًّ الحملات الدعائية المكلّفة مع كبار المشاهير لا تنجح بقدر نجاح «الصدفة» مع المستخدمين العاديين. كذلك تتابع فرق التسويق الرقمي يوتيوب، فإذا تغيّر الجمهور الغالب للأغنية المصوّرة من فئة الشباب (25 – 34) إلى فئة الفتيات (13 – 24) يتأكد الفريق أنَّ الأغنية «ضربت» في تك توك.

الغريب في تك توك أنَّ نجاح «الدودة الراقصة» لا يقتصر على الأغاني الجديدة، إذ يفاجأ كثير من المغنيين بعودة الحياة إلى أغانيهم في منصات الموسيقا وتحميلها بعدد هائل بعد تركيب رقصة على مقطع منها. هذا ما حدث مع أغنية سيلين ديون «إتز أول كمنگ باك تو مي ناو» (It’s all coming back to me now) الصادرة 1996. وقبل أن تسأل: أجل، حمّلتها هي الأخرى في قائمة أنغامي. 

كاتبة ومترجمة

الوسوم: الأغاني . تك توك .

مقالات أخرى من نشرة أها!
2 مارس، 2022

ماذا لو تلاعبوا بوجودك الرقميّ؟

إن وجود أحدنا عبارة عن بيانات قابلة للتداول وللحفظ، وقابلة أيضًا للفقد والتلاعب. فماذا يحدث إذا تلخبطت السجلات الرقمية فجأة؟

أشرف فقيه
20 سبتمبر، 2022

لا ماء في الماء

مطر أمريكا أصبح غير صالح، مطر السعودية غير صالح، مطر غينيا الاستوائية غير صالح، كل المطر غير صالح للشرب مباشرة.

أشرف فقيه
10 أبريل، 2022

بنت الحسب ومخابرات واتساب

أتصور أن يصبح تبادل حسابات الشبكات الاجتماعية و«اليوزرات» جزءًا من عادات الخطبة لتكوين صورة أفضل عن ابن الحلال، ولعله يدفع الشباب للتأدب.

ثمود بن محفوظ
27 سبتمبر، 2022

لماذا نحتاج إلى بعض الأوهام؟

تمسُّكنا بالأوهام شكلٌ من أشكال استحضار الصبر. نتدرب من خلاله على الإمساك بالطرق الطويلة التي توصلنا إلى نتائج غير متوقعة.

أحمد مشرف
12 مايو، 2022

الفن المستدام في إيميلات الغرام

مشكلة الأغاني التي تقحم التقنية في كلماتها أنها ستفتقد للمعنى بعد وقت. وقد تحتاج إلى موسوعة وفيديوهات تاريخية تشرحها لك.

ثمود بن محفوظ
22 مارس، 2022

جسدك تحت رقابة مديرك

فكرة مراقبة الموظف جزءٌ من بنية الحياة الوظيفية، حيث ثمة ربط بين المراقبة والانصياع. لكن سيُفتح المجال للإنجاز إن انزاحت مراقبة الأخ الأكبر.

حسين الإسماعيل