خواطر عن الاستقالة العظمى

من المهم حقًا تشجيع حرية الاختيار في قضاء وقتنا في التسكع مثلًا -وهو أمر محمود- أو في الاسترخاء لأنه حق أساسي من حقوق الإنسان.

الاستقالة من العمل / Laura Davidson

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

11 مايو، 2022

اليوم أتجاوز منطقة الراحة خارج حدود سريري الدافئ، وأذهب إلى حفلة شواء تقيمها صديقتي منيرة، بمناسبة استقالتها من العمل وبدئها رحلة روحية لاستكشاف ذاتها. ولكن يراودني سؤال وجودي مشابه للأسئلة التي راودت ميرسولت في رواية «الغريب» وهو «لماذا يستقيل البعض من وظائفهم الجيدة ويتوقفوا عن العمل؟»  

أثارت فضولي الظاهرة المعروفة باسم «الاستقالة العظمى»، مصطلح صكّه الأستاذ الجامعي في جامعة تكساس «أنتوني كلوتز»، عندما استقصى التزايد في الاستقالات رغم توفر وظائف شاغرة. كأن هذه حالة إضراب ورفض للواقع المهني، مع التشكيك في قيمة الوظيفة ومعناها، وكأنما أصبحت وظائفنا «وظائف الهراء».

أرى هذه الظاهرة أشبه بالموقف السياسي الرافض لواقع الرأسمالية وآثارها في نفسية العامل، وهي تكرّس اغترابه عن العمل والمجتمع وعن ذاته. فهي تستهلكنا ونحن منغمسون في العمل وارتقاء السلم الوظيفي، غافلين عن الالتفات لأمور أخرى ذات قيمة ومردود حسن على صحتنا وذواتنا.

 ورغم استهلاكنا للثقافة المرئية ومنتجاتها التي ندمن مشاهدتها لساعات طويلة، لمحاكاتها هذا الواقع المشكك بقيمة الوظائف في مسلسلات مثل «سفيرينس» (Severance)، و«ذا أوفيس» (The Office)،  إلى فلم «سوري تو بوذر يو» (Sorry to Bother You)، لكننا لا نعيها إلا متأخرين. 

فكم مرة فكرتم بتحقيق رغباتكم، لكنكم لم تجدوا الوقت الكافي لهذا، وراودكم شعور بالإحباط لعدم تحقق معنى حياتكم؟ عن نفسي، لا يمكن أن أقدم استقالتي من دون ضمانات أو بدائل، لأنها ستكون أمرًا أشبه «بالقفزة الإيمانية»، التي وصفها كيركگارد كأنها قفزة للمجهول نحو المستقبل.

فما زالت وفرة المال العقبة أمامي، ومثلي كثيرين. وما زلت أجد صعوبة في استيعاب سؤال آلن واتس «ماذا تفعل لو لم يكن للمال قيمة؟»، وإن كان سؤاله في محله، فهو يدفعنا إلى التفكر والتشكيك بتلك القيمة، وبتقديس المال والعمل المهني المصاحب لشعور كثير منا بالخيبة في مستقبلنا. 

ولعل الحل يكمن في تجديد خيالنا وآمالنا السياسية والاقتصادية بغد أفضل نبني فيه «برنامجًا» يضع الراحة والرفاه والترويح عن النفس في صميم خياراتنا. واقع نضمن فيه مستقبلًا آمنًا لأنفسنا بعد التقاعد. المهم حقًا هو تشجيع حرية الاختيار في قضاء وقتنا في التسكع مثلًا -وهو أمر محمود- أو في الاسترخاء لأنه حق أساسي من حقوق الإنسان. ولنعتبر أن من ليس لديه وقت للاسترخاء شخصًا يفتقر إلى الحرية.

الروابط:


اقرأ المزيد في المستقبل
مقال . المستقبل

بين جولات الاستحواذ، أين ينتهي صراع تطبيقات التوصيل؟

تطبيقات التوصيل في المنطقة العربية والخليجية في جولات استحواذ لا تنتهي، فهل هي نتيجة ثقافة ريادية ضيقة في المنطقة؟
سفر عيّاد
مقال . المستقبل

التأمل في الطبيعة

كيف ساعد شغف مهندس تصميم بمراقبة الطيور في خلق معجزة لإنجاح أسرع قطار اخترعه البشر؟ يلعب الإلهام و التأمل دورًا كبيرًا في هذا.
سعود العود
مقال . المستقبل

طبول الحرب الصوتية بين كلوب هاوس والبودكاست

ظهر طرف جديد في المنافسة الصوتية، ما الجديد الذي سيقدمه كلوب هاوس وأين مستقبل البودكاست في الصناعة الصوتية؟
ثمود بن محفوظ
مقال . المستقبل

الحرب في العالم الافتراضي

حين تأخذ الحرب شكلًا افتراضيًا في عالم مثل «الميتافيرس»، لن يصعب علينا أن نتخيل كيف سيتغير شكل الحرب حينها مع القدرة على اختراق البيانات.
جنان الهاملي
مقال . المستقبل

سيارة كهربائية في بلد نفطي

ما الذي يعنيه ألا تعتمد دول الخليج على النفط؟ وما الذي يعنيه لخليجية بسيطة مثلي حين أقود سيارة وقودها الكهرباء؟
جنان الهاملي
مقال . المستقبل

الخنازير تهب لنجدتنا

تقول وزارة الصحة السعودية بأن طول قائمة الانتظار للحصول على عضو بشري صالح للمريض يودي بحياة 4 منهم كل يوم. فهل تلبي الخنازير الاحتياج؟
جنان الهاملي