يوتيوب يُشبع حاجتك العاطفية

على أي شيء يدل الطلب العالي لمنتج الـ«ASMR»؟ أهو انعكاس لحاجة الإنسان الأساسية إلى الاهتمام؟ أم أنه أسلوب الحياة العصرية؟

إبهار تقنيّ / Yukai Du

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
22 مايو، 2022

بعد يوم عصيب، يتوقف بطل فلم الخيال العلمي «بليد رنر 2049» (Blade Runner 2049) أمام إعلان هولوگرامي يناديه «مرحبًا أيها الوسيم». يلتفت البطل فإذا بأشعة ليزرية مُجسّدة على هيئة فتاة عارية تقول له «تبدو وحيدًا، أستطيع تغيير ذلك».

تكمن عبقرية هذا المشهد القصير في تقديمه نبوءة عن مستقبل الحميمية في عالمنا الافتراضي.

ففي السنوات الأخيرة، اجتاحت يوتيوب فيديوهات «الاسترخاء والاستثارة الحسية» (ASMR). وفيها، يصدر صُنّاع المحتوى أصواتًا متنوعة بطُرُقٍ مختلفة تهدف إلى استثارة المستمع حسيًا. يتنوع محتوى هذه الفئة من الطبيعي إلى الغرائبي وحتى الإباحي، لكن معظمها يشترك بخصائص قائمة على خلق تجربة حميمية عن طريق التصوير من المنظور الشخصي للمُشاهد، واستثارته بالصوت والصورة.

تجد اقتراحًا -لا علاقة له بتاريخ مشاهداتك- لفتاة تعدك بأن تكون حبيبتك المُتخيّلة في عشرين دقيقة. قد تسأل نفسك «مَن يخوض مثل هذه التجارب الافتراضية؟»، الإجابة: الملايين من مستخدمي الإنترنت كل يوم.

ويكمن سر رواج هذه الفيديوهات في قيمتها الحميمية العالية، إذ تتيح استخدام ثيمات خاصة تستهدف المُشاهد حسب احتياجاته العاطفية. ففيها ثيمة العُشّاق، وثيمة الأطباء، وثيمة مُصففي الشعر، وغيرها العديد من الثيمات التي يجمعها عنصر الرعاية المُقرّبة. يتماهى المُشاهد مع دوره المُتلقي للاهتمام المُعَزَّز باستجابته الحسية للمُثيرات الصوتية والصورية، ليعيش تجربة يكون هو محورها الأساسي.

تعني افتراضية هذه التجارب الحميمية أن نتائجها تبقى منقوصة في أصالتها. بمعنى، أن الفتاة التي وعدتك بأن تكون حبيبتك وتظل بقربك، لن تكون كذلك، كما أنها وعدت نصف مليون شخص آخر. فهي منتج افتراضي يُباع للباحثين عن الاهتمام والرعاية في أزقة الإنترنت.

لكن على أي شيء يدل الطلب العالي لمنتج فيديوهات «الاسترخاء والاستثارة الحسية»؟ أهو انعكاس لحاجة الإنسان الأساسية إلى الاهتمام؟ أم أن أسلوب الحياة العصرية بلغ درجات مُرهقة من القلق والتوتر حتى أصبح يستوجب الاسترخاء نهاية كل يوم على صوت شخص يخبرنا أن كل شيء سيكون على ما يرام؟


مقالات أخرى من نشرة أها!
28 مارس، 2022

لماذا أحبُّ علبة غدائي

أنا أكره الطهي، فقد رأيت إلى أي حد كان يرهق أمي. ويرعبني الوقت والجهد الذي يتطلبه لنصف يوم، كل يوم، فيما كانت تستطيع فعل شيء آخر تحبه.

إيمان أسعد
16 يناير، 2022

النهاية المريعة للنظافة

مع مضينا نحو عصر تقنيات الواقع الافتراضي، هل سنظل نكترث إلى نظافتنا الشخصية وأشكالنا في الحياة الطبيعية، أم سنكتفي بجمال صورتنا الافتراضية؟

أشرف فقيه
10 أبريل، 2022

بنت الحسب ومخابرات واتساب

أتصور أن يصبح تبادل حسابات الشبكات الاجتماعية و«اليوزرات» جزءًا من عادات الخطبة لتكوين صورة أفضل عن ابن الحلال، ولعله يدفع الشباب للتأدب.

ثمود بن محفوظ
15 فبراير، 2022

التأريخ ما بعد تمبلر

رغم تعنُّت المؤرخين من استعمال العالم الرقمي في أبحاثهم، تظل إشكالية أنَّ التأريخ الذي لا يمكن التحقق من صحة مصادره سيغدو أقرب للحكايا.

حسين الإسماعيل
14 أبريل، 2022

سناب شات تصنع مستقبلي

نقطةٌ حمراء صغيرة على مبوبة الذكريات في سناب شات كفيلةٌ بإثارة اهتمامنا وتهييج نوستالجيّاتنا: أين كنا في مثل هذا اليوم قبل عام؟

حسين الإسماعيل
8 سبتمبر، 2022

من سيربّي روبوتك؟

إن حصلت معجزة ما وقررت الآلة الذكية أنَّ الإطار الأخلاقي البشري غير مناسب لها، هنا سنعيش في عالم يربّينا فيه عيالنا الآليون.

أشرف فقيه