كيف تحبسك أجهزتك في بيئة واحدة؟

حين دخلت التقنية حياة الكثيرين منّا كانت الأجهزة المختلفة تجمعنا، لكن اليوم تحبسنا أنظمة الشركات فرادى في بيئتها الواحدة!

أسير البيئة الرقمية / ImranCreative

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

7 يونيو، 2022

دخلت عالم التقنية منذ كنت طفلًا صغيرًا، يوم اشترى والدي «جهاز نينتندو 64» (Nintendo 64) لي ولأخي. لاحقًا ظهرت أجهزة جديدة في عائلتي، مثل جهاز الحاسب الآلي الذي كنا نضعه في غرفة الضيوف لأنه من المقتنيات الثمينة. كل تلك  الأجهزة كانت مشتركة بين كافة أفراد عائلتي، ولم يكن لكل فرد أجهزته الخاصة!

في عام 2008 اشتريت جهاز الآيفون (iPhone 3G)، وبعدها بعام واحد دخلت منظومة أبل واشتريت حاسبًا آليًا من طراز «ماك بوك برو» (MacBook Pro). ومنذ ذلك الوقت وأنا أعيش في عالم شركة أبل.

اليوم حين تشتري أيًا من أجهزة شركة أبل، يطلب منك الجهاز تسجيل هوية أبل الخاصة بك. وفي غمضة عين تجد كلَّ بياناتك وماضيك في جهازك الجديد! هذا ما تُعرّفه شركة أبل وبقية الشركات التقنية بـ«البيئة الواحدة» (Ecosystem). 

في ظاهر الأمر تساعدك الشركات التقنية على نقل بياناتك بسرعة بين أجهزتك. ومثال على ذلك ميزة «التحكم الشامل» (Universal Control Feature) التي أعلنت عنها مؤخرًا شركة أبل. تمكنك الميزة من نقل الملفات بين أجهزتك دون وصلات أو تطبيقات بشرط واحد: وهو أن تسجل الدخول فيها جميعًا بحسابك الخاص في منظومة أبل! وبالتالي يجب أن تكون جميع أجهزتك من أبل لتستفيد من هذه الميزة!

دون أن تدري سوف تقرر بشكل تلقائي شراء أجهزة جديدة من الشركة نفسها التي تحفظ بياناتك، حتى لو كانت الأجهزة بجودة أقل أو أغلى ثمنًا مقارنة بالأجهزة التي توفرها الشركات الأخرى. 

يحدث ذلك لأن عقلك الباطن لا يريد الخروج من المنظومة التي اعتاد عليها وحفظها. وهكذا تصبح أسيرًا في سجن شركة أبل وغيرها من الشركات.

المضحك المبكي أنَّ العديد من الشركات التقنية أصبحت توفر مزايا إضافية لأفراد العائلة مثل اشتراك موحد في خدمات الموسيقى أو الخدمات السحابية. هذه المزايا قيدٌ إضافيّ، لأنك لن تملك حتى قرار مغادرة النظام. فالاشتراك الذي تدفع ثمنه شهريًا مشترك بين كل أفراد العائلة، ويجب أن تأخذ موافقتهم قبل مغادرة المنظومة. 

حين دخلت التقنية حياة الكثيرين منا كانت الأجهزة المختلفة تجمعنا، لكن اليوم تحبسنا أنظمة الشركات فرادى في بيئتها الواحدة!


مقالات أخرى من نشرة أها!
24 يناير، 2022

عزلة سوشال ميديائية

نصل مرحلة الاستياء من انغماسنا في وسائل التواصل الاجتماعي فنقرر اعتزالها مؤقتًا، لكن سرعان ما سنكتشف مدى تغلغل «السوشال ميديا» في ذواتنا.

حسين الإسماعيل
11 أبريل، 2022

هل سنتحوَّل إلى هيكيكوموري؟

هناك عادات كثيرة جدًا بدأت بالتغيُّر في حياتنا اليومية بسبب وجود تقنية تستبدل العادة التي كنّا نمارسها لقضاء حاجة أساسية.

أنس الرتوعي
24 فبراير، 2022

سوق الأسهم ومخاطر المزاج

لا يمكن تجاوز المخاطرة في الاستثمار بالأسهم إلا بالتنويع في استثماراتك. فمهما كنت عالمًا ودارسًا ومحللًّا، ستفاجئك الأسواق بتقلبات مزاجها.

تركي القحطاني
16 يونيو، 2022

لماذا أصبحتُ مناصرًا للروتين؟

أنا اليوم مناصرٌ للروتين والرتابة، أي لكل ما يتيح لي تصوُّر مختلف المسؤوليات والهوايات في علاقتها بساعات أيامي وتعاقبها دون تغيرات فجائية.

حسين الإسماعيل
14 مارس، 2022

لماذا تبدأ يومك بخبر سيء؟

الرسائل السلبية في وسائل التواصل تجلب انتباهًا أكبر ومشاهدات أكثر من الرسائل الإيجابية، فعقولنا تلتفت للمعاناة أكثر من الفرح.

تركي القحطاني
7 مارس، 2022

الخوارزميات لا تعرفك

تعقيدنا كبشر أمرٌ يصعب على الخوارزمية إدراكه. قراءتك لكتاب أو إعجابك بمسلسل كان ضمن المقترحات، لا يعكس سوى جزء ضئيل من جوهرك البشري.

ثمود بن محفوظ