أيكون المستهلك ناشطًا بيئيًا؟

يخبرني تقرير إخباري -أنا عضو حزب الكنبة، المستهلك وآخر حلقات سلسلة الإمداد والتوريد- أن بيدي التغيير وأني أستطيع أن أكون ناشطًا بيئيًا!

آلاف من الأميركيين في إضراب أزمة المناخ العالمي / Getty Images

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

20 أبريل، 2022

«يا باي يا باي يا باي». لا تدع خيالك يشطح بك بعيدًا، فأنا لا أغني لعزيز مرقة، بل هي تمتمة آخر الظهيرة لسؤال ما العمل؟ لا أقصد عملي اليومي بتعبئة جدول الإكسل التعس، باعتباري أخصائي جودة يشكك في جدوى عمله المهني التافه. لكني أسأل ما العمل بعد إنهاء اليوم وصرف راتبي الذي استلمته اليوم للتبضع.

هذه هي «الحال يا أهل الحال» منذ بداية ثورة المستهلك. فبدلًا من قبض المال الذي لا يكاد يكفي حوائجنا، بات بوسعنا -نحن أهل الطبقة المتوسطة- شراء بعض الكماليات والحاجات لتحسين جودة حياتنا؛ من علكة فراولة أو مشروب غازي يروي عطش يوم طويل نقضيه في مشاهدة تقرير إخباري، يخبرني -أنا عضو حزب الكنبة، المستهلك والعميل آخر حلقات سلسلة الإمداد والتوريد- أن بيدي التغيير وأني أستطيع أن أكون ناشطًا بيئيًا! 

 يذكر «تقرير انبعاثات الكربون» (Carbon Majors Reports) عام 2017، أن مئة شركة عالمية تعمل في مجالي النفط والطاقة، كانت مصدرًا لما يتجاوز 70% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم منذ عام 1988. لكني أذهب وأقنع فتحي ومنيرة الذين يضيعون نهاية الأسبوع لإنقاذ السلاحف وتنظيف الشواطئ. 

لا تسيئوا فهمي، فليس في نفسي شيء ضد السلاحف وتنظيف الشواطئ. إنه عمل يسهم في خلق بيئة نظيفة مستدامة من غير شك. ولكن يجب ألا يُفصل عن النضال والتوعية ضد الأنشطة الجشعة للمصانع، التي ترمي نفاياتها في البحار وتسهم الإسهام الأكبر في التلوث.

 لننسَ أمر فتحي ومنيرة والفتيان السلاحف، ولنعد إلى هذا التقرير الإخباري الذي يريد تصويري كأني بيدي تغيير العالم. بصوت جهوري ووقور، يسرد لنا المذيع «زكي منير»، واضعًا ربطة العنق الصفراء المتدلية على كرشه المقعرة: «تكمن ضرورة  بناء الوعي والنقد الاستهلاكي للرأسمالية ضمن إطار فعاليتنا -نحن المستهلكين- وبروز ظاهرة «نضال المستهلك» (consumer activism)، أو النشاط من خلال المشاركة في السوق مثل المقاطعة أو التسوق الأخلاقي، وهي عملية  تجعل من التسوق فعلًا سياسيًا

لم أفهم ما يقول لكنه يكمل قائلًا: «ليس من المفاجئ إذن أن يشعر المستهلكون بأنهم مضطرون للنهوض وإصلاح عالم مكسور بأنفسهم، باستخدام بطاقات الاقتراع واللافتات وتويتر وآليات أخرى تحت تصرفهم. إحدى نقاط النفوذ التي يستخدمها المستهلكون النشطون بشكل متزايد هي العلامات التجارية. يمكن أن يتخذ هذا شكلًا من المقاطعة، كما في حالة أولئك الذين اعترضوا على تحدي ستاربكس لسياسات ترمب فيما يتعلق بالهجرة، أو دعم أوبر المتصور لهم. فارتفاع نشاط المستهلك ينذر بمخاطر جديدة للعلامات التجارية.»

أدرك لاحقًا أنني أضعت الوقت وشاهدت ما يشبه أحلام اليقظة غير المريحة. عندي الآن مال وفير، فلمَ لا أذهب لشراء الآيس الكريم وأعود لمشاهدة «هجوم العمالقة» ثم أنام بسلام؟

الروابط:


اقرأ المزيد في المستقبل
بودكاست أرباع . المستقبل

كيف إيلون مسك أصبح إيلون مسك ؟

يعتبر إيلون مسك أحد أشهر رواد الأعمال في العالم، لإنشاء شركات عديدة بمثل SpaceX المختصة بالنقل الفضائي منخفض التكلفة، وتيسلا للسيارات الكهربائية الصديقة للبيئة، وسولر
الوليد العيسى
مقال . المستقبل

مستقبل واجهات الاستخدام

تطوير واجهة المستخدم ليست حكراً على شركات التقنية، فشركات السيارات مثل فورد تعمل مدة طويلة في العمل على تحسين تجربة سائقي سياراتها عبر تحسين بعض الأمور.
ثمود بن محفوظ
مقال . المستقبل

أزمة رمضان الأزلية: بين التخمة والتخفف

المشكلة أكبر من معدة خاوية طوال النهار تتخم بعدها طوال الليل. فرغم معاناة الكثير من هذا الشعور، ما تزال نسب الطعام المهدر ترتفع في رمضان.
جنان الهاملي
مقال . المستقبل

مستقبل “البت كوين” المظلم

انطلق نظامُ البت كوين للدفع بتناظُر الأقران عام 2008، شخص لا نعرِفُ عنهُ سوى اسم "ساتوشي ناكاموتو"، بل لا نعرِفُ إن كان شخصًا أو مجموعةً من الأشخاص.
زيد إدريس
مقال . المستقبل

حتى تواصل أدمغتنا الجري

عادت أدمغتنا للتعلُّم المستمر، لا التعلُّم فقط عن البتكوين وتسلا، بل حتى التعلُّم الاجتماعي، والتعلُّم المهاريّ لاستخدام التطبيقات. كأننا عدنا إلى المدرسة!
إيمان أسعد
فلم . المستقبل

ماذا لو كان هناك راتب ثابت طوال الحياة؟

في عام 1926 ولدت هاربر لي (Harper Lee) في ولاية ألاباما لتكون الأصغر بين أربعة إخوة. كبرت هاربر وأرادت أن تتبع درب خطى يطابق درب خطى أبيها الذي كان يعمل كمحامي ومحرر صحفي، لكن الأقدار لم تكن في صالحها. التحقت هاربر بجامعة الولاية لتدرس تخصص القانون، وفي ذات الوقت كانت تكتب لعدة صحف في الجامعة، لكن في نصف مسيرتها قررت التخلي عن حلم الشهادة الجامعية أصبحت تعمل موظفة حجوزات في شركة طيران بنيويورك. أصبحت حياة هاربر بعيدة كل البعد عن المثالية، فهي لم تكمل دراستها الجامعية، ولم تعمل كمحامية وكانت تسافر ذهابًا وإيابًا بين نيويورك وألاباما لتعتني بوالدها، وفوق هذا كلّه، لم يكن لديها وقت لمزاولة الكتابة، والتي هي بالنسبة لهاربر، شغفها الأكبر.
دعاء الريحان