لماذا تشتري الآن وتدفع لاحقًا؟

قد لا تلتزم بقرار ذهابك للتمرين غدًا، ولن يترتب على ذلك ضرر سوى إهمالك لصحتك. لكنك ملزم لا محالة بالدفع «غدًا» إن كنت مطلوبًا.

تصفّح مواقع شراء الأثاث / Anna Pirolli

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

13 أبريل، 2022

وأنت تتصفح تطبيقات شهيرة مثل أيكيا أو «شي إن» أو حتى أديداس في السعودية، أكيد لاحظت في خانة الدفع خيار «ادفع اليوم 25% فقط من مجموع مشترياتك والباقي تدفعه لاحقًا دون فوائد.»

العرض مخيف لا يمكنك تجاهله البتة: تشتري ما تريد، وتقسّطه دون فوائد، والموافقة فورية! 

هذه الخدمة البديعة «اشتر الآن وادفع لاحقًا» حلّت أكثر من مشكلة حقيقية: زادت مبيعات التاجر حتى إن كان المقابل تقليل هامش الربح، وأعطت عمولة 6% تقريبًا لمزود الخدمة، وقللت التكلفة على المستهلك. هكذا، بدل أن تدفع مرة واحدة، تدفع على فترات مختلفة وبدون رسوم أو فوائد.

وتتمثل الفائدة الكبرى من هذا الخيار في توليد أسواق جديدة، والمعروفة اليوم بالـ«التقنية المالية» (Fintech). أسواق تعتمد قدرة التقنية على ربط التاجر بالمستهلك، والاستفادة منهما. 

بدأت «التقنية المالية» تأخذ 8 إلى 10 مليار دولار من إيرادات البنوك سنويًا. وهذا منطقي جدًا. فعند خيار الدفع أمامك غالبًا طريقان: إمّا الدفع عبر البطاقة الائتمانية والبالغ فوائدها على الأقل نحو 1.5%؜ شهريًّا، أو تدفع بالتقسيط عبر تابي أو تمارا مجانًا دون فوائد، وعلى أربع دفعات. 

وواضح جدًا التعطش لهذا الخيار في السوق. فمن ناحية المستثمرين، أعلنت تابي في 7 مارس 2022 عن جولة استثمارية جديدة بمبلغ 54 مليون دولار. ومن ناحية المستهلك، فهناك أكثر من مليون مستخدم نشط في خدمة تابي. لا يقتصر هذا التعطش على سوقنا، بل حتى في أميركا حيث يرتفع عدد المستهلكين الذين جربوا الخدمة 300%؜ سنويًا منذ 2018. 

تكمن قوّة الخدمة بوجهة نظري في معامل نفسي هام جدًا: المستقبل. لو تتأمل في حالك، كم مرّة قلت لنفسك: غدًا سأتمرن أو غدًا سأقرأ أكثر أو غدًا سألتزم بخطة معينة لتطوير ذاتي؟ نحن كائنات تفضل التغيير في المستقبل أكثر من تفضيلنا إياه اليوم. 

قد لا تلتزم بقرار ذهابك للتمرين غدًا، ولن يترتب على ذلك ضرر سوى إهمالك لصحتك. لكنك ملزم لا محالة بالدفع «غدًا» إن كنت مطلوبًا. لذلك في المرة القادمة حين تضغط على خيار «اشتر الآن وادفع لاحقًا»، لا تنس أن تحسب قدرتك الشرائية «الآن ولاحقًا».


مقالات أخرى من نشرة أها!
13 فبراير، 2022

زمن العطالة الروبوتية

تنبئنا الأخبار بحلول الروبوتات في الكثير من الوظائف، ما يهدد بمستقبل تحكمه البطالة البشرية. لكن كيف سيستفيد السوق من اختفائنا كمستهلكين؟

أشرف فقيه
29 ديسمبر، 2021

أريد لأجهزتي أن ترعاني

من جوال نوكيا إلى اليوم، تطورت أجهزتي وتعددت مهامها وازدادت ذكاءً. لكنّها عقّدت عليّ مهمة واحدة: الاعتناء بها.

أنس الرتوعي
6 مارس، 2022

مسامير أرخميدس

للمواصفات والمقاييس العالمية فوائد كثيرة غير زيادة الإنتاج، فهي تضمن الجودة وتسهل على المستهلك الكثير. لكنها بلا شك قتلت الذائقة البشرية!

أنس الرتوعي
18 يناير، 2022

أربعينية تودِّع السينما

مع عودة صالات السينما بعد انقطاع أكثر من عام نتيجة الجائحة، تغيب شريحة من المشاهدين فقدت حماس المشاهدة السينمائية بعد عثورها على خيارٍ آخر.

إيمان أسعد
17 يناير، 2022

شهادتك الجامعية لا تنفعك

تروِّج الكثير من منصات التعليم التقنية إلى قيمة شهادتها العالية في التوظيف مقارنةً بالشهادة الجامعية، والمشكلة أنَّ ترويجها قد يكون صحيحًا.

ثمود بن محفوظ
19 يناير، 2022

اللّعب على عواطفنا

تخدع ألعاب الواقع الافتراضي عقولنا نحو تصديق السيناريو المفترض لأحداثها. لكن ماذا لو تجاوز الإقناع ساحة اللعب إلى توجُّهنا في اتخاذ موقف؟

أنس الرتوعي