حياتنا الاجتماعية على مرمى من الخيال

حاجتنا الفطرية بأن نحيط أنفسنا بمن نحب، لن تموت في عالم افتراضي متكامل الأركان، وإن كنا نستطيع فيه أن «نتسلق قمة إيفرست مع باتمان».

مارك زوكربيرگ يتبارز مع بطل الأولمبياد في الميتافيرس / FACEBOOK

اشترك في نشراتنا البريدية

يمكنك أن تختار ما يناسبك من النشرات، لتصلك مباشرة على بريدك.

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
30 مارس، 2022

كان بارزيفال يتمشى في أحد ممرات «الواحة»، حين أراد لقاء صديقه فأطلق سؤاله في الهواء: «أخبريني أين هو أيتش؟» لتظهر أمامه من العدم شاشة وتعلمه عن موقعه؛ إنه في كوكب توقع بارزيفال أن يكون فيه. يصف لنا بطل فلم «ريدي بلاير ون» (Ready Player One) بارزيفال أيتش بأنه أعز أصدقائه في «الواحة»، ثم يستدرك بقوله «أعز أصدقائي على الإطلاق».

تلك «الواحة» هي عالم افتراضي أو «ميتافيرس» (Metaverse)، يريد مارك زوكربيرگ نقل تطبيقات التواصل الاجتماعي التي يملكها إليه. نسمع اليوم كثيرًا عن هذه «النقلة» ونستغربها، فماذا يريد لاعبو ألعاب الفيديو غريبو الأطوار، بنظاراتهم الضخمة، منا ومن حياتنا الاجتماعية الافتراضية الوديعة التي نحملها معنا في هاتف ذكي يكفينا أينما ارتحلنا؟ وماذا عن حياتنا في الواقع المحسوس، وعلاقتنا بزملائنا في العمل وأسرنا وأصدقائنا؟ وإذا أخذنا نمل التواصل المستمر والإشعارات التي تلاحقنا طوال اليوم، فكيف يمكننا الهروب اللحظي من هذا العالم متى أردنا حينها كما نفعل الآن؟ 

الحياة الاجتماعية الافتراضية 

العالم الافتراضي عالم اجتماعي، ولم نتوصل -نحن مستخدمي هذا العالم- إلى هذه النتيجة إلا خلال العقد الأخير من هذا القرن، حين تزايدت وسائل الاتصال الاجتماعي وتوغلت في حياتنا أكثر. صرنا حينها نفرق بين نوعين من الحياة الاجتماعية؛ واقعية وافتراضية، ومع الأخيرة صارت تتشكل مفاهيم وسلوكيات جديدة تتناسب مع متطلبات هذا العالم، ولا تفقد تلك المفاهيم والسلوكيات صفة الجِدة لأنها تتغير باستمرار.

يخبرني سعود الحميضي، مؤسس شركة «إس بي أكس كابيتال» (SBX Capital) للاستثمار في تقنيات المستقبل، أن مستقبلًا ينتقل بوسائل التواصل بشكلها الحالي -شبه الافتراضي- إلى عالم افتراضي متكامل كالميتافيرس، لن يأتي دون نصيبه من التغيرات التي سيفرضها على مفاهيمنا الاجتماعية. فالتجربة التي ستأتي بها تقنية الميتافيرس ستغير عالمنا الاجتماعي الافتراضي بشكله الحالي تغييرًا جذريًا تختفي معه مشاكله و محاولاتنا لحلها. 

كيف سيغير الميتافيرس شكل حياتنا؟

يوفر الميتافيرس عالمًا بديلًا لعالمنا المحسوس، سيكون محل عملنا ولقائنا بأصدقائنا وشرائنا حاجياتنا اليومية. وستقود تجربةٌ كهذه مؤثري التواصل الاجتماعي اليوم إلى الإفلاس، إذ سينتقل المستخدم من السطح اللامع إلى عمق المنتج أيًا كان.

يرى سعود أن الانتقال لمستوى كهذا في عالم الإنترنت يعني تحسينًا لمستوى الخدمات التي يقدمها، والتي ستتجاوز حينها الجوانب التي يشملها اليوم. وهذا ينطبق على حياتنا الاجتماعية، لأن تحسن وصولنا إلى أفضل ما يمكن أن يقدمه العالم في جانب من اهتماماتنا سيجمعنا بشكلٍ حميمي أكثر مع الرواد في هذه المجالات والمهتمين بها.

يوافقه شيخنا ثمود محفوظ في هذا، فيقول «لا يمكننا النظر لأثر هذا التحول الاجتماعي بصورة أحادية»، فإما حياة اجتماعية في عالم محسوس وإما فلا، لأن تلك التجربة الانغماسية ستبقي على فطرتنا الاجتماعية ولكن بشكل مغاير. 

كيف سيكون شكل حياتنا الواقعية مع عالم الميتافيرس؟

يقول سعود إن تكامل أركان عالمٍ كهذا قد يأتي بمشاكل تشبه التي يواجهها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي اليوم، لكن حلولها ستكون متناسبة مع شكله. فإن كنا نختار أن نمسح تطبيقًا من التطبيقات أو أن نعطل خاصية الإشعارات في الهاتف، فمن المتوقع أن يختار مستخدم الإنترنت في عالم الميتافيرس الابتعاد عن هذا العالم برمته لأسبوع أو اثنين خلال السنة، أو يومين في كل نهاية أسبوع، مثلما يأخذ الموظف إجازة من وظيفته لمدة معلومة. وسنتمكن عندئذ من تلبية حاجتنا اليوم إلى «ديتوكس» من العالم البراق السطحي الذي يمثله الإنترنت اليوم، ونتفرغ قليلًا لحياتنا الاجتماعية الأخرى، وأعني بها الحياة الواقعية.

يتجلى لأحد شخصيات الفلم، أثناء المغامرة، أن الفشل لن يكون حليف الرجل الذي يلازم أصحابه، وقد تكون فكرة ابتذالية لدى اقتطاعها من سياق الفلم، لكن المرجح أن حاجتنا الفطرية بأن نحيط أنفسنا بمن نحب، لن تموت في عالم افتراضي متكامل الأركان، وإن كنا نستطيع فيه أن «نتسلق قمة إيفرست مع باتمان» متى رغبنا.

الروابط:


اقرأ المزيد في المستقبل
مقال . المستقبل

المملكة الإستونية

أستونيا وبلاروسيا، هما جارتان متقاربتان جغرافيًا وثقافيًا وأنثروبولوجيًا. اتخذت كلّ منهما طريق مختلف. أستونيا اختارت الانفتاح على العالم، والثانية اختارت...
عبدالرحمن أبومالح
مقال . المستقبل

المدن، والأرصفة، وفاعلية قطار الرياض

اليوم، أنت تقضي كل وقتك في المدينة، بين المنزل، والعمل، أو الجامعة، والطريق بينهم، خصوصًا لو كنت في مدينة مزدحمة زي الرياض (😉).
الوليد العيسى
مقال . المستقبل

الزراعة في المستقبل بالطاقة المتجددة

مزرعة Sundrop تنتج ما يقارب 15,000 طنٍ من الطماطم سنويًا بالاعتماد فقط على أشعة الشمس الساطعة ومياه البحر حتى تكون هذه الطريقة هي وجه الزراعة في المستقبل.
تهاني عبدالرحمن
بودكاست أرباع . الرأسمالية

كيف تؤثر إدارة المشاريع سلبًا على منتجك؟

تواجه الكثير من الشركات بعض المشكلات عند رغبتها بقيام عمل خارج إطار خبرتها. أبل مثلًا شركة تقنية تصمم وتطور الإلكترونيات، وأنظمة الكمبيوتر، وخدمات الإنترنت. ولكنها
الوليد العيسى
مقال . الرأسمالية

قمة مجموعة العشرين في الرياض: “ألوان السدو” ترسم اجتماع مجلس اقتصاد العالم وأمنه

أقيم اجتماع قمة مجموعة العشرين في الرياض، كتوكيد لأهمية المملكة الاستراتيجية مزيّن بألوان السدو.
أحمد الفاضل
مقال . المستقبل

في انتظار الباص

لا توجد أسباب كافية لي ولا لغيري من سائقي ومرتادي السيارات الفردية حتى نستخدم وسائل النقل العام، فما الذي سيقنعنا بركوب الباص؟
جنان الهاملي