الحال ليس من بعضه!

مع إيماني بضرورة وجود هذه التشريعات التي تحفظ الحقوق، في الوقت ذاته، أجد أن العلاقات العائلية يجب أن لا يضبطها إلا قانون المودة والرحمة.

مشهد من شوارع الرياض / أنس الخليل

اشترك في نشراتنا البريدية

يمكنك أن تختار ما يناسبك من النشرات، لتصلك مباشرة على بريدك.

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

26 مارس، 2022

لكل الكائنات الحية -لست متأكدًا من غير الحية- قوانين تحكم حياتها وكيفية تعايش قطعانها مع بعضها بعضًا ومع غيرها. وبغض النظر عن كون «قانون الغابة» لا يعجبنا، إلا أنه قانون على أية حال. الإنسان هو الوحيد بين كل الكائنات الذي يجب أن تكون قوانينه مكتوبة وموثقة، ربما لنسيانه أحيانًا أنه إنسان، ونسيانه أحيانًا أخرى أن حياة بني جنسه لا تسير وفق مزاجه الشخصي. ومع أنه الكائن الوحيد المهتم بالتوثيق، فإن هذا لا يكفي. إذ تختلف تفسيرات ما يوثقه من إنسان لآخر.

ولعل أجمل ما في قوانين بقية شركاء الإنسان في هذا الكوكب من الكائنات الأخرى أنه لا يوجد لديها محامون وخبراء قانونيون. فالقانون حين يخرج من بين يدي العازف إلى يدي المحامي يتغير ليصبح شيئًا غريبًا ومخيفًا ربما. ولا أعلم سر اللذة التي يجدها المحامون في تخويف الناس من القانون، وهذا ديدن كثير منهم عند إقرار كل قانون.

وربما سنشاهد قريبًا -بمناسبة إقرار قانون الأحوال الشخصية- تجليات لبعض المحامين وهم يدلون بتصريحاتهم عبر حساباتهم في تويتر أو في التلفزيون، عن عقوبات غريبة وعجيبة كما يفعلون دائمًا. ربما نقرأ لمحامٍ يقول إن الزوج الذي يشعر بالحر في الوقت الذي تشعر فيه زوجته بالبرد، سيعاقب بغرامة لا تقل عن مائة ألف ريال وبالسجن لعامين بدون مكيّف. المحامون الأعزاء مغرمون بالبحث عن مثل هذه الأمور الغريبة التي أظنها مبالغة في «الوسوسة» أثناء قراءة القوانين والتشريعات.

ومع إيماني بضرورة وجود مثل هذه القوانين والتشريعات التي تحفظ للناس حقوقها، فإني في الوقت ذاته، وحين يتعلق الأمر بالزوج والزوجة والأبناء، أجد أن العلاقة يجب أن تكون فطرية سليمة لا يضبطها إلا قانون المودة والرحمة. ولا أعلم كيف تحكم الدساتير المكتوبة علاقة عائلة حقيقية. هذه العلاقة شفافة ورقيقة وحقيقية، وفيها تضحيات متبادلة، لكنها تغدو بلا معنى إن كانت لا تسير بتلقائية وتقبل، وأصبحت مجرد بحث عن الواجبات والحقوق داخل مواد القوانين.

الجميل والمطمئن أن قناعاتي هذه تخصني وحدي، وأن حاجات الناس لا تحددها نظرتي للحياة. والقانون ضابط جميل لحياة الذين لا يستطيعون ضبط أنفسهم ولا حياتهم.

كثيرون يحتاجون إلى هذه القوانين، لأن هناك من سُلبت حقوقهم، وكثيرون يحتاجونها لأنهم تخلوا عن واجباتهم. والإنسان عمومًا يحتاج للتشريعات حتى يضيف فارقًا آخر غير اللباس واللغة بينه وبين بقية الحيوانات والدواب، شركائه في الحياة على هذا الكوكب.

اختراع الدواء إنجاز عظيم، لكنك مهما كنت منبهرًا من العالمِ الذي اكتشفه، وسعيدًا بوجوده، فأنت حتمًا لا تريد أن تضطر لاستخدامه، وكذلك أنظمة الأحوال الشخصية وقوانينها وتشريعاتها. 


اقرأ المزيد في الرأي
مقال . الرأي

جسدك تحت رقابة مديرك

فكرة مراقبة الموظف جزءٌ من بنية الحياة الوظيفية، حيث ثمة ربط بين المراقبة والانصياع. لكن سيُفتح المجال للإنجاز إن انزاحت مراقبة الأخ الأكبر.
حسين الإسماعيل
مقال . الرأي

ماذا لو تلاعبوا بوجودك الرقميّ؟

إن وجود أحدنا عبارة عن بيانات قابلة للتداول وللحفظ، وقابلة أيضًا للفقد والتلاعب. فماذا يحدث إذا تلخبطت السجلات الرقمية فجأة؟
أشرف فقيه
مقال . الرأي

ما يتمناه المثقف من إيلون ماسك

إن كان إيلون ماسك مصرًا على تركيب الشرائح في أدمغتنا، أتمنى أن تكون الترجمة الفورية سمعًا وبصرًا وكلامًا هي التطور التقني القادم.
حسين الإسماعيل
مقال . الرأي

سائح بين نفايات الفضاء!

إذا كنت تمني نفسك بخوض غمار رحلات السياحة الفضائية، فعليك أن تجهز نفسك للمخاطر المحتملة. مخاطر تتجاوز احتمال تعطل مركبتك الفضائية.
أشرف فقيه
مقال . الرأي

هل سنتحوَّل إلى هيكيكوموري؟

هناك عادات كثيرة جدًا بدأت بالتغيُّر في حياتنا اليومية بسبب وجود تقنية تستبدل العادة التي كنّا نمارسها لقضاء حاجة أساسية.
أنس الرتوعي
مقال . الرأي

هل حياتك قائمة مهام؟

ظلّت عادة كتابة القائمة تلازمني حتى بعد تخرجي واستكمال وظيفتي في مقر الشركة، حيث زاد عدد الطلبات التي كنتُ أستقبلها يوميًا.
رويحة عبدالرب