مسامير أرخميدس

للمواصفات والمقاييس العالمية فوائد كثيرة غير زيادة الإنتاج، فهي تضمن الجودة وتسهل على المستهلك الكثير. لكنها بلا شك قتلت الذائقة البشرية!

المعاينة على الأجهزة المحمولة / Yukai Du

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

6 مارس، 2022

دائمًا ما أجد صعوبة في شراء منتجات تناسب احتياجاتي بالضبط. شاشة جوالي جميلة، لكنها كبيرة قليلًا، والاختيار الآخر المتاح شاشة صغيرة للغاية بالنسبة لي! سيارتي الجديدة مريحة جدًا، لكني تمنيت لو كانت المساحة بيني وبين المقود أطول لكي أمد ساقيَّ الطويلتين. هذه حالة كل منتج في حياتي؛ مناسب تقريبًا وليس مناسبًا تمامًا!

مع بدايات الثورة الصناعية منتصف القرن الثامن عشر، ابتكر هنري مودسلي -أحد رجالات الصناعة- مفهوم توحيد المقاييس الخاصة بالمسامير. ابتكر مودسلي المفهوم بهدف تحقيق التوافق بين المصنّعين الإنگليز مما يمكنهم من زيادة الإنتاج، وبالتالي زيادة الأرباح. أمَّا قبل ذلك فكانت تُصنَّع المنتجات بناءً على طلب الزبون، أو حسب ما يراه النجار أو الحداد الذي يصنع المنتج.

مع مرور الزمن أصبح لكل شيءٍ تقريبًا مقاييس محددة، وأصبحت تسمى بـ«المعايير الدولية» (International Standards). كما ظهرت منظمات مثل منظمة الآيزو (ISO) تنظّم وضع هذه المعايير وتعطي شهادات جودة للمنشآت بناء على مدى تطبيقها لها.

حينما اخترع أرخميدس فكرة المسمار، كان يسعى للرقيّ بالبشرية من خلال قوانينه وإنتاجاته. لكن ظهور المقاييس الثابتة جعل كل المنتجات في حياتنا متشابهة بسبب جشع المصنعين ورغبتهم في زيادة الإنتاج وتحقيق أرباح أكثر! صحيح أنَّ للمواصفات والمقاييس العالمية فوائد كثيرة غير زيادة الإنتاج، فهي تضمن الجودة وتسهل على المستهلك الكثير. لكنها بلا شك قتلت الذائقة البشرية!

اليوم تتطوَّر التقنية بشكل فائق. وظهرت الطابعات ثلاثية الأبعاد التي ستجعل المستهلك في غنىً عن شراء المنتجات الجاهزة مستقبلًا. إذ تمكنه من صناعة المنتجات التي يحتاجها بالضبط دون الحاجة إلى توافقها مع أي مقاييس أو معايير تحددها الآيزو وغيرها من المنظمات. 

هكذا، إذا ما تحرَّر التصنيع من شروط المواصفات والمقاييس مع وجود الطابعات ثلاثية الأبعاد، سيتغير سوق المنتجات. وستعود مسامير أرخميدس إلى دورها في الارتقاء بالإبداع البشريّ وصنع منتجاتك، من شاشة الجوّال إلى السيارة، بما يناسب احتياجاتك تمامًا.


مقالات أخرى من نشرة أها!
29 ديسمبر، 2021

أريد لأجهزتي أن ترعاني

من جوال نوكيا إلى اليوم، تطورت أجهزتي وتعددت مهامها وازدادت ذكاءً. لكنّها عقّدت عليّ مهمة واحدة: الاعتناء بها.

أنس الرتوعي
20 أبريل، 2022

هل حصلت على نجمتك اليوم؟

الكل يتسابق على وقتك، والطريقة الأمثل للاستحواذ عليه هي في إدخالك لعبة سباقٍ لا ينتهي. يضحكني أنَّ اسم هذه التقنية هو «التلعيب».

مازن العتيبي
22 يونيو، 2022

من عدنان ولينا إلى ماشا والدب

بضغطة زر، يستطيع ابني مشاهدة كل ما يشاء تقريبًا في أي وقت دون الحاجة لانتظار الحلقة القادمة، بل دونما خوف من فوات أي حلقة كذلك.

حسين الإسماعيل
9 فبراير، 2022

اكتُب بصوت واضح!

أرى أنَّ هذا الصراع بين الكتابة اليدوية والكتابة باستخدام لوحة المفاتيح سيقف في جانب واحد أمام مستقبل تقنيات الكتابة الصوتية (VRS).

أنس الرتوعي
28 فبراير، 2022

عواقب الإدانة بقطع سويفت

خرج بيان من الاتحاد الأوربي يقضي بإخراج بعض البنوك الروسية من نظام الرسائل البنكية العالمية «سويفت» لتقليل قدرتها على العمل عالميًا.

تركي القحطاني
10 يناير، 2022

الموظف السحّيب على لينكدإن

ثقافة لينكدإن التي تقدّس كل ما يمكن إضافته للسيرة الذاتية، جعلت الحياة الوظيفية وتفرعاتها أولوية «طبيعية» عند الموظف يرتب حياته وفقها.

حسين الإسماعيل