كشخة «البيجر» المتقادمة

مصير الكثير من الأجهزة ومنصَّات التواصل الاجتماعي؛ تبدأ كشخة، تُستخدم لفترة، ثم يحل محلها جهاز أسرع أو منصة أفضل فتصبح جزءًا من التاريخ. 

لدي قصة أحكيها / Gilles Warmoes

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

1 مارس، 2022

أتذكر جهاز المناداة الصغير «البيجر» (pager) من أيام طفولتي، حيث كان يستخدمه والدي في أواخر التسعينيات للتواصل العاجل مع زملاء عمله في قطاع الاتصالات. وأتذكر توجّه والدي المستعجل نحو أقرب هاتف ثابت لدى رنين الجهاز. لكن سرعان ما تلاشى الاحتياج مع ظهور الجوالات المتنقلة، وظل جهاز المناداة نسيًا منسيًا على رفِّ الذكريات. 

انتعشت ذكرياتي من جديد حين رؤيتي صورة جهاز مناداة في إنستگرام وبجانبه سؤال: «هل كان هذا الجهاز “كشخة” على أيامكم؟». لم يخطر على بالي نهائيًا أنَّ الجهاز ربما كان «كشخة» أو (cool) في زمن من الأزمان، على نقيض ما قالته صاحبة الصورة. فهي اشترت الجهاز وقت كانت مراهقة تأثرًا بالإعلانات والمسلسلات التلفزيونية، دون أن يكون لديها أي احتياج له. 

لا أُنكر أنَّ لجهاز المناداة استخدامات محدودة لا تزال موجودة، لكن مصيره كان مصير الكثير من الأجهزة ومنصَّات التواصل الاجتماعي التي أطلت علينا؛ تبدأ كشخة، تُستخدم لفترة، ثم يحل محلها جهاز أسرع أو منصة أفضل فتصبح جزءًا من التاريخ. 

قد تكون منصة «ماي سبيس» (MySpace) أوضح مثال على بداية «الكشخة». فالموقع جذب عددًا هائلاً من المراهقين، ومع بداية الألفية الجديدة كانت زميلاتي المراهقات يتباهين بصفحاتهن المزيّنة بملصقات افتراضية وخانات دردشة. لكنها أيضًا أصبحت ذكرى على رف تاريخ التقنية بعد مجيء فيسبوك وغيرها من المنصات. 

أتساءل ما إن كانت التقنية التي نستخدمها الآن سوف تندثر في يوم من الأيام أم لا. لكن بعد رؤية كاميرات تناظرية من التسعينيات في متجر أثريات قديم في سوق الزل، أيقنت أنَّ تلاشي التقنية وكشختها أمر حتمي. 

فتغيّر السؤال الذي كنت أطرحه بيني وبين نفسي إلى تساؤل آخر: كم بقي لي من الزمن قبل تحوّلي أنا وتقنياتنا إلى جزءٍ من ذكريات التاريخ المعلَّقة في متاجر الأثريات؟ هل سيقول أحفادي: «جدّتنا كانت تحضر محاضراتها بالجامعة عبر زوم على الآيباد؟»

سينتهي زوم على رف الذكريات، لكن الآيباد قد لا يجري مجراه. فقد يجد نفسه معلّقًا في محل صغير في سوق الزل، محلٍّ يتاجر بما أسمّيه «الكشخة المتقادمة»، ويسمّيه العالَم (vintage). 


مقالات أخرى من نشرة أها!
6 فبراير، 2022

تأملات في الانتقال الآني

ما بين تفكيكك وإعادة تركيبك، هل يُعد موتًا يليه بعث؟ وهل يضمن الانتقال الآني إعادة تكوين الروح؟ أمامنا الكثير حتى يتحقق هذا الخيال العلمي.

أشرف فقيه
7 مارس، 2022

الخوارزميات لا تعرفك

تعقيدنا كبشر أمرٌ يصعب على الخوارزمية إدراكه. قراءتك لكتاب أو إعجابك بمسلسل كان ضمن المقترحات، لا يعكس سوى جزء ضئيل من جوهرك البشري.

ثمود بن محفوظ
13 فبراير، 2022

زمن العطالة الروبوتية

تنبئنا الأخبار بحلول الروبوتات في الكثير من الوظائف، ما يهدد بمستقبل تحكمه البطالة البشرية. لكن كيف سيستفيد السوق من اختفائنا كمستهلكين؟

أشرف فقيه
11 أبريل، 2022

هل سنتحوَّل إلى هيكيكوموري؟

هناك عادات كثيرة جدًا بدأت بالتغيُّر في حياتنا اليومية بسبب وجود تقنية تستبدل العادة التي كنّا نمارسها لقضاء حاجة أساسية.

أنس الرتوعي
13 مارس، 2022

السّتْر من فضائح الإنترنت

يلجأ العديد إلى خدمات تنظيف «البروفايل» لأسباب عديدة، أهمها أنَّه لا يعكس حقيقة صاحبه (أو لعله الخوف من الإقصاء).

ثمود بن محفوظ
13 أبريل، 2022

لماذا تشتري الآن وتدفع لاحقًا؟

قد لا تلتزم بقرار ذهابك للتمرين غدًا، ولن يترتب على ذلك ضرر سوى إهمالك لصحتك. لكنك ملزم لا محالة بالدفع «غدًا» إن كنت مطلوبًا.

تركي القحطاني