أشتهي طبق فول بالبستاشيو

غيَّر الإنترنت، وإنستگرام بالذات، من علاقتنا مع الطعام. فمع هوسنا بالتصوير، تحوَّل الطعام إلى نوع من الفنون البصرية التي تمتِّع الناظرين.

تحويل المؤثرين الطعام إلى جماليات / Vance Lump

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

14 فبراير، 2022

حين أفتح أحد تطبيقات التوصيل، وقبل أن أهمَّ بإرسال طلبي إلى مطعم جديد نصحني به صديقٌ لي، فأول ما يستوقفني صور الوجبات. أحاول بعيني غير الخبيرة تقييم مدى جودة الطعام عبر تقييم جودة الصورة الملتقطة.

لو بدا لي أنَّ الصورة رديئة الجودة سأتغاضى عن الطلب. وقد يتطلب إقناعي بضعة شهود وأيمان مغلظة وضمان بعودة مالي في حال لم يعجبني الطعم. فأنا لا أهتم بعدد النجوم الموجودة بجانب اسم المطعم -حتى لو بلغت مليون نجمة- إذا الصورة «سدَّت نفسي».

غيَّر الإنترنت، وإنستگرام بالذات، من علاقتنا مع الطعام. فمع هوسنا بتصوير كل ما يقع أمام أعيننا (وأفواهنا) تحوَّل الطعام إلى نوع من الفنون البصرية التي تمتِّع الناظرين. فقد تعودنا على مشاهدة مرتادي المطاعم يصورون الأطباق بمجرد نزولها على الطاولة، وهي ظاهرة أُطلق عليها «الكاميرا تأكل أولًا».

نتيجةً لهذه السلوكيَّات، تأثرت علاقتنا مع الطعام. ففي حين كان الجوع المتحكم الأكبر برغبتك في الأكل، أصبحت صور الوجبات وأشكالها تدخل ضمن معادلة الاختيار. حتى إن لم تكن جائعًا، ستجرب المطعم لأن صور أطباقه «فتحت نفسك»، وذلك وفقًا لنتائج إحدى الدراسات. ولحسن الحظ لم تجد تلك الدراسة رابطًا بين هذا السلوك وزيادة الوزن.

علاقة الصور بالطعام لم تطلنا كأفراد وحسب. بل تنبَّهت المطاعم لهذه الظاهرة وأدخلت الصورة ضمن استراتيجية التسويق ليكون الطعام «مُستگرمًا» (Instagramable)، بمعنى أن شكله يشجع على تصويره. وهكذا أصبحت المطاعم تتفنن في أشكال الأطباق وإضافة الصلصات الملونة حتى تصيِّر وجباتها محفِّزة بصريًا، أما الطعم فقد حلَّ في المرتبة الثانية.

أخاف من تأثير هذه الظاهرة «الشكلية» على أطعمتنا الشعبية التي لم يرزقها ربي الشكل الحسن. فنشهد مع الأيام تغيُّر الفول والتميز الذي تعودنا على شكله «العادي» بعد خضوعه لعمليات التجميل. ونرى صور الفول بالبستاشيو، ويتصوَّر التميز بالنوتيلا بجانب البانكيك والوافل، فقط لأن «الجمهور عايز كده».


مقالات أخرى من نشرة أها!
9 فبراير، 2022

اكتُب بصوت واضح!

أرى أنَّ هذا الصراع بين الكتابة اليدوية والكتابة باستخدام لوحة المفاتيح سيقف في جانب واحد أمام مستقبل تقنيات الكتابة الصوتية (VRS).

أنس الرتوعي
9 يونيو، 2022

لماذا لا يعوّض البنك ضحية الاحتيال؟

بالنسبة لعمليات الاحتيال التقنية الخارجة عن إرادتك، ستكون مسؤولًا عنها حتى يتثبّت البنك من عدم وجود أي تفريط أو تقصير منك.

تركي القحطاني
30 مارس، 2022

اُدرس معي على يوتيوب

يكمن الفرق بين ظاهرة «ادرس معي» والظواهر الأخرى أنها تقلل الحد الفاصل بين الجدية والترفيه. وتعطي دافعًا لصانع المحتوى للتركيز في مهمته.

أنس الرتوعي
7 مارس، 2022

الخوارزميات لا تعرفك

تعقيدنا كبشر أمرٌ يصعب على الخوارزمية إدراكه. قراءتك لكتاب أو إعجابك بمسلسل كان ضمن المقترحات، لا يعكس سوى جزء ضئيل من جوهرك البشري.

ثمود بن محفوظ
20 مارس، 2022

ماذا يحدث عندما تتعارَك فكرتان في رأسك؟

خطر الأيديولوجيا على الفرد أنها تحكمه بانتماءات متعصبة تشكّل العدسة التي يرى بها كل شيء. لكن ماذا يحدث إذا أُجبَر على الاقتناع بفكرة مخالفة؟

محمد الحاجي
27 فبراير، 2022

نازيّون بطبعنا!

اللاجئون والمشردون الذين حرمتهم الحروب من حياتهم، لم يشاركوا في قرار الحرب، لا يريدونها ولا يتمنونها، لكنهم وحدهم من يدفع ثمنها.

عبدالله المزهر