أخبار العالم في قوقعة تويتر

بدأتُ التفكّر في المحتوى الذي ترشّحه خوارزميات تويتر لي، وأدركتُ أنها لا تعطيني ما أرغب في رؤيته فحسب، بل تتأقلم مع تغيّر رغباتي أيضًا.

اخرج من فقاعة وسائل التواصل / Tom Straw

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

8 فبراير، 2022

اعتدتُ على تلقّي الأخبار من تويتر، حيث أتّجه كل صباح لأقرأ عمّا يحدث في العالم. فعادةً ما تصلني آخر الأحداث هناك، من مستجدات كورونا إلى السياسة الأميركية إلى كوارث طبيعية.

كنتُ أشعر بأني ملمّة بكل ما يجب عليّ معرفته وأنَّ خوارزميات تويتر تحيطني بكل الأخبار، إلى أن انصدمتُ في ديسمبر 2021 برسالة عبر البريد الإلكتروني من زميلة تُخبرني عن فيضانات كبرى في ماليزيا. ولم أرَ عنها شيئًا بتويتر إلا بعد البحث عن الأخبار يدويًا.

بدأتُ حينها التفكّر في المحتوى الذي ترشّحه خوارزميات تويتر لي، وأدركتُ أنها لا تعطيني ما أرغب في رؤيته فحسب، بل تتأقلم مع تغيّر رغباتي أيضًا. إذ أدّى انغماسي في البحث عن الدراسات العلمية في الآونة الأخيرة إلى تغيّر في المحتوى الذي يصلني. وحلّت محل الأخبار اقتراحات عن أدلة تشرح كتابة المراجع بصيغة (APA).

في البداية، بدا هذا التغيّر عاديًا. فمنذ سنوات والخوارزميات تتعلّم عاداتي ورغباتي بالاستخدام، وتُقدّم لي محتوى يجذبني لقضاء المزيد من الوقت على المنصة، أو لشراء منتج تعتقد أنه سيُعجبني. لكن ما أخافني أنني لم أتساءل حول المحتوى الذي أراه في صفحة «آخر الأخبار» (timeline) لديّ. 

كأنني تقبّلتُ أنه نسختي الخاصة من العالم التي سُلّمت لي، أتجوّل فيها لعدة ساعات يوميًا دون أن أفكّر فيما يدور خارجها. ففي حالة فيضانات ماليزيا، يبدو أنَّ خوارزميات تويتر لا تراها مهمة بالنسبة لي رغم متابعتي لمحطات إعلامية عالمية، وتريدني أن أعيش في قوقعتي المعزولة.

لا أعرف إن كان الهدف الفعلي من تلك الخوارزميات أن تضعني في «غرفة صدى» لا أسمع فيها إلا أصواتًا تشبهني. لكني أعرف حتمًا أنَّ الأمر سيظل كذلك إن لم أكسر قوقعتي وأحاول رؤية ما خارجها. لذا، بدأت أبحث عن حسابات من حول العالم بلغات مختلفة خارج مجتمعي المألوف وأتابعها. 

هكذا أطّلع على آراء قد تختلف عني، وقد لا أفهمها تمامًا، لكنها على الأقل لا تجعلني أرى تغريدات الأخبار أمامي كأنها أمر مسلّم وأنَّ لا وجود لما سواها.


مقالات أخرى من نشرة أها!
22 مارس، 2022

جسدك تحت رقابة مديرك

فكرة مراقبة الموظف جزءٌ من بنية الحياة الوظيفية، حيث ثمة ربط بين المراقبة والانصياع. لكن سيُفتح المجال للإنجاز إن انزاحت مراقبة الأخ الأكبر.

حسين الإسماعيل
13 يناير، 2022

تويتر يقلِّد عين حائل

بعد أن كانت وسيطًا محايدًا، تخطو منصات ميتا وتويتر وگوگل نحو تحمُّل مسؤولية مجتمعية، لكن إلى أي حد سيقبل عملاء تلك المنصات بهذا التحوُّل؟

مازن العتيبي
29 ديسمبر، 2021

أريد لأجهزتي أن ترعاني

من جوال نوكيا إلى اليوم، تطورت أجهزتي وتعددت مهامها وازدادت ذكاءً. لكنّها عقّدت عليّ مهمة واحدة: الاعتناء بها.

أنس الرتوعي
20 يناير، 2022

مستقبلك في أتمتة ادّخارك

مع انتشار فكرة أتمتة القرارات لم يعد تهيُّب الإنسان من اتخاذ بعض القرارات المصيرية مشكلة، من ضمنها قرار الادخار من الراتب.

تركي القحطاني
2 يناير، 2022

الحياة القصيرة السريعة

مع ازدياد انغماسنا في الشبكات الاجتماعية تمر علينا الحياة القصيرة بسرعة، نكاد معها نفوت فرصة منح وقتنا لمن نحب وما نريد أن نحقق.

عبدالرحمن أبومالح
20 أبريل، 2022

هل حصلت على نجمتك اليوم؟

الكل يتسابق على وقتك، والطريقة الأمثل للاستحواذ عليه هي في إدخالك لعبة سباقٍ لا ينتهي. يضحكني أنَّ اسم هذه التقنية هو «التلعيب».

مازن العتيبي