مزاجيَّة التقييم الرقمي

انحسرت الجائحة، وما زلت أفضّل التواصل مع زملائي في العمل عن بعد رغم وجودنا في الشركة. فهل اعتدنا مع التواصل الرقميّ على الانفصال عن بعضنا؟

اجتماعات العمل عن بعد / Glenn Harvey

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

2 فبراير، 2022

مؤخرًا، قدَّمتُ ورشة عمل «عن بعد» ضمن مهامي الوظيفية. العجيب أنني قدمتها من مكتبي في الشركة عبر برنامج «زووم» رغم وجود غالبية الموظفين الحاضرين في الورشة على بعد عدة أمتار من مكتبي! 

قد يبدو الموضوع عاديًا. لكن تفضيلي الاجتماع مع زملائي من خلف الشاشة وهم على مقربةٍ مني جعلني أفكر مليًا في التغيرات التي طرأت على شخصيتي، وربما في قدرتي على التواصل بدون حواجز.

بعد انحسار جائحة كورونا، أصبح الكثيرون يعملون بطريقة مرنة بين مقر العمل والمنزل، وهنا بدأت تتشكل ظاهرة أسميتها «التقييم الرقميّ». أي أنني أصبحت أقيّم زملاء العمل الذين أعمل معهم عن بعد بطريقة مختلفة عن الزملاء الذين ألتقيهم في المكتب.

فمثلًا، عندما أجتمع مع زميل عمل «عن بعد» وهو يرتدي ملابس رياضية أو بيجامة، أقيّمه عادةً بأنه شخص عملي، «رايق وجوّه عليل»، ولا يضع بيني وبينه أي حواجز. لكن لو حضر هذا الزميل للمكتب لحضور اجتماع معي بالملابس نفسها سأقيّمه تلقائيًا بأنه قليل ذوق ولا يحترمني.

تقول هايدي گاردنر، رئيسة برنامج «تحفيز مهارات القيادة» من جامعة هارفارد: «إذا تأخرتَ عن موعد الاجتماع أثناء عملك من المنزل، ستعزو ذلك إلى انقطاع شبكة الإنترنت لديك. لكن إذا غاب أي شخص آخر عن الاجتماع ستعزو ذلك إلى عيب في شخصيته.»

فنحن حين لا نرى الظروف المحيطة بزملائنا ونكتفي بمشاهدتهم والتواصل معهم عبر الشاشة، سوف نخسر قدرًا كبيرًا من قدرتنا على تقييمهم. وربما برغبتنا في الانعزال عنهم والاكتفاء بالتواصل معهم «عن بعد»، إنَّما نوجه أنفسنا دون قصد لإدراك الظروف الخاصة والمحيطة بنا حتى نبرر سلوكياتنا وتصرفاتنا، بينما في الوقت ذاته نتجاهل ظروفهم.

لهذا، ورغم المرونة التي منحنا إياها، يشكل التواصل «عن بعد» اليوم خطرًا على شخصياتنا. فبعد مدة قد نجد أنفسنا نفضّل التواصل مع أحبائنا وأصدقائنا «عن بعد» رغم وجودهم معنا، لا لشيء، إلا لأننا نفضل تقييمهم وهم بعيدون عنّا، فنرى فيهم الجانب الذي نحب أو نكره حسب مزاجنا الشخصي!

الوسوم: العمل عن بعد .

مقالات أخرى من نشرة أها!
15 مارس، 2022

لا تلغِ النسيان يا إيلون

ماذا لو زُرِعت الرقائق في الدماغ لتضاعف من قدراته وتخزّن الأفكار والأحلام؟ بغض النظر عن إمكانية تحقق ذلك، يظل التفكير في ذلك خطيرًا ومخيفًا.

أشرف فقيه
21 فبراير، 2022

أنا مدمنة بنج 

تتصاعد الضغوط في حياتنا ونجد في مشاهدة منصات مثل نتفلكس وسيلة إلهاء بما تقدمه من إثارة وكوميديا. لكن اعتمادنا عليها قد يشكل خطرًا علينا.

إيمان أسعد
3 فبراير، 2022

صُنع في الذاكرة

لا يمر يوم دون التقاطنا صور توثق لحظاتنا بأدق التفاصيل خوفًا من النسيان. لكن حتى تتشكل الذاكرة عاطفيًّا لدينا نحتاج إلى نسيان التفاصيل.

إيمان أسعد
21 ديسمبر، 2021

ضريبة التوصيل المزدوجة

سهَّلت علينا تطبيقات التوصيل الحصول على «البرگر» الذي نريد وقتما نريد، إلا أن لتلك السهولة ضريبة إضافية نتحملها نحن.

ثمود بن محفوظ
13 أبريل، 2022

لماذا تشتري الآن وتدفع لاحقًا؟

قد لا تلتزم بقرار ذهابك للتمرين غدًا، ولن يترتب على ذلك ضرر سوى إهمالك لصحتك. لكنك ملزم لا محالة بالدفع «غدًا» إن كنت مطلوبًا.

تركي القحطاني
18 يناير، 2022

أربعينية تودِّع السينما

مع عودة صالات السينما بعد انقطاع أكثر من عام نتيجة الجائحة، تغيب شريحة من المشاهدين فقدت حماس المشاهدة السينمائية بعد عثورها على خيارٍ آخر.

إيمان أسعد