اللّعب على عواطفنا

تخدع ألعاب الواقع الافتراضي عقولنا نحو تصديق السيناريو المفترض لأحداثها. لكن ماذا لو تجاوز الإقناع ساحة اللعب إلى توجُّهنا في اتخاذ موقف؟

اجتماع عمل في الواقع الافتراضي / Jens Magnusson

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

19 يناير، 2022

شاركتُ في لعبة واقع افتراضي مع أصدقاء حيث يجب علينا الخروج من سفينة فضائية. من اللحظة الأولى هجم علينا رجالٌ آليّون ونحن لا نزال نحاول توزيع جبهات القتال بيننا. كل هذا كان جميلاً، لكن لم أبلغ مرحلة الإثارة إلا حينما وصلت في اللعبة إلى جسر يمر فوق مرتفع شاهق! 

توقفت قليلاً قبل المشي وفعليًا شعرت بالخوف. كنت أعلم أنها لعبة، وأعلم أن ساحة اللعب التي أنا فيها لا توجد بها أي عوائق أو مرتفعات. لكن الإحساس كان حقيقيًّا جدًا بالنسبة لي. ترددت قبل أن أتمكن من أخذ خطواتي الأولى، تحركت ببطء شديد، حاولت الإسراع ولم أستطع. حاولت أن أعزز في عقلي أنَّ ما أراه ليس حقيقيًّا، مجرد مؤثرات، لكن المسألة كانت صعبة جدًا! 

في النهاية عبرت، لكن قلبي كان يخفق بشدة. وبعد إنهائنا اللعبة أصبحت مرهقًا جدًا، فقد تطلبت تركيزًا عاليًا وكأننا في حرب حقيقية. 

في عام 2018، أجرت جامعة ستانفورد تجربة بعنوان «أن تصبح مشردًا». تقوم فكرة التجربة على الطلب من مجموعة أشخاص الدخول في لعبة واقع افتراضي حيث خسروا وظائفهم وأصبحوا معرضين للتشرد. في حين أُعطيت نصوص مقروءة إلى مجموعة أخرى تشرح وضع المشردين عمومًا.

أظهرت الدراسة أن 82% ممن عاشوا تجربة الواقع الافتراضي وقَّعوا على عريضة تهدف لإيجاد منازل بأسعار مقبولة لمن خسر وظيفته. أما المجموعة التي قرأت النصوص فوقَّع 63% منهم على العريضة. تشير الدراسة إلى أن تقنيات الواقع الافتراضي يمكن أن تساهم في تغيير مشاعر الإنسان وتجعله متعاطفًا أكثر مع قضية إنسانية، لأنها تسمح له بعيش أحداثها من منظور أصحابها.

بلا شك هذا استخدامٌ نبيل، لكن هل يمكن أن تُستخدم تقنيات الواقع الافتراضي بشكل معاكس؟ كأن تجعلنا نتعاطف مع قضايا غير أخلاقية عن طريق تصويرها لنا في عوالم نعايشها ونفهمها ونتعاطف فيها مع أصحابها بالطريقة التي يرغب بها مصمم اللعبة!


مقالات أخرى من نشرة أها!
30 مارس، 2022

اُدرس معي على يوتيوب

يكمن الفرق بين ظاهرة «ادرس معي» والظواهر الأخرى أنها تقلل الحد الفاصل بين الجدية والترفيه. وتعطي دافعًا لصانع المحتوى للتركيز في مهمته.

أنس الرتوعي
23 مارس، 2022

الحل اليدويّ في زمن التطبيقات

جرّبت العديد من التطبيقات لتساعدني على أتمتة مهمة الترتيب، ووجدتُ في كل منها تحديات. وكان الحل الذي يطلب جهدًا يدويًا مني أفضل.

رويحة عبدالرب
11 يناير، 2022

مهووسة بالأخبار السلبية

الإلمام بالعالم حولنا نعمة، الا أنّ هوس تصفّح الأخبار السلبية والانغماس في المحزن منها لا يساعدنا على التعامل مع واقعنا بصورةٍ أفضل.

رويحة عبدالرب
12 أبريل، 2022

النبات الروبوت

مع أننا نستشهد بخضرة الزرع كرمز لنقيض حضارتنا الصناعية، إلا أن إخوتنا النباتات ليسوا بمعزل عن أفكار العلماء وخططهم.

أشرف فقيه
22 ديسمبر، 2021

تحيا الإقطاعيّة الإلكترونية

تطوَّرت الرأسمالية إلى وحشٍ مجهول متعدد الرؤوس يصعب التوقع به حتى في أعين أعتى الرأسماليين. رؤوسه المنصات الرقمية الكبرى، وأشرسها ميتا.

إيمان أسعد
31 يناير، 2022

نتفلكسة الألعاب الرقميَّة

تفضيلي جهاز مايكروسوفت على جهاز سوني لا يعود إلى أدائه التقني، بل إلى اعتماده النموذج النتفلكسي في تمكيني من الاختيار بين الألعاب الرقمية.

حسين الإسماعيل