أربعينية تودِّع السينما

مع عودة صالات السينما بعد انقطاع أكثر من عام نتيجة الجائحة، تغيب شريحة من المشاهدين فقدت حماس المشاهدة السينمائية بعد عثورها على خيارٍ آخر.

سيدة تشاهد فلمًا في بيتها / JSR

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

18 يناير، 2022

آخر فلم شاهدته في السينما كان فلم جيمس بوند. ما إن بدأ الفلم تناولتُ عبوة الفشار الكبيرة (ستة دولارات) وارتشفت البيبسي دايت الكبير (خمسة دولارات) واسترخيت على مقعدي الجلدي الوثير (ستة عشر دولارًا). يتهادى بوند وحبيبته نحو الفندق الرومانسي وفجأة، لدهشتي، انقطع المشهد! 

دهشت لأن الغضب كان ردة فعلي. فكل الأفلام التي شاهدتها في السينما منذ مراهقتي كانت مقطَّعة ولم أكترث. لكن مع تكرار غضبي طوال الفلم خمَّنت السبب. 

فمجموع ما دفعت مقابل الفلم سبعة وعشرين دولارًا، ليُعرَض عليّ في النهاية منتجٌ معطوب. 

إذن ما سأدفعه مقابل إحياء شغف حضور السينما أسبوعيًّا بعد انقطاع كورونا يفوق بكثير الاشتراك الشهري في نتفلكس البالغ تسعة دولارات وتسعة وتسعين سنتًا، حيث أنال أفضل منتج مقابل أرخص سعر. 

لا تتعجَّل في الحكم عليَّ بالبخل، فبعد أيام اكتشفت أني لست وحدي من يتملكها هذا الجفاء الجديد تجاه السينما. فقد نشرت وول ستريت جورنال مقالًا حول الغياب غير المسبوق لشريحة النساء الأكبر من خمس وثلاثين عامًا عن صالات السينما الأميركية، والتكلفة كانت السبب الرئيس. 

فوفقًا للإحصائية، 26% من النساء أبدين اهتمامًا بمشاهدة الأفلام السينمائية المقبلة. في حين أبدى 6% منهن فقط رغبة بمشاهدة تلك الأفلام في صالة السينما، والبقية سينتظرن عرضها في المنصات الرقمية. 

مع ذلك لم أقتنع، لماذا هذه الشريحة من النساء بالذات؟ لماذا أنا وليس شقيقتي العشرينية من لا تزال تواظب أسبوعيًّا على حضور السينما بالتكلفة ذاتها؟ في إحصائية نشرت حديثًا، تبيَّن أنَّنا -بالذات الأربعينيات- القطاع المستهدف في أجندة نتفلكس حتى تضمن مواصلة ارتفاع أسهمها. ففي عام 2021 ازداد عدد المشتركين شهريًّا من شريحتي العمرية بمعدل 22% مقابل 5% للشريحة الأصغر عمرًا. 

فهل عدَّلت نتفلكس شيئًا في خوارزمياتها الشهيرة بحيث تبرمج عقولنا، نحن النسوة الأربعينيات، على هجر السينما بعد عشقنا الطويل لها؟ 

أم أننا ببساطة، بلغنا مرحلةً من التعقل بتنا ندرك فيها روعة التقنية التي مُنحت لنا. مشاهدة أحدث الأفلام في شاشة مطوية على حجرنا، مستلقيات آمنات بهدوء في فراشنا، مع الحمَّام على بعد خطوات منا، وتشكيلتنا المفضلة من الأطعمة على المنضدة جانبنا. وفوقها، بالنسبة إليّ، مشاهدة فلم بلا وصاية الرقيب الأخلاقية على امرأة بعمري.

كاتبة ومترجمة

الوسوم: السينما . نتفلكس .

مقالات أخرى من نشرة أها!
5 يونيو، 2022

متحف رسائل الواتساب الصوتيّة

لعلَّ رسائلنا الواتسابية تجد طريقها إلى أرشيف في متحف، لكنها لن تكون كأشرطة الكاسيت. فتغيّر الوسيلة أدّى إلى تغيّر طبيعة التواصل أيضًا

رويحة عبدالرب
10 يناير، 2022

الموظف السحّيب على لينكدإن

ثقافة لينكدإن التي تقدّس كل ما يمكن إضافته للسيرة الذاتية، جعلت الحياة الوظيفية وتفرعاتها أولوية «طبيعية» عند الموظف يرتب حياته وفقها.

حسين الإسماعيل
28 ديسمبر، 2021

لماذا أكترث لقارئ الگودريدز؟

تجربتي مع گودريدز تعود لسنوات دخولي عالم الترجمة الروائية. ودائمًا الشهر الأول هو الأصعب، حيث يسلِّط القارئ الأول سيفه عليك.

إيمان أسعد
27 مارس، 2022

هل يحتفل أبناؤك بالهالوين؟

الحلول التقنية لا تصلح هنا. عليك أن «تربي عيالك» وتتحول إلى الفلتر الذي يمنع عنهم الغث والسمين، وإلا احتفلت بالهالوين كل عام مع أحفادك.

ثمود بن محفوظ
12 أبريل، 2022

النبات الروبوت

مع أننا نستشهد بخضرة الزرع كرمز لنقيض حضارتنا الصناعية، إلا أن إخوتنا النباتات ليسوا بمعزل عن أفكار العلماء وخططهم.

أشرف فقيه
22 ديسمبر، 2021

تحيا الإقطاعيّة الإلكترونية

تطوَّرت الرأسمالية إلى وحشٍ مجهول متعدد الرؤوس يصعب التوقع به حتى في أعين أعتى الرأسماليين. رؤوسه المنصات الرقمية الكبرى، وأشرسها ميتا.

إيمان أسعد