النهاية المريعة للنظافة

مع مضينا نحو عصر تقنيات الواقع الافتراضي، هل سنظل نكترث إلى نظافتنا الشخصية وأشكالنا في الحياة الطبيعية، أم سنكتفي بجمال صورتنا الافتراضية؟

كيف ستؤثر الميتافيرس على طريقة عملنا / Rafael Sá

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
16 يناير، 2022

في إحدى رواياته، يفترض د. أحمد خالد توفيق عالمًا يسوده الظلام لسبب ما. وهكذا يتحول الناس في النهاية إلى عميان مع أنَّ أعينهم سليمة فسيولوجيًا. لكن كما يقول المثل: من الذي يراك يا من يغمز في العتمة؟

يتكيّف البشر في الرواية مع الظلمة وتتطور حواسهم الأخرى بشكل فائق. لكن لأنهم لا يرون بعضهم بعضًا ما عادوا يهتمون بأناقتهم ولا هندامهم. لا يتزينون ولا يستحمون ولا يشذبون شعورهم.. رجالاً ونساء.

فما حاجتك للتجمُّل إذا كانت جاذبيتك الشكلية غير ذات قيمة؟ ناهيك عن كونك غير مُبصَر في الأساس؟ 

في زمن التواصل الافتراضي سيغدو الأمر مشابهًا. فاليوم نسمع عن حالات صار الناس فيها لا يكادون يتصوَّرون بلا «فلاتر». قد تتابع «مؤثرًا» لسنوات، فلا تكاد تتعرف عليه إذا قابلته في الشارع صدفة. لأنك لا تعرف شكله «الحقيقي» بدون الفلاتر التي يظهر بها للعلن ليورّد بشرته ويكبر عينيه ويدقق أنفه. 

الأمر أشبه بنكتة. لكنها نكتة تفرض نفسها على الواقع أكثر فأكثر، وستتغول أكثر مع شيوع تطبيقات عالم الميتا الافتراضي. 

لنأخذ مشهدًا روائيًا آخر كثّفه الأدب وبنى عليه.

تُصوِّر رواية «اللاعب رقم واحد، استعد!» (Ready Player One) مستقبلاً دستوبيًا تدور فيه أحداث الحياة عبر لعبة افتراضية كبرى. نرى البطل وقد تحول إلى هيكل عظمي حي لأنه نسي أن يأكل! فقد انغمس تمامًا في أحداث اللعبة الافتراضية التي يعيشها داخل الخوذة والزي اللذين ينقلان كل أفكاره وانفعالاته إلى «الأڤاتار» الذي يمثله في العالم الرقمي. 

هذا المشهد المتخيّل يعيشه اليوم المهووسون باللعب الإلكتروني. لكن ماذا لو لم يعد الأمر مقترنًا باستثناءات إشكالية؟ ماذا لو صار الأفاتار هو القاعدة..هو شخصيتك أنت وعشرات الملايين سواك في المدرسة والوظيفة والمصلى والملعب والمجتمع الذي سينتقل بأسره إلى عوالم الميتا؟

في عام 2021، قُدّر سوق منتجات تشذيب وإزالة شعور الرجال عالميًا بنحو 70 مليار دولار. أما حجم سوق الأندية الصحية فتجاوز 96 مليار دولار في 2019. وبمعايير الحياة الافتراضية، حيث يسعك أن تفصّل شكلك كما تُحب أن تُرى و«تعيش»، فلن يكترث أحد لجمالك الحقيقي.

سترضى بكونك أشعث أغبر متهدلاً إنما مقبولاً بمعايير الميتا. ولتكونن تلك نهاية الحلاقين وعبوات الشامبو ومزيلات الروائح، النهاية المريعة لزمن النظافة الجميل.


مقالات أخرى من نشرة أها!
30 مارس، 2022

اُدرس معي على يوتيوب

يكمن الفرق بين ظاهرة «ادرس معي» والظواهر الأخرى أنها تقلل الحد الفاصل بين الجدية والترفيه. وتعطي دافعًا لصانع المحتوى للتركيز في مهمته.

أنس الرتوعي
4 يناير، 2022

حتى تواصل أدمغتنا الجري

عادت أدمغتنا للتعلُّم المستمر، لا التعلُّم فقط عن البتكوين وتسلا، بل حتى التعلُّم الاجتماعي، والتعلُّم المهاريّ لاستخدام التطبيقات. كأننا عدنا إلى المدرسة!

إيمان أسعد
22 مايو، 2022

يوتيوب يُشبع حاجتك العاطفية

على أي شيء يدل الطلب العالي لمنتج الـ«ASMR»؟ أهو انعكاس لحاجة الإنسان الأساسية إلى الاهتمام؟ أم أنه أسلوب الحياة العصرية؟

معاذ العميرين
25 مايو، 2022

لا تتخلَّ عن كتابك الورقي

إن كان لديك الخيار بين الكتاب الرقميّ والورقيّ، فنصيحتي بأن تقتني الورقيّ. فهذا أدعى للفهم وتحصيل العلم وجمع جنتك الكبيرة من الكتب.

تركي القحطاني
4 سبتمبر، 2022

السلطة الزائفة لقوائم معرض الكتاب

الـ«لماذا» ستدفعك كقارئ إلى التأمل: هل أنت منساقٌ وراء تيار أو موضة ما في اختيارك للكتاب، أم أنت  قادرٌ على رسم خارطة قراءاتك بنفسك؟

حسين الإسماعيل
17 يناير، 2022

شهادتك الجامعية لا تنفعك

تروِّج الكثير من منصات التعليم التقنية إلى قيمة شهادتها العالية في التوظيف مقارنةً بالشهادة الجامعية، والمشكلة أنَّ ترويجها قد يكون صحيحًا.

ثمود بن محفوظ