مهووسة بالأخبار السلبية

الإلمام بالعالم حولنا نعمة، الا أنّ هوس تصفّح الأخبار السلبية والانغماس في المحزن منها لا يساعدنا على التعامل مع واقعنا بصورةٍ أفضل.

إدمان التواصل الاجتماعي / Adam Wójcicki

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

11 يناير، 2022

قبل لجوئي إلى غرفتي للنوم في إحدى ليال مارس عام 2020، وبينما تُشير ساعة الصالة الجدارية إلى الواحدة وسبع عشرة دقيقة صباحًا، جلستُ أتصفح جميع مواقع التواصل الاجتماعي لأرى آخر الأخبار. فأفتح حساب وزارة الصحة في تويتر لأقرأ آخر الإحصاءات عن إصابات كورونا في السعودية، وأمرّ قلقةً بين منشورات إنستگرام لأعرف ما يحدث من مشاهد مرعبة في مستشفيات إيطاليا.

وبعد ساعة من التجوّل بين تلك الأخبار الكئيبة قررت أخيرًا اللجوء إلى غرفتي، لأجد الصور التي رأيتها في جوَّالي تتطاير في مخيلتي، تحولُ بيني وبين النوم.

ما بدأتُ أفعله دون وعي في مارس 2020 صار عادةً يومية. شعرتُ أنه من واجبي مواكبة الأحداث أولًا بأول على الدوام. فحين ظهور لقاحات كورونا، انخرطتُ في دوامة من القراءة المفرطة عنه. وحينما ارتفعت الأصوات حول أحداث حي الشيخ جراح، رحت أتابع كل كبيرة وصغيرة بهوس غريب. ولا أظنني الوحيدة التي انغمست حينها في الأخبار السلبية.

اكتشفت أن هذه الظاهرة تُسمّى «هوس تصفح الأخبار السلبية» (doomscrolling). فتُثير الأخبار فضولًا فيَّ لأبحث عن معلومات، فقط لأكتشف المزيد من الأخبار السلبية، ممّا يخلق حلقة مفرغة من التصفُّح.

لا أنكر أهمية الأخبار، وأعترف أن خلف هذا الهوس في التصفح أملًا أنني سأجد أخبارًا مفرحة وسط الكآبة. لكنني أدركت أن الإلمام نعمة، غير أنَّ الانغماس في الأخبار المحزنة لا تساعدنا في التعامل معها.

في الأسابيع الماضية، قررت حذف تطبيقيْ تويتر وإنستگرام من جوَّالي، واكتفيت باستخدامهما من المتصفح على جهاز الحاسوب. فبينما كانت التجربة داخل التطبيق سلسة وأحاطتني بالأخبار التي أتابعها، لم يكن استخدام الموقع بتلك السهولة، ممَّا أبعدني عنهما. 

وكلما شعرت بذلك الهوس يعود من جديد، أقوم بعمل يتطلب جهدًا بدنيًّا كتنظيف الغرفة لأكسر الحلقة المفرغة. كما وضعت أهدافًا قبل فتح تويتر على المتصفح: ماذا أريد معرفته بالضبط؟ وفي كثير من الأحيان أجد التصفح المفرط لا هدف منه، فأغلق جهازي وأودّع معه هوس الأخبار. 


مقالات أخرى من نشرة أها!
23 فبراير، 2022

مهنتي لاعب رقمي

لم يعد الربح من الألعاب الرقمية يقتصر على الشركات، فقد طوَّر أبناء جيل الألفية مفهومًا آخر للعب. وينظر حاليًا إلى «الگيمرز» كأصحاب مهنة.

شيماء جابر
6 أبريل، 2022

وما الحياة سوى سعرات حرارية

العامل الرئيس في تحسين أسلوب حياتي عمومًا كان مُدركات الدائرة الحمراء في ساعة أبل والسعرات المستترة من حولي.

حسين الإسماعيل
21 يونيو، 2022

مدقق النصوص الدكتاتوري

دخول الذكاء الاصطناعي مجال اللغة من باب موجة «سياسة الصوابية» (political correctness) التي تجتاح أميركا اليوم يفتح لرقابة فكرية مباشرة.

ثمود بن محفوظ
5 يناير، 2022

التطوُّر يزداد والاكتئاب يزداد

نعيش عصرًا تصبح فيه الحياة أسهل كلَّ يوم، مع ذلك نشهد ارتفاعًا غير مسبوق في نسب الاكتئاب. وكأنَّ الإنسان ضاقت به الحياة بكلِّ تقنياتها.

تركي القحطاني
3 أبريل، 2022

اِلعب لأجل عالم أفضل

تقنيات الواقع المعزَّز ستضاعف قدرة الإنسان على التعلُّم أربع مرات مع الاحتفاظ بالتركيز. هذه نسبة أعلى مما تتيحه الحواسيب والهواتف الذكية.

أشرف فقيه
29 ديسمبر، 2021

أريد لأجهزتي أن ترعاني

من جوال نوكيا إلى اليوم، تطورت أجهزتي وتعددت مهامها وازدادت ذكاءً. لكنّها عقّدت عليّ مهمة واحدة: الاعتناء بها.

أنس الرتوعي