ذكرياتي مع رفيقي بودكاست

البودكاست يستخدم إحدى أقدم الطقوس البشرية وأكثرها طبيعية: الاستماع لصديق يحكي قصّة جيّدة، وهذا ما يعطيه ثقلًا عاطفيًا مختلفًا.

تحويل الأفكار إلى أصوات / LA Johnson

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

6 يناير، 2022

قبل يومين وجّهت سيارتي للساحل الشرقي، وأول فكرة خطرت إليّ كانت: «وش ابسمع اللحين؟»

ما إن اختفت مباني الرياض كاشفةً الصحراء حولي، هاجمتني ذكريات المرات العديدة التي خضت فيها الرحلة نفسها، على الطريق نفسه، وارتباط ذكرياتي هذه بالمحتوى الصوتي الذي كنت أستهلكه.

بعد أول ماكدونالدز في الطريق استمعت إلى «ذس أميركان لايف» (This American Life) للمرة الأولى، الاستماع الذي كان مدخلًا مثيرًا وغريبًا إلى عالم الوثائقيات الصوتية. وعلى الطريق نفسه أثار الموسم الأول من «إنتو ذا دارك» (Into the Dark) رعبي. 

في الاتجاه المعاكس للرحلة، بدأتُ «سيريال» (Serial) وأنهيته، والذي حمَّلت حلقاته على فلاش قبل معرفتي بتطبيقات البودكاست. وعلى طرف الظهران، باتجاه الجبيل، استمعت إلى «فنجان» للمرة الأولى: خالد الرشيد يجمع الضد والضد.

إذا كان التفاعل مع تطبيقات التواصل الاجتماعي في أصله تفاعلًا حديثًا مشوَّهًا، فترى أنظار شخصٍ ما مسمّرة على هاتفه بينما يقهقه أو يتمتم بينه وبين نفسه، فالتفاعل مع البودكاست تفاعلٌ بشريٌّ طبيعي.

ضحكي على سرد الوليد لمغامراته في حلقة «37 مليون ريال» لا يختلف عن ضحكي على سرده لمغامراته في المكتب. وكذلك ضحكي على بودكاست «ذا دولوب» (The Dollop)، لو رأيتني أتفاعل معها في سيارتي لتخيّلت أنَّ صديقًا يجلس معي ويحكي لي قصةً مضحكة.

هذا ما يفرّق البودكاست عن وسائل التواصل الاجتماعي التي تعتمد على النص أو الصورة. فالبودكاست يستخدم إحدى أقدم الطقوس البشرية وأكثرها طبيعية: الاستماع لصديق يحكي قصّة جيّدة، أو الاستماع لصديقين يخوضان حوارًا مثيرًا للاهتمام. 

هذا الاستخدام يعطي البودكاست ثقلًا عاطفيًا مختلفًا، ويجعله اليوم من أكثر وسائل الترفيه الصوتي نموًّا مع خمس وأربعين مليون حلقة متاحة لك من أرجاء العالم حتى تسمعها على الطريق. 

قلقي الوحيد أنه إذا أمد الله في عمري ووصلت سنين الخرف، قد تمتزج أصوات البودكاست وشخصياته في ذاكرتي. أتخيلني أحكي لأولادي عن سارة، صديقتي التي كانت ترافقني في السيارة من الطائف إلى الشرقية، وتحدّثني عن زميلها المسجون عدنان!


مقالات أخرى من نشرة أها!
23 فبراير، 2022

مهنتي لاعب رقمي

لم يعد الربح من الألعاب الرقمية يقتصر على الشركات، فقد طوَّر أبناء جيل الألفية مفهومًا آخر للعب. وينظر حاليًا إلى «الگيمرز» كأصحاب مهنة.

شيماء جابر
11 يناير، 2022

مهووسة بالأخبار السلبية

الإلمام بالعالم حولنا نعمة، الا أنّ هوس تصفّح الأخبار السلبية والانغماس في المحزن منها لا يساعدنا على التعامل مع واقعنا بصورةٍ أفضل.

رويحة عبدالرب
17 أبريل، 2022

كيف سنقضي رمضان في المريخ؟

مع وصولك إلى المريخ كأول عربي مسلم، ستصادفك بعض التساؤلات التي ستستدعي تطور مبحث شرعي جديد هو «فقه الفضاء».

أشرف فقيه
11 أغسطس، 2022

أنا أنام إذن أنا أفكّر

تعلمت أيضًا درسًا لن أنساه: حين تستفحل المعضلة وتستغلق أبوابها، فالنوم جزءٌ رئيس من أي محاولة لإدراك خيوط حلها.

حسين الإسماعيل
17 يناير، 2022

شهادتك الجامعية لا تنفعك

تروِّج الكثير من منصات التعليم التقنية إلى قيمة شهادتها العالية في التوظيف مقارنةً بالشهادة الجامعية، والمشكلة أنَّ ترويجها قد يكون صحيحًا.

ثمود بن محفوظ
22 مارس، 2022

جسدك تحت رقابة مديرك

فكرة مراقبة الموظف جزءٌ من بنية الحياة الوظيفية، حيث ثمة ربط بين المراقبة والانصياع. لكن سيُفتح المجال للإنجاز إن انزاحت مراقبة الأخ الأكبر.

حسين الإسماعيل