التقنية في خدمة نداء الطبيعة

أنتمي إلى المواطنين البسطاء الذين يتمنَّون حمامًا نظيفًا متوفرًا حال الحاجة. ولحسن الحظ، هناك من يشغله الحمام بعد انتهاء حاجته الآنية إليه.

رموز شائعة لدورات المياه العامة / Jekaterina Sahmanova

5 يناير، 2022

لا أحد منّا لم يمر بهذه التجربة. نبحث طويلًا عن حمام في مكان عام، نجده فنقف أمام المرحاض بقرف ونقرر: سأنتظر حتى أعود إلى المنزل. وهنا أتساءل: ما الذي يمكن للتقنية أن تقدمه حتى لا تظل هذه التجربة مألوفة؟ هل نحتاج تشريعات حكومية وحلولًا رأسمالية لهذه المشكلة؟ أم أن أفكارنا تشطح إلى أبعد من ذلك؟

عليَّ أن أعترف بانتمائي إلى فئة المواطنين البسطاء الذين يتمنَّون حمامًا نظيفًا متوفرًا حال حاجتي. لكن لحسن الحظ، لا تُصنَّف كل البشرية في هذه الفئة، فهناك من يشغله الحمام حتى بعد انتهاء حاجته الآنية إليه. 

المرحاض الذكي كأداة تشخيص طبية

سمير بيري، طبيبٌ متخصص في أمراض الجهاز الهضمي، أحد المشغولين بشكل المرحاض المستقبلي. لا يركز بيري اهتمامه في هذا المجال على المراحيض التجارية كالتي توفر خاصية التدفئة أو شطافًا تلقائيًا، بل تلك التي تعين الطبيب على تشخيص حالة المريض. 

يرى بيري بأن كل محاولات التقنية لحل مشكلة قلة المعلومات الصحية التي يحتاجها الطبيب في تشخيص مريضه وعلاجه، في كل الأجهزة الذكية المحمولة، ليست كافية لمعرفة ما يكفي حول صحة الجهاز الهضمي. فيقترح بيري شكلًا لـ«مرحاض ذكي» يحلِّل كل ما يدخل إليه، فتصل الطبيب المعالج معلومات دقيقة لا تعتمد فقط على ذاكرة مريضه أو لغته الوصفية. 

كما يمكن لهذه التقنية إفادة المستخدم دون الرجوع إلى الطبيب. إذ بمجرد ملامسة جلد المستخدم لهذا المرحاض تُجمَع منه بيانات عدة مثل لون البشرة وسرعة تدفق الدم ونبض القلب. وبناءً على نتائج تحليلها تعطي توصيات للمستخدم تخصُّ النظام الغذائي والاحتياجات الرياضية. 

التقنية البيئية في تطوير المراحيض

يموت ثلاثة ملايين طفل كل عام بسبب الإسهال الناتج عن مشاكل قلة أو انعدام توفر المياه النظيفة أو الحمامات أو شبكات تصريف المياه. هذا الرقم الصادم دفع مليارديرنا المفضل بيل گيتس إلى تمويل مشروع بحثي بقيمة 200 مليون دولار. وإحدى الأفكار التي تمخضت عن هذا المشروع محطة معالجة تحوِّل البراز إلى مياه شرب وكهرباء.

أحد الأشكال الأخرى للنموذج البيئي للمرحاض هو المرحاض الذي يستعمل شطَّافه الماء المخزَّن من تصريف أنابيب الصنبور أو «الماء الرمادي». تُستَعمل هذه التقنية اليوم في هولندا واليابان. كما تعتمد مدينة أميركية في كولورادو على معالجة براز الإنسان لصنع غاز يُستخدم كمصدر للطاقة الكهربائية وللتدفئة وأيضًا كوقود للسيارات. 

بالنسبة لي، أنا المتحدثة الرسمية هنا باسم المواطنين البسطاء في كل أنحاء العالم، لن أعارض استعمال أيًا من هذه المراحيض الباهرة، شرط أن تكون نظيفة ومتوفرة فور حاجتي إليها.

الروابط:

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.


اقرأ المزيد في المستقبل
مقال . الثقافة

لو عطست الشمس

مجمل حياة أيّ منا بات في صيغ رقمية. لكن ماذا لو هبَّت عاصفة إشعاعية قوية من الشمس بما يكفي لتعطيل الإنترنت ومسح جزءٍ معتبر من بياناتنا؟
أشرف فقيه
فلم . الثقافة

قصّة طالب مبتعث، كيف هي حياته بعد 15 سنة؟

فلم وثائقي عن مقتطفات من حياة طالب مبتعث، رامي الشافي. تجاربه بين تغيير التخصصات والبحث عن الشغف وسر النجاح. هذا الفلم إهداء لكل الحريجين والتائهين.
أسيل باعبدالله
مقال . المستقبل

في معركة سياسات الخصوصية، من يخرج منتصرًا؟

أما مطلع يناير لهذا العام، فعَلا صليل السيوف الرقمية في معركة افتراضية حامية، وقت أعلنت شركة واتساب عن سياسات جديدة تتعلق بالخصوصية ومشاركة بيانات المستخدمين......
رويحة عبدالرب
مقال . الثقافة

هل يعاني مشاهير التواصل الاجتماعي من الاكتئاب؟

كيف هي حياة مشاهير التواصل الاجتماعي ؟ وماهي تبعات السعادة التي تلحق الشهرة؟ ما مدى انفصال الإنسان عن الواقع داخل هذه المنظومة الحديثة؟ وهل...
عبد الله الجمعة
مقال . الثقافة

الرابط العجيب بين مأساة مدننا وعالم النفس أبراهام ماسلو

ماهي مأساة مدننا؟ أتحدث دومًا عن المدينة وأهميتها في حياتنا اليومية عند لقائي بأصدقائي، أو على تويتر. أعتبر المدينة كائنًا حيًا، ونحن الساكنون نعتبر...
حازم البلوشي
فلم . المستقبل

اليابان تعيد صناعة العائلة

تعيد اليابان اليوم صناعة العائلة إذ تواجه أزمة في إنحدار معدل المواليد وهجرة العمال واضمحلال مفهوم العائلة لتخلق الروبوتات عهد جديد من رعاية البشر
عبدالرحمن أبومالح