حتى تواصل أدمغتنا الجري

عادت أدمغتنا للتعلُّم المستمر، لا التعلُّم فقط عن البتكوين وتسلا، بل حتى التعلُّم الاجتماعي، والتعلُّم المهاريّ لاستخدام التطبيقات. كأننا عدنا إلى المدرسة!

Matt Chinworth / Discover The Digital Investing Experience

4 يناير، 2022

قبل شهر تعرَّفت على آفينيش. اقترب من طاولتي في المقهى وعرَّف عن نفسه وزوجته وأصدقائه من العمل في مجموعة الجري الصباحي. كانت «فريند ريكوست» (friend request) على الطريقة التقليدية. بلا فرصة حتى «أبحبش» في حسابه قبل قبول الصداقة، والتي على الأغلب كنت سأرفضها لاختلاف اهتماماتنا.

فآفينيش موظفٌ ماليّ، رياضيّ حتى النخاع، نباتي صارم، والأنكى والأمرّ، يكره الكتب. لكن تبيَّن أن هناك عاملًا مشتركًا بيننا جعل منه صديقًا. فأنا وهو ننتمي إلى جيل الموظفين ما بعد الأربعين. 

كلانا ضحك عاليًا على اعتقاد جيلنا الخاطئ أننا بهذا العمر سيكون لدينا من الخبرة ما يغني أدمغتنا عن تعلم أي شيء جديد. لنفاجأ بأنَّ خبرتنا التي راكمناها تعود لحياة أصبحت بعيدة عن واقعنا. 

فمثلًا، في حديثنا الأول سألني، «ماذا تعرفين عن البتكوين والبلوك تشين؟» فأجبته، «القليل جدًا. فلا اهتمام لديّ فيه.» وفورًا قال، «إجابة غير مقبولة.» وشاركني روابط دورات ومقاطع يوتيوب تشرحها بحيث يفهمها حتى الطفل، «ونحن الأطفال» قالها مازحًا. 

لكنها ليست مزحة. ففجأة عادت أدمغتنا إلى مرحلة التعلُّم المستمر، لا التعلُّم المعرفيّ فقط عن البتكوين وتسلا ومستجدات المناخ، بل حتى التعلُّم الاجتماعي ضمن بيئة العمل الجديدة، والتعلُّم المهاريّ في أساليب التفكير والإدارة واستخدام التطبيقات. كأننا عدنا إلى المدرسة! 

لكن بدلًا عن المدرسة لدينا منصات الدورات من ماستر كلاس وسكل شير إلى الدورات الجامعية القصيرة الأكثر تخصُّصًا والمعدَّة للموظفين. كلها تمنح نطاقًا واسعًا من الدروس من مختلف أرجاء العالم بسعر زهيد. ومن بعد عام كورونا، مع تزايد إقبال الموظفين على منصات دورات البالغين أونلاين، تضخَّمت صناعة تلك المنصات ويتوقع وصولها إلى 370 مليار دولار مع حلول 2026. 

«لا حجة لدينا»، قال آفينيش. «صحيح أنَّ مؤسستنا لا تتعامل مع العملات المشفرة، لكن لن أنتظر مديري يطلب مني مستقبلًا التعلُّم عنها. فنحن في سباق جري، وإذا لم نبقِ على لياقة أدمغتنا سيسبقنا الأصغر منا.» 

معه حق. أنا وأبناء جيلي تربينا على «الدَّح» في الدراسة. ومع كل تلك المنصات والدورات بين يدينا، فلا خوف علينا. خوفي الوحيد أن يتعثر دماغنا من فرط الإجهاد، ويُهزم في سباق الجري.

كاتبة ومترجمة

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.


مقالات أخرى من نشرة أها!
مقال . السلطة

شارك رأيك ولا تكشف اسمك

يصوّر واقعك أنَّ استخدام الأسماء المستعارة هروبٌ من إبداء رأيك ومواجهة رد الآخرين عليه، لكنها ببساطة تعني أنَّك قررت الاحتفاظ بخصوصيتك.
ثمود بن محفوظ
مقال . السلطة

الموظف السحّيب على لينكدإن

ثقافة لينكدإن التي تقدّس كل ما يمكن إضافته للسيرة الذاتية، جعلت الحياة الوظيفية وتفرعاتها أولوية «طبيعية» عند الموظف يرتب حياته وفقها.
حسين الإسماعيل
مقال . الثقافة

مهووسة بالأخبار السلبية

الإلمام بالعالم حولنا نعمة، الا أنّ هوس تصفّح الأخبار السلبية والانغماس في المحزن منها لا يساعدنا على التعامل مع واقعنا بصورةٍ أفضل.
رويحة عبدالرب
مقال . المستقبل

فلنزرع الأرض بيكمن

في إعلان لعبة «بيكمن»، يظهر اللاعبون وهم يتجولون بنشاط في الأرجاء يزرعون بذور نباتات جميلة ويتعرفون على أصدقاء جدد. لكن الواقع غير هذا.
مازن العتيبي
مقال . الرأي

لا تسلبوني مشترياتي الرقميَّة

وفَّرت المنصات مثل آيتونز وكندل وبلاي ستيشن سهولة شراء المنتجات الرقمية عبر خدماتها. لكن ما يغيب عنَّا أنَّ الشراء منها شراءٌ وهميّ.
ثمود بن محفوظ
مقال . المستقبل

التطوُّر يزداد والاكتئاب يزداد

نعيش عصرًا تصبح فيه الحياة أسهل كلَّ يوم، مع ذلك نشهد ارتفاعًا غير مسبوق في نسب الاكتئاب. وكأنَّ الإنسان ضاقت به الحياة بكلِّ تقنياتها.
تركي القحطاني