مستقبل الجنس البشري

مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وتصنيع روبوتات تحاكي طبيعة الإنسان، تصبح ممارسة الجنس مع الآلة والوقوع في حبها احتمالاً لا يمكن تجاهله.

الآلات المُفكرة / Davide Bonazzi

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

26 ديسمبر، 2021

إذا تواصل التطور على المنوال ذاته، سيستعيض الجنس البشري بالآلة عن بعضهم في كافة أشكال التواصل، بما في ذلك أشدها حميمية، وأعني بذلك العلاقات الجنسية.

منذ أيام الماسنجر الغابرة، اكتشف الناس أنَّ التخاطب عبر شبكات الكمبيوتر له لذة خاصة. لن يبالي الطرف المقابل إذا ما كنتَ أصلعًا أو كان حاجباكِ متَّصليْن. يقول مؤلف كتاب «الحب والجنس مع الروبوت» (Love and Sex with Robots) أن التواصل المكثف عبر الحواسيب يحوّل تعلقنا من البشر إلى المنصات التي تتيح لنا التواصل مع أولئك البشر.

ومع التطور الرهيب في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وظهور عوالم «الميتا» الافتراضية البديلة، وتصنيع الإنسالات الأقرب والأقرب إلى السمات البشرية المرغوبة، باتت ممارسة الجنس مع الآلة الذكية، بل والوقوع في حبها، احتمالاً لا يمكن تجاهله. وإذا فكرنا في الأمر، سنجد أن شريحة متنامية من الناس، في المجتمعات الصناعية بالذات، تجد السلوى مع الآلة الذكية.

فالإنسالة الذكية لا تمل من ترديد عبارات الغرام. لا تغضب ولا تخون -ولنتذكر هنا قانون أزيموف الأول للروبوتات– ولا تستنزف مدخراتك ولا تكترث لعيوبك أو حمولتك. إنها الرفيق المثالي المصنوع خصيصًا والقابل للتطور آليًّا ليوافق خوارزم سلوكك! الزوج الآلي سيردد الشعر والنكات وسيشتري المقاضي ويتابع معك مباراة الكرة وبرامج الطبخ ويقرأ معك أدب طه حسين ويغني لك «أغدّي النونة».

وحتى فيما يخص الشؤون الأكثر حميمية، فالمصنِّعون سيقدمون ما يلبي حاجات السوق بكافة شرائحه. وسيستلزم ذلك تعديلات على المنظومات التشريعية والقضائية.

قد يجادل البعض بأن هذا الطرح مرفوض لأنه يعارض الفطرة السوية ويناقض غرض الزواج من تشكيل أسرة وحفظ للنوع. لكن الأرقام هي الأخرى تشير لعزوف مجتمعات العالم الأول عن الإنجاب لأسباب اجتماعية واقتصادية شتى. ولا يسعنا أن نستبعد مستقبلاً قريبًا تكون فيه الآلات قادرة على إنجاب البشر عبر أرحام اصطناعية كفوءة.

نحن اليوم نتعامل مع جيل ناشئ لا يكاد أفراده يضعون الهواتف الذكية، ويفضلونها على اللعب مع أقرانهم أو الخروج للتمشية. وقد تكون الآلات الذكية هي آباء وأمهات الأجيال التي تليها. 

نهاية البشر قد لا تجلبها الفيروسات المتحورة والاحتباس الحراري، بل انصراف البشر عن بذل الجهد ليتجاوزوا تعقيدات نفسياتهم المركّبة ويحبوا بعضهم بعضًا.


مقالات أخرى من نشرة أها!
19 أبريل، 2022

ما يتمناه المثقف من إيلون ماسك

إن كان إيلون ماسك مصرًا على تركيب الشرائح في أدمغتنا، أتمنى أن تكون الترجمة الفورية سمعًا وبصرًا وكلامًا هي التطور التقني القادم.

حسين الإسماعيل
10 يناير، 2022

الموظف السحّيب على لينكدإن

ثقافة لينكدإن التي تقدّس كل ما يمكن إضافته للسيرة الذاتية، جعلت الحياة الوظيفية وتفرعاتها أولوية «طبيعية» عند الموظف يرتب حياته وفقها.

حسين الإسماعيل
30 يناير، 2022

احذف تطبيق الأسهم من جوَّالك

بعد إحباط تجاربي الأولى مع الأسهم، اتجهت إلى معرفة سر أسطورة الاستثمار في الأسهم وارن بافيت، والسر بسيط لكن قد يراه الكثير صعب التنفيذ.

تركي القحطاني
15 فبراير، 2022

التأريخ ما بعد تمبلر

رغم تعنُّت المؤرخين من استعمال العالم الرقمي في أبحاثهم، تظل إشكالية أنَّ التأريخ الذي لا يمكن التحقق من صحة مصادره سيغدو أقرب للحكايا.

حسين الإسماعيل
8 فبراير، 2022

أخبار العالم في قوقعة تويتر

بدأتُ التفكّر في المحتوى الذي ترشّحه خوارزميات تويتر لي، وأدركتُ أنها لا تعطيني ما أرغب في رؤيته فحسب، بل تتأقلم مع تغيّر رغباتي أيضًا.

رويحة عبدالرب
27 فبراير، 2022

الحرب العالمية الثالثة لن تندلع في أوكرانيا 

تصاعد هاشتاگ «الحرب العالمية الثالثة» مع أحداث الغزو الروسي لأوكرانيا. لكن أوكرانيا لن تكون فتيل الحرب العالمية الثالثة، بل تايوان.

نايف العصيمي