علِّمني لغة في ثلاثين يومًا

تعدنا تطبيقات تعليم اللغات بتعلُّم لغة ثانية في فترة قصيرة، بسهولة وسعرٍ رخيص. لكن ثمة عنصر أساسي تفتقد إليه تلك التطبيقات.

Remote Learning / Mikyung Lee

23 ديسمبر، 2021

لطالما تساءلتُ عن التطبيقات الإلكترونية لتعليم اللغات، وادّعاءاتها الخيالية التي تعدني بتعلم لغة ثانية كاملة في فترة خارقة القصر. فكيف يمكن تعلم اللغة الإسبانية -مثلًا- من الصفر في ثلاثين يومًا فقط؟ 

قطاع تعليم اللغات ليس بجديد، فله تاريخ قديم وتطورات ظهرت على مر السنين. لكن لا شيء مما مضى أضفى عليه صفة استهلاكية كما فعل الإنترنت. حيث أدى اكتساحه إلى نقل عملية التعليم من تجربة واقعية إنسانية إلى عالم افتراضي يخلو من الملامح التي أكسبت التعليم قيمته.

لا أقصد أن تطبيقات تعليمية مثل «دولنگو» (Duolingo) و«آي توكي» (iTalki) وأخواتها سيئة تمامًا. فهي فرصة غير مكلفة لاكتشاف لغة جديدة، ويسهل الانسحاب منها. لكني أشعر أن شيئًا مهمًّا غاب عن المشهد.

يختلف تعلم لغة جديدة عن شراء أي منتج إلكتروني آخر، إذ يتطلب نجاحه وقتًا وجهدًا. على نقيض قطع الملابس أو البيتزا التي تصل إلى باب بيتك بضغطة زر. وكون تلك التطبيقات تقدم تعليم اللغة افتراضيًّا، فقد جعلها سلعة مستهلكة يمكن التخلص منها، وأعطت المتعلِّم الانطباع بأن تعلُّم اللغة يجب أن يكون سهلًا ورخيص السعر.

فإن لم يكن المتعلِّم من يدفع ثمن التعليم هنا، فمن؟ في الواقع من يدفع الثمن هو العنصر الغائب عن المشهد: المعلِّم.

فالتطبيقات التي تقدم ألعابًا لغويَّة توظف طاقمًا كبيرًا من مصممين ومسوّقين وغيرهم الكثير. أما المعلمون أو اللغويون المختفون وراء حجاب التطبيقات، يعملون عملًا حرًّا أو يتطوّعون بخدماتهم

المستخدمون أيضًا يدفعون الثمن. فنحن نتبرّع ببياناتنا حينما نستخدم التطبيق لتستفيد منها الشركة في تحسين خوارزمياتها.

فلو كان بيدي اختيار معلّم للغة جديدة، لاخترت معلّمًا مستقلًا يعمل لنفسه أو لمعهد مرخَّص، لا لتطبيق أو منصة إلكترونية. وأترك التطبيقات لهدفها الحقيقي؛ التسلية واللعب. فالتطبيقات وإن حملت نكهة تعليمية، بالتأكيد ليست تعليمًا.

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.


مقالات أخرى من نشرة أها!
مقال . المستقبل

مستقبل الجنس البشري

مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وتصنيع روبوتات تحاكي طبيعة الإنسان، تصبح ممارسة الجنس مع الآلة والوقوع في حبها احتمالاً لا يمكن تجاهله.
أشرف فقيه
مقال . الرأسمالية

تحيا الإقطاعيّة الإلكترونية

تطوَّرت الرأسمالية إلى وحشٍ مجهول متعدد الرؤوس يصعب التوقع به حتى في أعين أعتى الرأسماليين. رؤوسه المنصات الرقمية الكبرى، وأشرسها ميتا.
إيمان أسعد
مقال . السلطة

تويتر يقلِّد عين حائل

بعد أن كانت وسيطًا محايدًا، تخطو منصات ميتا وتويتر وگوگل نحو تحمُّل مسؤولية مجتمعية، لكن إلى أي حد سيقبل عملاء تلك المنصات بهذا التحوُّل؟
مازن العتيبي
مقال . المستقبل

لماذا أكترث لقارئ الگودريدز؟

تجربتي مع گودريدز تعود لسنوات دخولي عالم الترجمة الروائية. ودائمًا الشهر الأول هو الأصعب، حيث يسلِّط القارئ الأول سيفه عليك.
إيمان أسعد
مقال . المستقبل

اللّعب على عواطفنا

تخدع ألعاب الواقع الافتراضي عقولنا نحو تصديق السيناريو المفترض لأحداثها. لكن ماذا لو تجاوز الإقناع ساحة اللعب إلى توجُّهنا في اتخاذ موقف؟
أنس الرتوعي
مقال . الثقافة

ذكرياتي مع رفيقي بودكاست

البودكاست يستخدم إحدى أقدم الطقوس البشرية وأكثرها طبيعية: الاستماع لصديق يحكي قصّة جيّدة، وهذا ما يعطيه ثقلًا عاطفيًا مختلفًا.
مازن العتيبي