تحيا الإقطاعيّة الإلكترونية

تطوَّرت الرأسمالية إلى وحشٍ مجهول متعدد الرؤوس يصعب التوقع به حتى في أعين أعتى الرأسماليين. رؤوسه المنصات الرقمية الكبرى، وأشرسها ميتا.

Killed By Capital / Matteo Dumitrache

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

22 ديسمبر، 2021

كلما مللت لدى تمشية كلبي من الاستماع لأنغامي، أبحث في يوتيوب عن سلافوي جيجيك. وفورًا لفت انتباهي عنوان مقطعه الأحدث: الإقطاعية الإلكترونية.

كان لقاءً جمعه بمفكّر يدعى يانس فاروفاكس، من نوعية رسل النذير بالوحش القادم. مع ذلك، كان حديثًا آسرًا، بدأ بتسليط الضوء على الحقيقة الأولى: لم يعد السوق رأسماليًّا. 

فالرأسمالية تطورت إلى وحشٍ مجهول متعدد الرؤوس يصعب التوقع به حتى في أعين أعتى الرأسماليين. رؤوسه المنصات الرقمية الكبرى، وأشرسها فيسبوك (ميتا).

الحاصل وفقًا لفاروفاكس أنَّ بدخولك السوق الرقمي تكون خرجت من السوق الرأسمالي ودخلت إلى نظام «العزبة» الإقطاعي. كيف؟ أولًا، تصور لو أنَّ كل ما في السوق يملكه شخص واحد، وأنت وكل أصحاب المتاجر لا تملكون سوى حق الاستخدام مقابل أجر شهري. وحتى مع دفعك المال، يملك صاحب السوق طردك لأي سبب. 

ولنفترض أنك تريد الترويج لمنتجك أو خدماتك في فيسبوك، ستدفع الاشتراك مقابل الخطة الإعلانية. ولن تكترث فيسبوك لما تنتج أو مدى أرباحك، لأنها ستنقض على بطاقتك كل شهر وتأخذ نصيبها المستحق منك في كل الأحوال. كذلك، كفرد، بمشاركتك بياناتك وتحركاتك داخل السوق الرقمي وخارجه أصبحت ملكية خاصة لصاحب «العزبة». وبحرصك على بناء بروفايل «نظيف» في وسائل التواصل الاجتماعي بغية القبول للتوظيف، تكون تخليت طوعًا عن حريتك الشخصية.

وبالطبع تحقق فيسبوك ومثيلاتها من المنصات الرقمية الكبرى أرباحًا خيالية على ظهور الكادحين من مستخدميها، لكن لا تنعكس على السوق الرأسمالي. هنا عرفتُ لماذا نشهد حميَّة حكومات الدول الكبرى ضد تلك المنصات إما بفضحها أخلاقيًّا خوفًا على المراهقات -رغم أنَّ الرأسمالية ما اكترثت يومًا لخطر التنمر على أجساد المراهقات- أو بفرض ضرائب عالية على أثريائها الفاحشين. 

كما حاولتْ ولا تزال كسر احتكار تلك المنصات للتقنيات في محاولة نسخ سوقٍ رقمي شبيه بالرأسمالي ملكيته مفتوحة للجميع، بحيث تمتلك حقيقةً متجرك الإلكتروني بدلًا من استئجاره.

انقطع الكلام. وتذكرت ماركس ونذير بيانه الشهير من شبح الشيوعية الذي ستعجز قوى أوربا القديمة عن إيقافه، إذ سيتحد خلف الشيوعية الملايين من العمال الكادحين الرافضين للاستغلال الوحشي. وأتصور هذا ما سيحصل مع شبح الإقطاعية الإلكترونية، إذ سيتحد خلفها كل المستخدمين الكادحين الرافضين لمحاولات تحريرهم من «العزبة».

كاتبة ومترجمة


مقالات أخرى من نشرة أها!
4 أبريل، 2022

أرح عقلك من عجلة الإنجاز

بسبب كمية المحتوى المتاحة اليوم تشكَّلت لدينا رغبة ملحة بضرورة تحقيق الاستفادة القصوى من كل لحظة عابرة في حياتنا. ومعها بدأت عقولنا تتعب.

أنس الرتوعي
7 مارس، 2022

الخوارزميات لا تعرفك

تعقيدنا كبشر أمرٌ يصعب على الخوارزمية إدراكه. قراءتك لكتاب أو إعجابك بمسلسل كان ضمن المقترحات، لا يعكس سوى جزء ضئيل من جوهرك البشري.

ثمود بن محفوظ
29 ديسمبر، 2021

أريد لأجهزتي أن ترعاني

من جوال نوكيا إلى اليوم، تطورت أجهزتي وتعددت مهامها وازدادت ذكاءً. لكنّها عقّدت عليّ مهمة واحدة: الاعتناء بها.

أنس الرتوعي
19 مايو، 2022

«إيرتاگ» والوجه المظلم للتقنية

أصبح من واجبنا -نحن الأفراد- إدراكُ الاحتمالية الدائمة بتضمُّن كل تقنية جديدة تخدمنا أبعادًا قد تغيب عن أغراضها المباشرة.

حسين الإسماعيل
8 فبراير، 2022

أخبار العالم في قوقعة تويتر

بدأتُ التفكّر في المحتوى الذي ترشّحه خوارزميات تويتر لي، وأدركتُ أنها لا تعطيني ما أرغب في رؤيته فحسب، بل تتأقلم مع تغيّر رغباتي أيضًا.

رويحة عبدالرب
9 يونيو، 2022

لماذا لا يعوّض البنك ضحية الاحتيال؟

بالنسبة لعمليات الاحتيال التقنية الخارجة عن إرادتك، ستكون مسؤولًا عنها حتى يتثبّت البنك من عدم وجود أي تفريط أو تقصير منك.

تركي القحطاني