حرية التعبير تحت رحمة الآلة

هل أصبحت حرية التعبير تحت رحمة الآلة؟ يبدو أن الأمر أصبح كذلك مع انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي تقييم مشاركات المستخدمين، خاصةً على الشبكات الاجتماعية.

ثمود بن محفوظ 2 أكتوبر، 2016

ماذا تعني حرية التعبير في زمن الآلة؟ أعلنت گوگل قبل فترة عن إطلاق برنامج “أبطال يوتيوب” الذي يريد أن يزيد من مستوى تفاعل المستخدمين عبر المشاركة في تحسين المنصة بعدة طرق منها التبليغ عن الفيديوهات والتعليقات المسيئة. جوجل كعادتها لن تترك الأمر للبشر فهي تفكر في الاستعانة بالذكاء الاصطناعي من ترشيح التعليقات المسيئة.

قامت شركة “Jigsaw” الصغيرة التابعة لگوگل والتي تعمل من مدينة نيويورك بتطوير ذكاء اصطناعي يعمل على التعرف على الكلام المسيء بنسبة دقة عالية. فهو يستنبط الكلمات المسيئة والجارحة من سياق الجمل ويتعلم ويتطور بشكل مستمر وجوجل تريد الاستفادة منه في ترشيح أكبر مشكلة على يوتيوب وهي، التعليقات.

مطوروا هذا النظام لا يريدون أن يكونوا مجرد أداة لترشيح التعليقات ففي هذه المقالة على Wired يتحدثون عن رغبتهم في استخدامه من أجل إنهاء الرقابة والإساءات السياسية التي قد تقف خلفها الحكومات أو الجهات المعارضة، وما يقصدونه أنهم يرغبون في أن يكون ذكائهم الاصطناعي مرشحًا لكل ما ينشر، وهو هدف نبيل وبسيط في الظاهر لكنه يحمل في داخله الكثير من التعقيدات التي قد تمس حرية الرأي حول العالم.

الآلة في مواجهة حرية التعبير

هذه الفكرة المدعومة من گوگل بدأت في إثارة غضب الكثير من الناس الذين يرون أنها خطوة في مسيرة تكميم الأفواه وحرية إبداء الرأي. وقد بدأت مجموعة في أحد أقسام موقع 4chan الشهير في محاربتها بخطوة ذكية وغريبة وهي استبدال الكلمات العنصرية بأسماء شركات أو حلويات.

مثلا كلمة “Muslim” سوف يتم استبدالها بكلمة “skittle”، أما كلمة گوگل فسيتم استبدالها بكلمة “Black” وهلم جرا. هم بهذه الطريقة يسعون إلى خداع الذكاء الاصطناعي الذي سوف يربط الكلمة بالسياق المسيء ومع مرور الوقت سيعتقد أنها كلمة مسيئة وسيبدأ في ترشيح كل ماينشر ويحتوي على هذه الكلمة وتصنيفه على أنه عنصري أو مسيء. لو كنت تعتقد أنها خطوة سخيفة فيجب أن تعرف أنها قد أثرت بالفعل على نتائج گوگل حيث يبدو أن جوجل تعتقد أن كلمة “Google” مرادفة لكلمة “Black”.

حرية التعبير تحت رحمة الآلة

الذكاء الاصطناعي ليس محايدًا

ما هي حرية التعبير عن الرأي؟ ومتى يصبح الحوار مسيئًا ويجب ترشيحه؟ مثل هذه الأسئلة لن تجد لها إجابات موحدة وتختلف من شخص إلى آخر، ومن بلد إلى بلد، وحتى من دين إلى دين. هذا الشيء دفعني للتساؤل عن إمكانية تطبيق ذكاء اصطناعي محايد 100% يلائم الجميع.

بحسب فهمي، فإنك لن تستطيع الوصول إلى نظام محايد بشكل كامل وذلك بسبب أن الآلة بحاجة إلى معايير تبني عليها حكمها وهذا الشيء يعني أن رأيها يتأثر بمن صنعها وقد قمت بتوجيه هذا السؤال للدكتور مازن مليباري المختص في الذكاء الاصطناعي:

“لا يمكن بناء نظام محايد، لأنك ستضطر لتعريف كلمة محايد، وطالما أن الكلمة نفسها ليست مما هو متفق عليه بالإجماع فهذا أمر شبه مستحيل. هذه القضية قريبة من طريقة عمل الرياضيات بشكل عام، ففي الرياضيات نبدأ بمسلمات (Axioms) ثم نبني عليها نظريات، لكن لو جاء شخص وقال أنه غير متفق مع هذه المسلمات فيصبح كل ما بني عليها باطل (بالنسبه له) وسيحتاج لبناء نظريات جديدة متسقة مع مسلماته.”

متى ما أصبحت الآلة من يقرر نوعية الأمور التي تنشر وتظهر في نتائج البحث، فهي سوف تسير على نهج صانعيها الذين قد لا يعجبهم رأيك، فكرك وتعليقات التي تنبع من قناعات معينة قد لا تكون متلائمة مع نظام الترشيح الذكي الذي سيخفيك من نتائج البحث والظهور في أي مكان.

في رواية 1984، لجورج أورويل، كان بطل القصة يعمل في قسم يقوم بترشيح الأخبار التي لن تعجب الحكومة ويقوم بشطبها وتعديلها ومن ثم نشرها. هذا الشيء كان يبقي الناس في فقاعة مغلقة تبقيهم في معزل عمّا يدور حولهم. ودخول الذكاء الاصطناعي مجال حرية الرأي والترشيح سواءً على يد جوجل أو غيرها ما هو إلا شكل من هذه الأشكال. والمستقبل مليء بالمفاجئات.

اشترك في نشراتنا البريدية
اقرأ المزيد في المستقبل
فلم . المستقبل

هل ما زلت تعتقد أن التشجير غير ضروري؟

ومهمةُ التشجير لا تقتصر على الوزارة، فحفاظنا كأفراد على النباتات وزراعة الأنواع المحلية في مساحاتنا الخاصة

يزيد القرني
مقال . المستقبل

التأمل في الطبيعة

كيف ساعد شغف مهندس تصميم بمراقبة الطيور في خلق معجزة لإنجاح أسرع قطار اخترعه البشر؟

سعود العود
مقال . المستقبل

مستقبل الإنسان، وطلب الشاورما

تبشر الكثير من أفلام الخيال بنهاية البشرية على يد الذكاء الاصطناعي الذي يزداد تطوره كل يوم، وقد كتبت وكتبت وكتبت وكتبت مرارًا على ثمانية عن هذا الشيء.

ثمود بن محفوظ
فلم . المستقبل

“نيوم”

عندما تراقب المكان، “قد تنظر إلى تلالٍ قديمة، فلا ترى شيئًا. أو لعلك، لا ترى شيئًا يقف في طريقك. حيث لا قوالب جاهزة للتفكير. لا قيود. قد تكون للبعض صفحة بيضاء ترسم فصلًا جديد.” وعندما تراقب الزمان، تجد أن الأفكار الجريئة، تخلد أصحابها للأبد. نقلب صفحات التاريخ، ونعود إلى زمن الإمبراطورية البريطانية. عندما كانت تحرك جيوشها وتستعمر البلدان يمنة ويسرة.

فيصل العريفي
مقال . الرأسمالية

بين جولات الاستحواذ، أين ينتهي صراع تطبيقات التوصيل؟

في السنوات القليلة الماضية، فتح ارتفاع الطلب على سوق المطاعم في السعودية المجال أمام الرياديين لإطلاق تطبيقات التوصيل من المطاعم.  وعززت عوامل من قبيل انتشار

سفر عيّاد
مقال . المستقبل

تقنية جديدة قد تنقذ حياة مرضى ألزهايمر والتوحد

نحو 44 مليون شخصًا حول العالم يعانون من مرض ألزهايمر وثلاثة من أصل خمسة أشخاص معرضين أن يتجولوا بعيدًا عن أهاليهم من غير أن يعلموا طريق العودة، وإذا لم يتم العثور عليهم خلال 24 ساعة فمن المحتمل أن يتعرضوا لإصابات خطيرة قد تصل في أسوء الأحوال إلى الموت. أرقام خطيرة لمشكلة قد تكون عواقبها كبيرة على المرضى وأهاليهم.

تهاني عبدالرحمن