عندما انقلبت الكهرباء

اشترك في نشراتنا البريدية

يمكنك أن تختار ما يناسبك من النشرات، لتصلك مباشرة على بريدك.

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

14 يونيو، 2017

عندما صنع توماس أديسون أول محطة كهرباء، لم يكن هناك عدّاد في المنازل يقيس كم من الطاقة استخدمت. فقد بدأ الأمر أن يدفع الناس رسمًا شهريًا ثابتًا، بناءً على عدد المصابيح الموجودة في منزلك. كانت حسبة الكهرباء بهذه البساطة.

العدادات الكهربائية المماثلة للعدادات التي نستخدمها في منازلنا اليوم تم صنعها لتكون بديلة عن نظام عد المصابيح. يعمل فيها المؤشر من نقطة الصفر في بداية كل شهر ويتحرك مواكبا مستوى الاستخدام حتى نهاية الشهر ليعود إلى الصفر مجددًا عند فراغه من الطاقة.  المؤشر بالإشارة إلى الأمام لتوضيح معدل الاستخدام ومع أن المصممون الاساسيون لم يخططوا لهذه الخاصية إلى أن المؤشر يتجه إلى الخلف عندما تنقطع الكهرباء.

للكثير من الناس تسري الكهرباء في اتجاه واحد فقط وهو إلى داخل المنزل، لكن هناك استثناءات فهناك من يقومون باستخدام ألواح الطاقة الشمسية ففي هذه الحالة عندما يتم انتاج طاقة اضافية تقوم بالانتقال من الألواح إلى أبراج الكهرباء ومن ثم إلى المنزل مجددًا. في الولايات المتحدة، حيث بدأ الناس في استخدام الطاقة الشمسية كمصدر للكهرباء المنزلية، يتم الدفع لمستخدمي الطاقة الشمسية من أجل استخدام فائضهم الكهربائي في بعض الولايات. وتسمى هذه العملية عداد صافي الاستهلاكاشارة الى كمية الطاقة المستخدمة ، في البداية كانت الفكرة فكرة إبداعية ومبتكرة يستفيد منها المواطن والدولة بتبادل المصالح. لكن الآن،أصبح شراء فائض الطاقة من مستخدمي الطاقة الشمسية محط نزاع سياسي واقتصادي.

الطريقة المبتكرة لتخزين الطاقة

نعود لأصل الفكرة، ففي وسط السبعينات تم تعيين ستيفن سترونج (Steven Strong) الذي طلب منه أن يضع ألواحًا شمسية تستخدم فقط في تسخين المياه في مبنىً سكني في نيو إنجلاند. وبينما هو يعمل على تركيبها، قام بإضافة بعضًا من اللوح الضوئية على سطح المبنى. تلك الألواح هي التي تنشىء الطاقة الكهربائية، وفي ذلك الوقت، كانت تعد تقنية حديثة. فسترونج ذاته عندما ركّبها على سطح المبنى، لم يكن يعرف كيف يربطها ببعض، وكان معرفة ماذا يفعل عندما تزيد الطاقة التي تنتجها الألواح عندما تغيب الشمس. فقام بتوصيل الألواح بأبراج الكهرباء التي يتم نقل الطاقة الزائدة إليها من المبنى ثم إليه مرة أخرى عندما يفرغ عداد الكهرباء من الطاقة. عند آخر الشهر يتم دفع رسوم فاتورة الكهرباء على حسب الرقم الظاهر على العداد. لكن بفضل ما فعله سترونج أصبح السكان يدفعون ثمنا أقل لذات معدل استخدامهم المعتاد، (وهنا لا عليك إن فهمت أو لم تفهم كيف يعمل الكيلو واط، الأهم أن تعرف أنّه هو مقياس الطاقة الكهربائية). فإن كان العداد يظهر استخدام 60 كليواط شهريا ويتم إعادة شحن المبنى بالطاقة من أبراج الكهرباء بـ 40 كيلواط، يقوم السكان بدفع ثمن استخدام 20 كيلواط فقط.

في ظل الطريقة المبتكرة لتخزين الطاقة أخبر ملاك المبنى سترونج بأنهم سيقومون بإجراءات لازمة لتبليغ حكومة الولاية بتوصيلهم ألواح الطاقة الشمسية بأبراج الكهرباء، لكنهم لم يفعلوا ذلك مبررين له لاحقًا “أن طلب المغفرة أسهل من طلب الإذن”. وكانت هذه بداية حساب صافي الاستهلاك كان مرور عقد على توصيل سترونج لألواح الطاقة الشمسية بأبراج الكهرباء كافٍ حتى يكون محط اهتمام السلطات للحفاظ على كلٍ من حقوق مستخدمي الطاقة الشمسية وشركات الكهرباء. فكان السؤال الأساسي هو، هل تقوم شركات الكهرباء بالدفع لمنتجي الطاقة الشمسية التي يتم ضخها في أبراجالكهرباء باستخدام سعر الجملة أم سعر التجزئة؟ واتفقت كلاً من الشركات والدولة على دفع سعر التجزئة لمنتجي الطاقة الشمسية ليكون ثمنها بالنسبة لشركات الكهرباء أغلى من ثمن الكهرباء الصادرة من محطات الطاقة والتي يتم شراؤها بسعر الجملة. لكن لم يشكل ذلك أمرًا هامًا بالنسبة لشركات الكهرباء، ففي ذلك الوقت كان ألواح الطاقة باهظة الثمن ويتطلب تركيبها أتعابًا باهظة مما قاد الشركات استبعاد إمكانية انتشارها بشكل كبير….. الحقيقة، أنّهم كانوا على خطأ.

ثورة الطاقة المتجدد

فمع بداية الألفية الثانية بدأت ثورة الطاقة المتجددة، رأت شركات صنع ألواح الطاقة الشمسية فرصة ذهبية لجني أموال طائلة، فأصبح مندوبو هذه الشركات يطرقون الأبواب بعروض مغرية فأصبحت بعض الشركات تعرض إعطاء العملاء الألواح مجانا بشرط ان يحوزوا على نسبة مما يتم دفعه لهم من انتاج طاقة شمسية مما قاد شركات الكهرباء للجنون فقد أصبحت ألواح الطاقة الشمسية بمتناول الجميع وهم ما زالو يدفعون سعر التجزئة للطاقة المنتج منها. وهكذا وبدون قصد قام سترونج بإبتكار ثورة حساب صافي الاستهلاكفعلى عكس اعتقاد الكثير لم تكن هذه فكرة تم تخطيطها بشكل دقيق في غرفة اجتماعات و تم  دراسة مدخلاتها في الأعوام القادمة، بل كانت فقط طريقة سترونج لتفريغ الطاقة الفائضة وصنع مصدر توفير ودخل للمستخدمين. لتغدو اليوم محط جدل سياسي وتجاري كبير.

وإن كنت تظن أنّ الطاقة البديلة، والشمسية خصوصًا، لن تصل إلى استخدامنا المنزلي إلا بعد حين، تذكّر أنّ تيسلا أعلنت العام الماضي عن تقنية جديدة لصناعة الطاقة الشمسية للمنازل، وهي قادرة على التوسع على نطاق أوسع من أميركا وحدها.

ولا تنسى، فالكهرباء الرخيصة التي اعتدنا عليها، لن تدوم لوقت طويل. فلم يتبقى سوى أسابيع على رفع الدعم عنها. وكذلك، هناك التزام شرف دولي، والسعودية ملتزمة به، هو اتفاق باريس للحفاظ على الكوكب الوحيد الذي تحمّلنا. فعلى الحكومة وعلينا نحن جميعًا، التوقف عن كلّ ما يضر كوكبنا.

الطريق طويل أمامنا، لكنّ علينا تحمّل الأمانة. ونحن أهلٌ لها.


اقرأ المزيد في المستقبل
فلم . المستقبل

قصّة إنقاذ 100,000 إنسان

عبدالله الحربي، مستشار الأمن الصناعي في أرامكو السعودية، حصل على وسام خادم الحرمين الشريفين لتبرعه بالدم عشر مرّات.
شذى محمد
مقال . المستقبل

هل يمكن فعلًا التنبؤ بحالة الطقس؟

هل يمكن فعلًا التنبؤ بحالة الطقس؟ بشكل عام لا تزال توقعات الطقس غير دقيقة بنسبة مائة في المائة، لكنّها بشكل عام في تحسّن دائم وتزيد دقتها يومًا بعد يوم.
أسماء العتيبي
فلم . المستقبل

الصين تعيد هندسة الإنسان

أحدث صناعة ترليونية، قامت على الصفر والواحد. وأما الصناعة الترليونية القادمة، فستقوم على جيناتنا، نحن بني البشر، إنها الجينات الرقمية.
عبدالرحمن أبومالح
مقال . المستقبل

التغير المناخي في أستراليا: ماذنب الإبل؟

كوارث البيئة التي تهدد القارة الأسترالية وعلاقة التغير المناخي و الحكومة الأسترالية بحرائق غابات أستراليا و الإعدام المنهجي للإبل.
رنا السمان
مقال . الرأسمالية

قمة مجموعة العشرين في الرياض: “ألوان السدو” ترسم اجتماع مجلس اقتصاد العالم وأمنه

أقيم اجتماع قمة مجموعة العشرين في الرياض، كتوكيد لأهمية المملكة الاستراتيجية مزيّن بألوان السدو.
أحمد الفاضل
مقال . المستقبل

تقنية جديدة قد تنقذ حياة مرضى ألزهايمر والتوحد

نحو 44 مليون شخصًا حول العالم يعانون من مرض ألزهايمر وثلاثة من أصل خمسة أشخاص معرضين أن يتجولوا بعيدًا عن أهاليهم من غير أن يعلموا طريق العودة.
تهاني عبدالرحمن