كل شيء تستخدمه، مصنوع من البلاستيك – ثمانية

كل شيء تستخدمه، مصنوع من البلاستيك

الكثير أصبح مصنوع من النفط، ذاك السائل الأسود الذي يستخرج من باطن الأرض ليسهل حياة الناس باتت مركباته ومشتقاته وأهمها البلاستيك جزءًا لا يتجزأ من حياتنا.

مشاعل الزهراني
26 أغسطس، 2016

النفط.. ذاك السائل الأسود الكثيف الذي يستخرج من باطن الأرض ليسهل حياة الناس على سطحها باتت مركباته ومشتقاته جزءًا لا يتجزأ من حياتنا فنجدها في كل شيء: الكهرباء والاتصالات والمولدات والهواتف والتلفزيونات، وكذلك في الأوراق والملابس والأطعمة والأواني، فكل شيء تقع عليه أعيننا لا يكاد يخلو من مشتق أو إثنين من مشتقات النفط، حتى أصبح الاستغناء عنه أمرًا شبه مستحيل، وكأننا نسينا بأنه مركب محدود ناضب لا محاله.

بداية عصر البلاستيك

مع انتشار الكهرباء في بدايات القرن العشرين كانت تستخدم مادة الشيلاك كمادة عازلة تُغلف بها أسلاك الكهرباء لمنع حدوث الحرائق والتماسات الكهربائية، كان الشيلاك المستخرج من بعض أنواع الخنافس الهندية مكلفًا للغاية فلتحضير نصف كيلو من الشيلاك يلزمنا 15 ألف خنفساء يتم جمعها على مدار 6 أشهر.

لم يكن الشيلاك الحل الأمثل ولكنه كان الوحيد آنذاك. حتى عام 1907 عندما قام الكيميائي الأمريكي-البلجيكي ليو بيكلاند من خلط كميات مقدرة من كلٍ من الفورمالدهيد و الفينول المستخرج من النفط وتعريض هذا الخليط لدرجات حرارة وضغط عالية، مخترعًا بذلك مادة مقاومة للاحتراق، و سهلة التشكيل، وكذلك رخيصة الثمن، اسماها باكيليت نسبة له. ليضع بهذا الاختراع اللبنة الأولى للصناعات البلاستيكية في العالم .

الباكيليت الذي يتميز بلونه البني الداكن المائل للسواد، له خصائص شبيهة بخصائص البلاستيك اليوم وقد انتشر استخدامه في بداية القرن العشرين لقى انتشارًا واسعًا، فدخل في صناعات الأواني المنزلية، وعوازل الكهرباء، والهواتف، ولُعب الاطفال وكرات البلياردو وفراشي الأسنان، حتى سمّي بمادة الألفي استخدام.

ومع تطور الصناعة المستمر أصبحت هناك مواد منافسة للباكيليت من حيث الصلابة والخفة وتعدد الألوان كالميلامين والبلاستيك، ولم يعد الباكيليت منتشرًا كالسابق فلا نراه اليوم إلا في كوابح السيارات وهياكل الأقمار الصناعية. نستطيع القول أن ليو بيكلاند كان له كبير الفضل في بداية ما يسمى بعصر البلاستيك.

البلاستيك مضر للبيئة

ولكن ماذا عن أضراره؟ لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع فيه أحد أنصار البيئة يحذر من أضرار البلاستيك على كوكب الأرض و صحة الإنسان. فتفاعل الأواني البلاستيكية مع بعض الأطعمة الساخنة قد يسبب أمراضًا سرطانية، وبحارنا مليئةٌ بأكياس بلاستيكية تتسبب في اختناق مئات الأسماك يوميًا.

وكذلك علب البلاستيك التالفة في النفايات تبقى كما هي دون تحلل لمئات السنين محدثة بذلك تلوثا بيئيا خطيرًا. فكان لابد من وجود بديل ذو خصائص مشابهة لخصائص البلاستيك و بأضرار أقل. بديل يمكنه التحلل في مدة زمنية قصيرة دون إحداث ضرر بيئي أو صحي، وكان البيوبلاستك هو هذا البديل.

بلاستك من قصب السكر

البيوبلاستك أو البلاستيك الحيوي هو بلاستيك مصنوع كلياً أو جزئيًا من مواد مستمدة من المصادر الحيوية، مثل قصب السكر ونشا البطاطا ،أو السليلوز المستخرج من الأشجار والقش،غالباً ما يُصمم البيوبلاستك ليتحلل حيويًا عن طريق الفطريات والبكتريا، أو يتحول لسماد في نهاية عمره الإنتاجي، هذه الميزة التي سمحت بإدارة نهاية عمر المادة واعتمادها على مصادر مستدامة بعكس نظائرها من المواد القائمة على النفط جعلت من البلاستيك الحيوي مادة صديقة للبيئة، ترى فيها الشركات مستقبل الصناعة القادم مما ضاعف من انتاجه في السنوات القليلة الماضية، فتخيل أن تعطي ابنك لُعبته البلاستيكية دون منعه من وضعها في فمه، أو أن تستخدم النفايات البلاستيكية كسماد لحديقة منزلك، أو أن تسبح في مياه البحر دون أن يعلق كيس بلاستيكي في قدمك.

إعادة تدوير البلاستيك

ولكن رغم فاعلية البلاستيك الحيوي وأمنه على البيئة، إلا أنه لم يسلم من النقد الحاد فلكونه يعتمد على بعض المنتجات النباتية فإن استغلالها على المدى البعيد سيكون على حساب غذاء الإنسان، كما أن تكلفة إنتاجه التي تقدربخمسة أضعاف تكلفة إنتاج البلاستيك التقليدي سترفع من سعر بيعه في الأسواق. الأمر الذي لن يجذب الناس لشرائه خصوصًا مع استمرار وفرة إنتاج البلاستيك التقليدي وقلة الوعي بمخاطره.

يبقى الحل الوحيد هو إعادة تدوير هذه المخلفات البلاستيكية الذي مازال دون المستوى المطلوب، فأكوام البلاستيك فازدياد يومًا بعد يوم ويُتوقع أنّه بحلول عام 2050 ستبلغ كميتها 33 مليار طن.

البلاستيك كغيره من مشتقات النفط التي غزت حياتنا ،لتصبح جزءًا لا يتجزأ منها رغم علمنا بخطورتها وسُميتها إلا أنها أصبحت شرٌ لا بد منه.

اشترك في نشراتنا البريدية
اقرأ المزيد في المستقبل
فلم . المستقبل

ماذا لو كان هناك راتب ثابت طوال الحياة؟

في عام 1926 ولدت هاربر لي (Harper Lee) في ولاية ألاباما لتكون الأصغر بين أربعة إخوة. كبرت هاربر وأرادت أن تتبع درب خطى يطابق درب خطى أبيها الذي كان يعمل كمحامي ومحرر صحفي، لكن الأقدار لم تكن في صالحها. التحقت هاربر بجامعة الولاية لتدرس تخصص القانون، وفي ذات الوقت كانت تكتب لعدة صحف في الجامعة، لكن في نصف مسيرتها قررت التخلي عن حلم الشهادة الجامعية أصبحت تعمل موظفة حجوزات في شركة طيران بنيويورك. أصبحت حياة هاربر بعيدة كل البعد عن المثالية، فهي لم تكمل دراستها الجامعية، ولم تعمل كمحامية وكانت تسافر ذهابًا وإيابًا بين نيويورك وألاباما لتعتني بوالدها، وفوق هذا كلّه، لم يكن لديها وقت لمزاولة الكتابة، والتي هي بالنسبة لهاربر، شغفها الأكبر.
دعاء الريحان
مقال . المستقبل

الآيباد واستراتيجية أبل في تفريخ المطورين الصغار

يدر استثمار أبل في سوق تطوير التطبيقات أرباحًا خيالية، واليوم توجه استراتيجيتها إلى «جيل الآيباد» من طلبة المدارس لمضاعفة أرباحها.
ثمود بن محفوظ
مقال . الرأسمالية

البتكوين: عملة تداول أو أصل لحفظ القيمة؟

حتى تفرض البتكوين قيمتها كعملة تداول معترف بها عالميًّا فلا بد من شروط أساسية تحققها، فهل تتوفر بها تلك الشروط؟
أحمد آل فائع
مقال . المستقبل

المسؤولية الأخلاقية أمام أنظمة الذكاء الاصطناعي

يتناول فهد الحازمي مجموعة من الأفكار التي تراود أي تقني اليوم، حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وانحياز بعض النُظم المعتمدة عليه مثل التعرف على الوجه و...
فهد الحازمي
مقال . الثقافة

الرابط العجيب بين مأساة مدننا وعالم النفس أبراهام ماسلو

ماهي مأساة مدننا؟ أتحدث دومًا عن المدينة وأهميتها في حياتنا اليومية عند لقائي بأصدقائي، أو على تويتر. أعتبر المدينة كائنًا حيًا، ونحن الساكنون نعتبر...
حازم البلوشي
فلم . المستقبل

هل ما زلت تعتقد أن التشجير غير ضروري؟

ومهمةُ التشجير لا تقتصر على الوزارة، فحفاظنا كأفراد على النباتات وزراعة الأنواع المحلية في مساحاتنا الخاصة
يزيد القرني