لم نعمل ثماني ساعات في اليوم – ثمانية

لم نعمل ثماني ساعات في اليوم

24 أغسطس، 2016

يدق جرس المنبه ليوقظك من نومك، وتضغط على زر الغفوة كي تسرق بعض الدقائق التي تعتقد أنها ستمدك بالحيوية. سرعان ما يعود المنبه مرة أخرى. حان وقت الاستيقاظ والتجهز لوظيفتك، لتقضي مابين ثمانٍ لتسع ساعات يوميًا، يضيع الكثير منها في تصفح الشبكات الاجتماعية والأحاديث الجانبية، وحتى التفكير في مشكلة الاقتصاد العالمي مع أنك مفلس ولا تجيد التوفير. لست هنا لأذكرك بفشلك بتوفير مبلغ من المال ولكن للحديث عن ساعات الدوام التي تكرهها.

لم ثمان ساعات؟

يعتقد البعض بأن هنري فورد كان وراء فكرة دوام الثمان ساعات. ولكن الفكرة تعود إلى القرن التاسع عشر وإلى بريطانيا التي كانت في مصاف الدول الصناعية آنذاك. آنذاك، لم تكن حياة العمال ووقتهم محط اهتمام صاحب العمل، وامتدت ساعات العمل إلى ست عشرة ساعة لستة أيام في الأسبوع. لك أن تتخيل تأثير مدد العمل الطويلة على حياة العمال وعوائلهم. في ذلك الوقت بزغ نوع من الفكر الإشتراكي يسمى الإشتراكية الطوباوية، والتي كان روبرت أوين أحد مؤسسيها ومن أوائل من دعوا لتقليل مدة العمل إلى ثمان ساعات. حين قال بأن «اليوم يجب أن يقسم إلى ثمان ساعات للعمل وثمان ساعات للاستجمام، وثمانٍ أخرى للراحة.»

ثمان ساعات للعمل وثمانٌ ساعات للإستجمام وثمانٌ للراحة

في بداية الأمر، طبّق أوين نظام العشر ساعات في مصانع القطن الخاصة بهم في قرية نيو-لا ارك، لتصير بعدها ثمانًا. لم تسر الأمور بنفس السلاسة في بقية المصانع والدول في أروبا، فقد كافح العمال، ولم تخفض الساعات في فرنسا إلا بعد ثورة 1848، لتصير اثني عشرة ساعة.

منذ ذلك الوقت، تناقل العمال حق تقليل ساعات العمل حول العالم واستغرق الأمر الكثير من السنوات لكي تطبقه الحكومات حول العالم. تطبيقه من قبل الحكومات حول العالم.

إذًا فنظام عمل الثمان ساعات لم يصمم من أجل أعمال اليوم، بل صمم من أجل تلبية احتياجات عمال المصانع. ولكنه انتشر ليشمل كل أنواع الوظائف والمهن. وهو أمر لا أرى فيه أي منطقية، فالأعمال وطبيعتها في القرن الجديد مختلفة عن السابق، والعمل لثماني ساعات في المكتب مجرد وهم: فهل أحتاج فعلًا للتواجد في المكتب للرد على الرسائل؟.

هل حان الوقت لإعادة النظر؟

في الآونة الأخيرة، ارتفعت أصوات تنادي بتقليل ساعات العمل وإعادة النظر في هذه القاعدة. إذ جرّبت إحدى دور الرعاية في السويد تقليل ساعات عمل الممرضات من ثمانٍ إلى ستِّ ساعات في اليوم. استمرت التجربة لسنة كاملة، عادت فيها النتائج إيجابية. إذ ارتفعت معدلات الرضى بنسبة 20%. كما قلت الإجازات المرضية إلى النصف، وكل هذا انعكس على خدمة أفضل لسكان دار الرعاية لأن الممرضات كنّ سعيدات ويحصلن على قدر أكبر من الراحة.

كما وجدت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد أن تجاوز عدد ساعات العمل للخمسين ساعة في الأسبوع، تتردى الإنتاجية بشكل ملحوظ.

كما عزمت شركات على تبني أسلوب ساعات العمل المريحة، حيث يحدد الموظف متى سيأتي ويذهب. مع الالتزام بالتواجد في ساعات محددة (بين الحادية عشرة صباحًا والثالثة بعد الزوال مثلًا) وهو أمرٌ تراه بعض البحوث يقلل من الضغط ويرفع مستويات الرضى. رغم أن آخرين يحذرون من أن ساعات العمل المريحة قد تجعلك تعمل ساعات أكثر بدون علمك.

الرغبة في تقليل ساعات العمل أمرٌ مفهوم للكثير من الموظفين، لكن قبل التسرع والمطالبة بتطبيقه فورًا، ينبغي النظر لاحتياجات العمل ودراسة حيثيات تطبيقه دون تأثير على باقي الجوانب.

اشترك في نشراتنا البريدية
اقرأ المزيد في الثقافة
فلم . الثقافة

منهل الجزيرة، وجه آخر من غزو الكويت

حينما سُميّ «منهل» تيمنًا بضابط عراقي شارك في معارك بلدته ضد الاحتلال الإسرائيلي، لم يكن يعلم بأنه سيجد نفسه بين أيدي جنود عراقيين في غزو
مهدي بن حامد
مقال . الثقافة

خطر المألوف: كيف يسيطر ما نألفه على سلوكياتنا

"دفعت بي إحدى ملاحظاتي إلى تأمّل المألوف ودوره في تشكيل مشاعرنا وأحاسيسنا، وليس ذلك فحسب بل و خطر المألوف حتى في إحكام السيطرة على سلوكياتنا وبنائها" هكذا..
عدنان المعتوق
مقال . الثقافة

كيف تشكّل «المولات» هويّاتنا؟

أصبحت ”المولات“ تلك المباني الضخمة التي تحتلُّ أجزاء ليست بهيّنةٍ في مدننا، مصانعَ للهويّات على اختلاف سِماتها وبصماتها. ومن أجل أن نفهم ما هو المول يجب...
عدنان المعتوق
مقال . الثقافة

تحوّلات الأغنية السعودية في الثمانينيات

عاشت الأغنية السعودية عصرها الذهبي في السبعينيات، ثم مرت في تحولات على يد جيل الفنانين المجددين وواجهت تحديات كادت توقف مسيرتها.
جمعة الجميعة
مقال . الثقافة

الرابط العجيب بين مأساة مدننا وعالم النفس أبراهام ماسلو

ماهي مأساة مدننا؟ أتحدث دومًا عن المدينة وأهميتها في حياتنا اليومية عند لقائي بأصدقائي، أو على تويتر. أعتبر المدينة كائنًا حيًا، ونحن الساكنون نعتبر...
حازم البلوشي
مقال . الثقافة

أيُّ قيمة لعملك؟

هل لعملك أثر في مجتمعك ووطنك والعالم؟ هل سيتعطل مجرى العمل لو تغيبت لأيام أو أسابيع أو أشهر؟ أسئلة كثيرة تخطر في بالك في هذه الساعات الطويلة التي تتظاهر فيها بالعمل
مروان الرشيد