بعد انتخابات كارثية، هل سيبقى المجمع الانتخابي في أميركا؟

أندرو ليبر 20 نوفمبر، 2020

بعد سلسلة من الإجراءات الانتخابية الطويلة والكثير من التعقيد، لن يتولّ الرئيس الجديد منصبه حتى منتصف يناير 2021. وذلك لأن الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة الديمقراطية الوحيدة التي تنتخب سلطتها التنفيذية عن طريق المجمع الانتخابي (Electoral College). 

وبالرغم من فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بما يعادل 51% من نسبة الأصوات الشعبية في الانتخابات الأخيرة، ما يزال توليه المنصب كرئيس للولايات المتحدة رهينًا بفوزه بالأغلبية الممثلة بـ 538 صوتًا في المجمع الانتخابي، أي أكثر من 270 صوتًا ممثلة في التصويت الشعبي.

وتبقى محاولات الرئيس ترمب تفنيد نتائج الانتخابات والبقاء لولاية ثانية كرئيس للولايات المتحدة الأميركية، على الرغم من خسارته الصوت الشعبي، قائمة على تعديل النتائج الانتخابية في عدة ولايات وتغيير أصوات المجمع الانتخابي، حتى يفوز بالأغلبية.

يواجه نظام المجمع الانتخابي اليوم جدلًا شرسًا في أميركا. إذ يستطيع المرشح الفوز بأقلية الأصوات الشعبية، إذا تمكّن من الفوز بغالبية الأصوات في الولايات المتأرجحة، والتي تؤهله للحصول على أصوات تدعمه في المجمع الانتخابي. وهذا بالضبط ما حدث عام 2000، بعد فوز المرشح جورج بوش بـ 537 صوتًا فقط في فلوريدا، بالرغم من تحقيق المرشح ونائب الرئيس آل غور 500 ألف صوتًا إضافيًا في كافة الولايات.

الطريق أمام الرئيس المنتخب

تتمثّل الخطوة الأولى بعد النتائج الأولية في مصادقة حكومات الولايات على النتائج رسميًا. إذ يُتوقع أن تصادق ولاية بنسيلفانيا على نتائجها في الثالث والعشرين من شهر نوفمبر. أما بقية الولايات، فتنتهي مصادقتها قبل الحادي عشر من شهر ديسمبر

ولذلك، تحاول حملة الرئيس ترمب وأنصاره رفع قضايا ضد فرز الأصوات في عدة ولايات قبل إتمام عملية المصادقة الرسمية. إلا أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل حتى الآن، وهو أمرٌ متوقعٌ مع غياب أي دليل على محاولة تزييف النتائج في أيٍّ من الولايات.

ويجدر الذكر أن فوز بايدن في بعض الولايات المحورية يعادل أو يتجاوز فوز ترمب في تلك الولايات في انتخابات 2016، التي لم تتغير فيها نتيجة المجمع الانتخابي بعد إعادة فرز الأصوات.

على أية حال، سيجتمع المجمع الانتخابي بعد مصادقة النتائج في الرابع عشر من ديسمبر لاحتساب الـ 538 صوتًا الباقية له. بحيث يحسب صوتان لكل عضو للولايات في مجلس الشيوخ، ومجموعها 100 صوت، وصوت واحد لكل كرسيٍّ في مجلس النواب، ومجموعها 435، أي بما يعادل 535 صوتًا موزّعًا بين الولايات، وثلاثة أصوات لواشنطن العاصمة التي لا تنتمي لأية ولاية. وهو اجتماع استعاري، إذ يجتمع ناخبو المجامع الانتخابية بولاياتهم للتصويت رسميًا، ويحق لكل الإدلاء بصوتٍ واحد للرئيس وصوت واحدٍ لنائب الرئيس.

وباستثناء ولايتي مين ونبراسكا اللتين غيرتا نظامهما الانتخابي، يُفترض أن يصوت كل ناخب للمرشح الفائز بأغلبية الأصوات الشعبية في ولايته. وبإمكان الناخبين التصويت للمرشح الذي لم يفز بالأغلبية إن أرادوا رغم محاولة الإجراءات القانونية والإدارية إلغاء ذلك.

وعلى أية حال، نادرًا ما يصوت الناخب للمرشح الذي لم يفز في ولايته، لأن أسماء الناخبين تأتي أساسًا من قوائم يسطّرها الحزبان الديمقراطي والجمهوري في كل ولاية.

ولذلك حاول بعض النشطاء الديمقراطيين ثني الناخبين عن التصويت لترمب في المجمع الانتخابي عام 2016، إذ صوّت ناخبان من ولاية تكساس لجمهوريين غير دونالد ترمب، بينما صوت خمسة ناخبين ديمقراطيين لمرشحين غير هيلاري كلينتون آنذاك!

تغيير دفّة التصويت 

كما تستطيع حكومات الولايات تجاهل نتائج الانتخابات الشعبية عن طريق تغيير ناخبي المجامع لقلب كفة التصويت في المجمع الانتخابي لمرشح دون الآخر. وهو ما حاول ترمب فعله حسب بعض التقارير، إذ حاول التدخل في نتائج الانتخابات بتغيير الناخبين، ولكن القادة الجمهوريين في الولايات المتأرجحة رفضوا ذلك

وبالرغم من فوز بايدن بأغلبية الأصوات الشعبية والأغلبية في المجمع الانتخابي، أثار قرب النتائج حسب المجمع جدلًا جديدًا حول فاعليّة المجمع الانتخابي والتعقيد الذي يفرضه على العملية الانتخابية، لأن 73 ألف صوتٍ فقط في الولايات المتأرجحة، كجورجيا وبنسيلفانيا وأريزونا، قادرة على حسم النتيجة بين بايدن وترامب.

ولا شك أن المجمع الانتخابي هو ما جعل ضواحي مدينة واحدة في بنسيلفانيا أهم من ولايات كاملة في حسم المنافسة الانتخابية. حيث ركز المرشحون على الولايات المتأرجحة التي تختلف نتائجها بشكل ملحوظ من دورة انتخابية إلى أخرى.

وتؤدي كل هذه الإجراءات إلى تعقيد انتقال السلطة بعد انقضاء الانتخابات. إذ كانت العملية في بادئ الأمر تأخذ نحو أربعة أشهر بين الانتخابات وتولي الرئيس الجديد منصبه، لتُقلّص المدة عام 1933 نتيجة ترقّب خطط المرشح الديمقراطي فرانكلين روزفلت الجديدة لمعالجة الأزمة الاقتصادية وقتئذ. 

ولكن الرئيس ترمب يرفض في الفترة الحالية أي تعاملٍ مع حملة بايدن، ناكرًا فوزه بالانتخابات. وهو ما أكده وزير الخارجية مايك بامبيو في تصريح خطير منتصف الأسبوع الماضي، مع أن الرئيس المنتخب يتمتع عمومًا بالوصول إلى بعض المعلومات الهامة وصلاحية دخول بعض أفراد طاقمه الإداري الجديد إلى الجهات الحكومية المختصة لبدء عملية الانتقال، كي لا تتأخر حوكمة الولايات المتحدة في اليوم الأول من الإدارة الجديدة. 

ويبقى السؤال، لماذا تستخدم الولايات المتحدة هذا النظام الانتخابي القديم، وما احتمال تغييره في المستقبل؟

تاريخ المجمع الانتخابي

قام المجمع الانتخابي على نموذجٍ يعود إلى العصور الوسطى. حين كان نبلاء بعض البلدان الأوربية مثل هنغاريا وبوهيميا يجتمعون لاختيار ملك من بينهم، ولكل نبيل -أي لكل قطعة أرض يسيطر عليها نبيل- صوتٌ واحدٌ في الانتخاب.

وترجع أصول استخدام هذا النموذج في الولايات المتحدة الأميركية إلى المؤتمر الدستوري الذي عُقد بمدينة فيلادلفيا عام 1787، حين اجتمع ممثلو الولايات المتحدة الثلاثة عشر في ذلك الوقت لصياغة دستور جديد. فجاء المؤتمر لحل مشاكل الدستور الأول لأميركا والذي عُرف باسم «وثائق الكونفدرالية»، ولم يكن يسمح بتشكيل حكومة فيدرالية قوية فوق حكومات الولايات المختلفة.

ومع أنّ الممثلين اتفقوا أن يكون للحكومة الجديدة رئيسٌ قائد لهيئة السلطة التنفيذية، اختلف الحاضرون حول طريقة انتخاب ذلك الرئيس إذ مثّل المقترعون في ذلك الوقت الغالبية من الرجال البيض ذوي الأملاك.

صياغة نظام المنصب الرئاسي

واقترح جيمس ويلسون، أحد الآباء المؤسسين، الذي ساهم في صياغة المنصب الرئاسي بالدستور الأميركي، انتخاب الرئيس مباشرة من المقترعين -أي أن يُنتخب الرئيس بصرف النظر عن انتماء المقترعين إلى الولايات المختلفة- ولكن ممثلي الولايات الجنوبية رفضوا ذلك، لأن الجزء الأكبر من سكان الجنوب آنذاك كانوا مستعبدين بلا أية حقوق سياسية. وكان هذا القرار ليمنح الأفضلية للمقترعين من سكان الولايات الشمالية.

وبخلاف ويلسون، رأى جيمس ماديسون، رابع رئيسٍ في الولايات المتحدة وأب الدستور الأميركي، أن تبديل التصويت الشعبي بالمجمع الانتخابي سيواجه اعتراضًا أقل من الولايات في عملية تصديق الدستور الجديد.

لينجم عن ذلك محافظة المجمع الانتخابي على القوة السياسية للولايات الجنوبية بسبب ما سُميّ بـ«تنازل ثلاثة أخماس»، وهو بندٌ في الدستور عدّ الرجل الأسود بثلاثة أخماس المواطن غير المستعبد في توزيع الكراسي بمجلس الشيوخ، وحدّد عدد الناخبين من الولايات في المجمع الانتخابي.

ورغم وجود أسباب أخرى لوجود المجمع الانتخابي، فهي إما جزئية أو غير مبرّرة. حيث يشير البعض أن ممثلي المؤتمر خافوا من الشعب ككل، ولكن حق التصويت لم يكن إلا لفئة معينة من المجتمع وقتئذ. ويذكر بعض المنظرين أيضًا أن سبب وجود المجمع كان لغرض حماية الولايات الصغيرة من نفوذ أعداد السكان في الولايات الكبيرة، كما هو في مجلس الشيوخ، إذ يمثل كل ولاية عضوان في المجلس. 

محاولات تغيير المجمع الانتخابي 

كثرت الانتقادات لنظام المجمع الانتخابي عبر الزمن. ومع ذلك، بقي النظام محصّنًا من أي تغييرٍ جذريٍّ لأكثر من مئتي سنة، إذ يتطلب ذلك جهدًا هائلًا من النشاط السياسي والضغط الشعبي، ممثلًا في طاقة النشطاء والمنظمات غير الحكومية والأحزاب السياسية.

ورغم تخلي بعض دول أميركا اللاتينية عن المجامع الانتخابية بعد الأزمات السياسية التي طالتها، لا تستطيع أميركا ضبط النظام الانتخابي باتباع نظام التصويت الشعبي المباشر. فتعديل الدستور الأميركي أصعب من تعديل أيٍّ من دساتير الأنظمة الديمقراطية الأخرى، حسب رأي العالم السياسي دونالد لوتز.

إذ لم تنجح أيٌّ من المحاولات العديدة لمجلس الشيوخ الأميركي في طرح تعديل جديد للدستور بصرف النظر عن تصديق الولاية؛ فذلك يتطلب موافقة ثلث أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي وثلاثة أرباع ناخبي الولايات.

ومن غير المتوقع أن يطرح مجلس الشيوخ الجديد الموضوع على طاولة النقاش، أو أن يتفق الأعضاء عليه لتصديق التعديل المطروح. فحتى بعد فوز ترمب في الانتخابات السابقة دون حصوله على أغلبية الأصوات، لا تتمتع فكرة إزاحة المجمع بالتأييد الشعبي المرجو من الناخبين الجمهوريين، وذلك بعد خسارة المرشح الجمهوري في جمع أكبر عدد من الأصوات في أربع انتخابات لعام 2008 و2012 و2016 و2020.

توزيع الأصوات الناخبة حسب دوائر مجلس الشيوخ 

نظرًا لصعوبة تعديل الدستور، حاول نشطاء في عدة ولايات التأثير على المجمع الانتخابي عن طريق تعديل عملية توزيع الأصوات الناخبة من الولاية. فمثلًا، غيّرت ولاية مين الشمالية نظامها الانتخابي عام 1969، لتوزع اثنين من أصواتها الناخبة للمرشح الفائز بأغلبية أصوات الولاية ككلّ، وتوزع الصوت الناخب الآتي من كل دائرة في مجلس الشيوخ للمرشح الفائز بأكثر الأصوات من هذه الدائرة.

وتكمن النظرية وراء هذا التعديل بالسماح بمزيدٍ من التأثير الشعبي على المجمع الانتخابي، ليتمكن المقترعون من دائرة تميل للحزب الديمقراطي داخل ولاية تميل للحزب الجمهوري من تسجيل صوت ناخبي الحزب، في حين تسجل الولاية غالبية أصواتها الناخبة للحزب الآخر.

ولكن لم يتبع نظام ولاية مين في ذلك التعديل إلا نبراسكا. حيث ظن بعض الممثلين في حكومة الولاية أن توزيع الأصوات الناخبة بهذه الطريقة قد يشجع المرشحين على زيارة الولاية وسط حملاتهم الانتخابية، خوفًا من خسارة صوت الدائرة الثانية للحزب الجمهوري، أو أملًا في فوز صوت الدائرة للحزب الديمقراطي.

ونجح هذان التعديلان في انتخابات هذه السنة، حيث فاز ترمب بصوت دائرة ولاية مين الثانية، في حين فاز بايدن في الولاية ككل. كما فاز بصوت الدائرة الثانية من ولاية نبراسكا، في حين فاز ترمب في الولاية ككل.

ولا يبدو أن تعديل المجمع الانتخابي سيتم ولاية بعد ولاية بهذه الطريقة، إذ ترفض معظم الولايات الفكرة. وذلك لأن الولاية المؤيدة في الغالب للمرشح الجمهوري لا ترغب في أن تذهب الأصوات لصالح المرشح الديمقراطي، دون التأكد من أن الشيء نفسه سيحدث في ولاية غالبًا ما تصوت للمرشح الديمقراطي (أي أن تذهب أصوات الناخبين لصالح المرشح الجمهوري). 

فإذا غيرت ولاية ديمقراطية كبيرة مثل نيويورك نظامها دون أن تمشي ولاية كبيرة ومحافظة مثل تكساس على خطاها، فمعنى ذلك أن الحزب الديمقراطي سيخسر أصوات ناخبيه في نيويورك دون أن يكسبها في أماكن أخرى، وغالبًا ما سيخسر المرشح الديمقراطي تلقائيًّا. 

منح الأصوات الناخبة للفائز بالصوت الشعبي

أما الطريقة الأخرى لتعديل المجمع الانتخابي دون تعديل الدستور، فهي عن طريق حملة «الاتفاق الوطني المشترك بين الولايات للتصويت الشعبي» (National Popular Vote Interstate Compact)، وهو قانون شرّعته كل ولاية مشاركة في الميثاق، تذهب فيها الأصوات الناخبة لمن يفوز في التصويت الشعبي في الولايات المتحدة ككل.

وجاءت النظرية القانونية لهذا الميثاق من مقالٍ قانونيٍّ كتبه روبرت بينيت بعد الانتخابات الرئاسية لعام 2000، والذي كشف الخلل الممكن في المجمع الانتخابي، إذ اختلفت النتائج الشعبية ونتائج المجمع الانتخابي آنذاك. وكانت هذه المرة الأولى منذ القرن التاسع عشر حينما لم تتمتع أقليّات كثيرة كالنساء وغير البيض بحقها في التصويت. 

وبالرغم من تشريع عدة ولايات التزامها بهذا الميثاق، تُذهب أغلبيتها أصوات ناخبيها إلى المرشح الديمقراطي. وكما كتب الإحصائي نايت سيلفر عام 2014، «لا تريد الولايات الأكثر تأثيرًا على المجمع الانتخابي [أي الولايات المتأرجحة] فقدان تلك الأهمية عن طريق التزامها بتوجيه أصواتها لمن يفوز بالصوت الشعبي».

كما كتب العالم السياسي أندرو روداليفيگ أن إزاحة المجمع الانتخابي وحل الصوت الشعبي -أو ما يعادل ذلك- من شأنه رفع فرصة مرشح للفوز بأكبر عدد من الأصوات دون أن يحصل على الأغلبية.

وقد يؤدي ذلك إلى تكرار تجربة انتخابات سنة 1992، حين جذب المرشح روس بيروت ما يعادل 19% من الأصوات دون أن ينتمي إلى أيّ من الحزب الديمقراطي أو الجمهوري، كما فاز المرشح الديمقراطي بيل كلينتون بـ 43% فقط من الأصوات في انتخابات 1993.

شرعية المجمع والاقتراع التراتبي

ورغم مشاكل المجمع الانتخابي، يتمتع النظام بنوع من الشرعية. إذ لم يتغير بشكلٍ أساسي لأكثر من مئتي سنة، حتى خلال الحرب الأهلية أو الأزمات الاقتصادية أو الحروب العالمية. وما لم تواجه الولايات المتحدة أزمات أكثر حدّة من كل الأزمات السياسية أو الاقتصادية السابقة، لن يُعدّل المجمع الانتخابي بصورته الحالية ولن يُلغى. وقد تمضي مئتا سنة أخرى قبل أن تتخلص الولايات المتحدة الأميركية منه. 

ولكن إذا كان بالإمكان تغيير النظام الانتخابي جملة واحدة، فمن الأفضل الاعتماد على الصوت الشعبي مع الاقتراع التراتبي، أي أن يرتب الناخب المرشحين في هرمية تفضيلية، فيدلي الناخب بصوتٍ لمرشح أولًا، ثم بصوت في نفس الوقت لمن يفضله إن لم يفز المرشح الأول. وتكمن أهمية الاقتراع التراتبي في أن يفوز مرشح أخيرًا بنوع من دعم أغلبية الناخبين، كي لا يدخل البيت الأبيض مرشح يبدو كما لو كان لا يمثل إلا أقلية من الأصوات.


النشرة السريّة
اشترك لتصلك رسالة أسبوعية فيها ملخص الأسبوع، على طريقة ثمانية
لن نستخدم بريدك خارج نطاق النشرة إطلاقًا

×

×