المستعمرة
الرابط العجيب بين مأساة مدننا وعالم النفس أبراهام ماسلو
حازم البلوشي
الجادة 8
هل الحرية المطلقة دون أيّة حدود هي ما نريده فعلًا؟
أسامة بن نجيفان

أتحدث دومًا عن المدينة وأهميتها في حياتنا اليومية عند لقائي بأصدقائي، أو على تويتر. أعتبر المدينة كائنًا حيًا، ونحن الساكنون نعتبر عناصر داخل هذه المدينة. نستيقظ صباح كلّ يوم ذاهبين لأعمالنا سالكين طرق وشوارع المدينة الشبيهة بالعروق والممرات العصبية. نركن مركباتنا في منظومة تسمى المواقف التى تكاد تكون منظمة، أو عشوائية في أحيان كثيرة. نخرج من العمل لنذهب للتنفس والترفيه في أماكن مختلفة من المدينة. بيوتنا وهي من أهم المباني في حياتنا توجد في المدينة كذلك. لذا، فعندما نبحث عن السعادة، يجب علينا البحث عن المدينة ذات القوام الصحيح. تلك التي تتمتع بتصميم يهتم بكل المستخدمين مع إعطاء الأولوية لسكانها. الراحة والسهولة واليسر هي من مميزات المدينة الصحيحة.

تحدثنا عن المدينة بما فيه الكفاية وأظنها الآن تشكلت لدينا فكرة عن أهميتها. فلنتحدث عن الفيلسوف النفسي أبراهام ماسلو.

لمن ابتعث للدراسة في الخارج أو درس مواد علم النفس أو شيء قريبٍ منها، وكان يعطي تركيزه في المحاضرة، فيجب أن يعرف أبراهام ماسلو. أبراهام، عالم نفس أميركي. هو مخترع نظرية ماسلو لتدرج الاحتياجات أو كما تسمى بالإنجليزية “Maslow Hierarchy of Needs”. بتحّر ماسلو ببحوث ودراسات عدة في (علم النفس)، وقد درس هذا العلم كثيرًا وبنى كل ما يعرفه على نظريات تم اكتشافها سابقًا حتى تمكن من اختراع نظرية اسمها نظرية ماسلو للتدرج الوهمي وهي تقوم بشرح حاجات الأنسان حسب أهميتها في شكر هرمي.

نظرية هرم ماسلو لتدرج الاحتياجات

إن أول قسم في أول الهرم يمثل الحاجات الفسيولوجية، وهي الأكثر أهمية للإنسان والتي تتضمن: التنفس، والطعام، والماء، والنوم، والجنس، والتوازن والإخراج. وثانيها هو أقل أهمية من الأول، ويشمل حاجات الأمن كالسلامة الجسدية، والأمن الوظيفي، وأمن الموارد، والأمن الأسري والصحي والممتلكات.

أمّا الثالث فهي الحاجات الاجتماعية وتشمل الصداقة والعلاقات الأسرية والألفة الجنسية. والرابع والذي يأتي بأهمية أقل مما سبقه، وهو الحاجة للتقدير كتقدير الذات والثقة والانجازات والاحترام المتبادل. الأخير وخامس الاحتياجات وهو الأقل أهمية، إنّه الحاجة لتحقيق الذات كحاجة الإنسان للابتكار وحل المشاكل وتقبل الحقائق.

المعادلة السحرية أو الخلطة العجيبة هي كالتالي: احضر ورقة وقلم، وسجل هذه الطلبات: رجل دجاجة عوراء، شعرة رمش حصان حائز على جائزة دولية، ثلاث قطط تقابلوا في ليلة قمراء……. لا تكتبوا كل ما قلت لأني كنت أمازحكم.

فلنقل أن هدفنا هو: الحصول على المدينة المناسبة والتى توفر الراحة. توفّر اليسر والسهولة لكل المستخدمين. الطريقة للوصول للهدف هي وضع هرم ماسلو للاحتياجات أمام أعيننا عند اتخاذ أي قرار له علاقة بالمدينة.

كيف؟

ببساطة، لنتخيل أننا سنبني مدينة جديدة أو نطوّر مدينة حالية. ولنأخذ أول قسم من هرم ماسلو ونتأكد أن تقوم هذه المدينة بتوفيره. ضع في الحسبان هذه الجملة: “عندما يحصل المستخدم على كل احتيجاته في قسم من الأقسام، يقوم بالانتقال مباشرة إلى القسم التالي.”

الهواء النظيف (أكسجين) للتنفس، وهذا يشمل كثرة الأشجار وقلة الهواء الملوث. فالطعام، ويجب أن يكون الطعام الصحي الذي يساعد العقل والجسد والروح على النمو والتطور. فالنوم، وهنا نتحدث عن الثماني ساعات من النوم في هدوء وطمأنينة ليلًا. فالتزاوج وتكوين العائلة. وأخيرًا، التوازن والأخراج. يشمل هذا القسم كذلك تخطيط المدينة بشكل سهل وميسر للوصول من النقطة ألف إلى النقطة ياء. كلمة الرمز: البنية التحتية.

من ثم ننتقل الى القسم الثاني حيث يجب أن يتم تصميم المدينة بشكل يشمل التالي:

تخصيص أراضي للسكن لكل طبقات المجتمع وطوائفه. توفير الحماية اللازمة للمستخدم في كل زمان ومكان ويكون ذلك عن طريق توفير مراكز شرطة وأفراد كذلك لتكون الحماية دائمة ويكون درء الجرائم مستمر في كل لحظة بالاستعانة بالتقنية. تلطيف البيئة المحلية لتنشيط التجارة وجلب الشركات من الداخل والخارج للعمل وتوفير الوظائف للمستخدمين. توفير مستودعات وطرق عدة لتوفير الموارد اللازمة لمستخدمي المدينة. كلمة الرمز هنا: توفير الأمن.

القسم الثالث يتحدث عن الحاجات الاجتماعية، وتشمل توفير أماكن ومساحات داخلية وخارجية تشجع المستخدمين على خلق الصداقات، العلاقات والتواصل مع بعضهم البعض. الشوارع، واجهات المحلات والمقاهي، المساجد والساحات العامة يجب أن تكون ذات تصميم جيد ومناسب في كل مدينة. كلمة الرمز: تعزيز الانتماء.

القسم الرابع يتحدث عن الحاجة للتقدير وهنا يأتي دور الحكومة والقطاع الخاص على تمكين المستخدمين وخاصة المواطنين على الحصول على احساس الأمان، الثقة والاحترام بعدة طرق. وآخر الأقسام هو قسم يشمل تمكين المستخدم من استخدام ما يعرفه من علم ومعرفة في حياته الشخصية والعملية. كلمة الرمز هنا: الاعتراف بالمقدرات والرؤية.

الجميل في هرم ماسلو للاحتياجات، أنه مفهوم من الممكن تطبيقه على أي شيء يخطر ببالك. فلنقل، أن هذه المدينة تحاول أن تروج لنفسها لجلب المزيد من السياح. فيجب على المدينة أولاً أن توفّر كل الاحتياجات حسب الهرم ومن ثم التسويق ونشر رسائل تسويقية مباشرة وغير مباشرة منبثقة من الهرم. ولنأخذ على سبيل المثال، مدينة دبي، أو أبوظبي.

حيث تعمل إدارة المدينتين بجهد على توفير بيئة مريحة وميسرة للعائلات المقيمة في المدينة بتوفير الاحتياجات الأساسية لكل أفراد العائلة، الأمن والأمان في المنزل والشارع والرصيف وداخل المركبة. كذلك، تمكين أفراد العائلة من التنقل بحرية وسهولة ويسر في كل الطرقات. ووجود رعاية صحية كاملة وذات مسؤولية كاملة خاصة للأطفال. هنا تقوم إدارة السياحة في دبي باستهداف دول مجاورة لا تقدم هذه الاحتياجات للعائلات في مدنها وتستقطبهم بسهولة وبساطة للاستمتاع. مثال آخر مماثل، هي السياحة الحلال التى تتميز بها ماليزيا على سبيل المثال، أو سياحة ذوي الاحتياجات الخاصة خاصة في دول أوربا المتقدمة.

خلاصة القول

الخلاصة يا صاحب القرار. اعتمد على مثلث ماسلو للاحتياجات عند اتخاذك القرار القادم بخصوص المدينة. لا تقطع الشجر وتمنع الأكسجين والجَمال. فكر في المستخدم أولاْ وأخيرًا.

تريد قراءة المزيد؟
الاسم الاول
الاسم الاول
الاسم الاول
الاسم الاول
تسجيل
عضوا فعلا؟ تسجيل الدخول