المستعمرة
كيف أصبحنا نأكل الأكل المعلب
دعاء الريحان
الجادة 8
عدل الأسعار
دعاء الريحان

انستازيا سولادو هي أم وصحفية متخصصة في مجال الطعام. كالكثير من الأمهات تهتم انستازيا بتوفير التوازن بين الأكل الصحي والأكل غير الصحي اللذيذ على مائدة الطعام لأطفالها. في الروتين الصباحي اليومي للإفطار أخرجت الخبز ومكونات الساندويتش الذي كانت تعده ليكون وجبة إفطار صحية، في حينها طرأت على بالها خاطرة قد مرت على بال الكثير منا.

كل هذه المواد التي أقوم باستخدامها للحفاظ على صحة أسرتي معبأة بمواد حافظة وأنّ دوامها طوال مدة تصنيعها ووضعها على أرفف المتاجر ثم بقائها لمدة شهور وسنين على أرفف مطبخي أمر يخرق عادة الطعام الطبيعية للذبول!

قادها هذا البحث إلى مصدر غير متوقع

من هناك بدأت انستازيا رحلتها للكشف عن أصل تعليب الطعام وحفظه وقد قادها هذا البحث إلى مصدر غير متوقع، الجيش! منذ قديم الأزل استخدم الإنسان طرق متعددة لحفظ الطعام لمدة مطولة لاسيما أثناء الحروب. كانت تقتصر هذة الأطعمة على الدقيق واللحم المجفف والبازلاء وما إلى ذلك من الأطعمة. وكانت كل الشعوب تبتكر طرقًا جديدة لتتقدم على الشعوب الأخرى في الحروب. فكان المصريون القدماء يحملون معهم السمك المجفف. وكان المنغوليون يضعون اللحم بين السرج وظهر الحصان فيتم تمليحه وتجفيفه بعرق الحصان ووزن الفارس فوقه. وكان الذهاب للصيد إحدى الطرق في عهد نابليون لكن الجنود كانوا يختفون خلال رحلاتهم للبحث عن الغذاء.

نجح الكثيرون في الحفاظ على بعض الأنواع من الأطعمة لكن الهدف الأكبر للجميع هو حفظ أطعمة بروتنية غير مملحة خلال هذه الحروب. في عام 1795 قامت الحكومة الفرنسية بعرض جائزية بقيمة 12,000 فرانك لأي شخص بإمكانه إيجاد فكرة تحفظ الأطعمة لمدة طويلة. في تلك الفترة كان يوجد طاهي شهير للملوك والأمراء يدعى نيكولس أبير وقد أتى بالفكرة التى حصدت الجائزة وأبهرت العالم أجمع. التعليب. اقترح نيكولاس أن أفضل طريقة لحفظ الطعام هي وضعه في أوعية معدنية  وزجاجية. تبنت فرنسا الفكرة ومن بعدها العالم أجمع.

في الحرب العالمية الثانية توجب على الولايات المتحدة الأمريكية إطعام 11.6 مليون جندي عوضًا عن الـ 4,000 جندي الذين كانوا يطعمونهم. في تلك الفترة قد كانت انتقلت الجيوش من استخدام المعلبات إلى استخدام أكياس حافظة للطعام لأن المعلبات كانت تشغيل حيزًا كبيرًا من المساحة وتزن الكثير. بغض النظر عن وجود هذه النقلة في طريقة حفظ الطعام إلى أنها باءت بالفشل إلى حد ما. فقد كانت أنواع الطعام المقدمة محدودة ولم تدم طويلاً، وما كان من أكبر الإحباطات للحكومة الأمريكية هو عدم قدرتهم لتوفير عدد وجبات كافي لأنهم لم يكونوا مستعيدين لاطعام مثل هذا العدد من الجنود.

بعد الحرب العالمية الثانية قامت الولايات المتحدة بإنشاء 700 مختبر متخصص لأبحاث الجيش وإحداها مركز النيادكلأنظمة الجنود المتخصص في أبحاث توفير وحفظ الأطعمة خارج مدينة بوسطن. ستيفان مودي مدير أطعمة الحرب في نيادك أدلى بتجربة مع الأطعمة المحفوظة خلال فترة خدمته في الجيش. فكانت الوجبات المجففة المجمدة موضوعة في أكياس يقومون بسكب الماء الساخن داخلها لكي تكون قابلة للأكل. لكنه قال أنه كان دائما من الصعب على الجنود إيجاد المعيار الصحيح من الماء فكان الطاعم يغدو طريًا أكثر من اللازم أو على العكس تمام، فيكون جاف لا يؤكل. تطورت هذه الطريقة لاستخدام أكياس تحتوي على مواد كميائية تقوم بتسخين الطعام ذاتيًا. لكن من إحدى مشاكل هذه الطريقة أن الطعام كان يكوّن العفن ويفقد طعمه.

من الأهداف الأساسية لهذه المنظمة هو تصنيع أغذية تدوم لخمس سنوات

من الأهداف الأساسية لهذه المنظمة هو تصنيع أغذية تبقى قابلة للأكل وتحافظ على طعمها وقوامها في درجة حرارة الغرفة لمدة تتراوح من عامين إلى خمسة أعوام. من هناك قامت المنظمة بالعمل على السيطرة على النشاط المائي داخل الأطعمة من خلال تصنيع أكياس تحتوي طبقات من الحديد لتمتص الأكسجين وتمنع الطعام من تكوين البكتيريا. بهذه الطريقة تبقى المعجنات طرية وهشة، كما لو أنها قد خرجت للتو من الفرن.

يحظى الجيش الأمريكي بسمعتة على التحفظ بالمعلومات والاكتشافات الجديدة بشكل شديد جدًا. لكن كل هذه الطرق لحفظ الطعام للجنود متوفرة في أسواقنا وأرفف مطابخنا اليوم. وذلك لسبب بسيط جدًا، أن الحكومة الأمريكية توجب على معامل أبحاث الطعام للجنود مشاركة كل جديد يتوصلون إليه مع شركات تصنيع الأطعمة الربحية. تم وضع هذا القانون كي يكون للدولة مخزون احتياطي ضخم لإطعام جيش هائل لمدة أعوام ويسهل على الجيش الطلب من هذه الشركات صنع أغذية محددة بمواصفات معينة لأن هذه الشركات تملك التطور الكافي لصنع أطعمة طويلة الأمد.

لا ندرك أن الكثير من ما نملكه في مطابخنا هي مواد ومعدات من إبتكارت الجيش إن كانت القوة الجافة أو أكياس الشاي و حتى المايكرويف الذي صنعه الجيش لتذويب الأكلات المجمدة.

العديد من هذه الطرق لحفظ الطعام لم يتم دراسة أثارها الجانبية قبل نشرها. لكن الشركات تتهافت عليها لكونها حل يسمح لهم بصنع المزيد من الأطعمة التي يمكنهم رميها في مخازنهم وابقائها على الأرفف إلى مدة تحتم شرائها.

تخلينا عن الأطعة الطبيعة على مائداتنا لتسكن بدالها أطعمة من المعني لها أن تتقمص مخاوف ومحن الحرب وبذلك سمحنا لأنفسنا أن نكون فئران تجارب والقائمين على إبقاء أكبر محزون احتياطي.

تريد قراءة المزيد؟
الاسم الاول
الاسم الاول
الاسم الاول
الاسم الاول
تسجيل
عضوا فعلا؟ تسجيل الدخول