الرأسمالية
التسعير النفسي
ثمود بن محفوظ
X
عقلك لا يستطيع تخيل المستقبل
دعاء الريحان

حين تذهب في زيارة إلى مكتبة جرير أو إكسترا وتمرّ على الكثير من البضائع ستلاحظ وجود أنماط مكررة في أسعار البضائع وسترى الرقم 9 كثيراً، فألعاب الفيديو تكلف 269 ريال أو 149 ريال وجهاز الـ XBOX One يكلف 999 ريال، أما في البضائع الأغلى قليلاً قد ستجد فرق 50 ريالاً مثل تلفاز بـ 1950 ريال، هذا النوع من الأسعار يتم وضعه بناءً على ما يسمى بالتسعير النفسي.

متى ظهر هذا النوع من التسعير؟

تشير ويكيبيدياإلى عدم وجود بيانات دقيقة عن تاريخ وأسباب ظهور هذا النوع من التسعير. البعض يعتقد أن أصلها يعود للمنافسة بين الصحف الأمريكية، فصحيفة شيكاجو ديلي حين تأسست قرر أصحابها تسعيرها بـ 99 سنت، بحيث يحصل القارئ على سنت حين يشتري الصحيفة بدولار واحد مما يعطيه إحساسًا بأنه يحصل على شيء بالمقابل، وحينها كان للسنت قيمة، عكس حالنا اليوم.

التفسير الثاني لاستخدام هذه الطريقة في محلات التجزئة هو للحد من سرقات أمناء الصناديق، فلو كان سعر القطعة رقمًا صحيحًا فسوف يستطيع أمين الصندوق دس المبلغ في جيبه بدون أي يعرف أحد ووجود الكسر يعني أنه سيحتاج لفتح الصندوق للحصول على الصرف وصوت الجرس سيجعل عليه من الصعب سرقة المال. هذه التفسيرات تشير إلى أن بداية التسعير لم تكن مبنية على أسس علمية بل تسويقية أو للحد من التصرفات السيئة.

وهو استراتيجية لعرض أسعار السلع لتؤثر على رأي المشتري وتحفزه لشراء السلعة.

الفكرة الشائعة بين الكثير من الناس هو أن أدمغتنا سيئة في تقدير الأمور من الوهلة الأولى. فأنت حين ترى السعر 1.99 ريال فإن دماغك سيقوم بتقليله إلى 1 ولا نقوم بزيادته إلى 2 لأن ادمغتنا تميل للتقليل وليس الزيادة ويطلق على هذه الحالة اسم “تأثير الرقم الأيسر” أن الدماغ يركز دائماً على الرقم في أقصى اليسار حين يرى الكثير من التسعات بجانب الرقم وبدل أن يجبرها للأعلى (لأنها منطقية) يقوم بالتخلص منها.

النظرية السابقة ليست القاعدة الوحيدة، فقد خرج العلماء ببعض التفسيرات الأخرى، مثل أننا لانجيد تقدير القيمة الحقيقية للسلعة وهذا الشيء يدفعنا إلى إتخاذ القرار بناءً على السعر المعروض أمامنا. وجود الكسور في الأرقام مثل (3.53) يعطيك الإيحاء بأن المحل يبيعك السلعة بأقل سعر موجود في حين أنها خدعة نفسية من أجل ايهامك بذلك، لأنك ستقول لنفسك أن الشركة وصلت لهذا السعر بعد أن قامت بأكبر قدر من التخفيض، لكنك لو بحثت قليلاً لفوجئت في بعض الأحيان بأن السعر الحقيقي للسلعة أقل من السعر المعروض.

سر الرقم 9

وجود الرقم 9 في السعر قد يوهم المشتري بأن السلعة التي يحصل عليها ذات سعر جيد، فهذه المقالةتُفاجئنا بازدياد الطلب على أحد الفساتين بعد قيام الشركة برفع سعره من 34$ إلى 39$ . نفس المصدر يتحدث عن تجربة ثانية قاموا فيها بإرسال نسختين من كتالوج أسعار الملابس أحدها يعرض أرقام كاملة بدون أي كسور والثانية تضيف 0.99 إلى نهاية السعر، ولوحظ أن الذين حصلوا على الكتالوج الثاني كانوا ميّالين للطلب أكثر بنسبة 8%.

لا يصلح لكل شيء

لا يصلح التسعير النفسي لجميع أنواع البضائع، فهو يجدي نفعاً في البضائع الرخيصة والمتوسطة السعر، فقد وجد أن أسعار المنتجات التي نربطها بالرفاهية يفضل أن يتم تسعيرها برقم صحيح بدون أي كسور لأن ذلك يعطي للدماغ إشارة أن هذه البضاعة ليست رخيصة وذات مستوى عالي من الجودة، فلو عرضت عليك ساعة رولكس أصلية بسعر 35,000 ريال وسعر 34,999 ريال لظننت الثانية رخيصة أو ذات جودة سيئة مع أن الفرق هو ريال واحد.

تريد قراءة المزيد؟
الاسم الاول
الاسم الاول
الاسم الاول
الاسم الاول
تسجيل
عضوا فعلا؟ تسجيل الدخول